الأحد 10 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

«إخوان السودان».. مخاوف من سيناريو «الإقصاء والملاحقة»

سودانيون ينتظرون الحصول على أدوية مجانية في مستشفى النَّو التعليمي بأم درمان (أ ف ب)
10 مايو 2026 01:59

خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

شدد خبراء ومحللون على أن تنظيم الإخوان الإرهابي يمثل أحد أبرز العوامل التي تسهم في إطالة أمد الحرب الأهلية في السودان، مشيرين إلى أن الجماعة تتعامل مع مسارات التسوية السياسية، باعتبارها تهديداً مباشراً لنفوذها ومستقبلها.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن المخاوف من «اليوم التالي» لوقف الحرب، وما قد يحمله من إقصاء سياسي أو محاسبة قانونية، تدفع الإخوان إلى عرقلة المبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع عبر أدوات متعددة تشمل التشكيك الإعلامي، والحشد السياسي، وتعطيل فرص التوافق، بما يُبقي الصراع مفتوحاً، ويزيد من تعقيد المشهد السوداني.
وأكد طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الإسلام السياسي والإرهاب الدولي، أن المشهد السوداني يزداد تعقيداً منذ اندلاع الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، مشيراً إلى أن حالة الفوضى العارمة التي ضربت البلاد وفرت بيئة لبعض الأطراف، وعلى رأسها تنظيم الإخوان، لمحاولة الحفاظ على نفوذهم المتراجع.
وأوضح أبو السعد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن موقف الإخوان في السودان حالياً بالغ الضعف، لافتاً إلى أن تصنيف «إخوان السودان» منظمة إرهابية دفع مختلف أطياف التنظيم إلى معارضة أي تسوية محتملة، خوفاً من أن تؤدي هذه التسوية إلى إقصائهم النهائي وملاحقتهم قانونياً.
وأشار إلى أن الوصول إلى تسوية سياسية أو أمنية أو عسكرية يعني إنهاء الصراع، وهو ما يمثل كابوساً للإخوان، لأن «اليوم التالي» لوقف الحرب سيكون شديد الصعوبة عليهم، إذ سيجدون أنفسهم خارج معادلة السلطة والمستقبل.
وشدد أبو السعد على أن رفض الإخوان للتسوية ينبع من إدراكهم التام بأنهم الفصيل الأكثر تورطاً في إشعال الفتنة، موضحاً أن التسوية تعني بالضرورة محاسبة المتورطين، والإخوان يدركون أنهم في مقدمة هذه القائمة؛ لذلك فهم الأكثر حرصاً على استمرار الحرب؛ لأن السلام يهدد نفوذهم، ويكشف تجاوزاتهم، ومن هنا تأتي محاولاتهم المستمرة لعرقلة جهود التسوية عبر بث الشائعات، ووضع العراقيل أمام القوى السياسية الساعية إلى إنهاء النزاع. ولفت أبو السعد إلى أن التنظيم الإخواني يعتمد على «سلاح التشكيك» في مختلف المبادرات الدولية، ويعمل على إضعافها من خلال الخطاب الإعلامي التحريضي والحشد السياسي المضلل، مشيراً إلى أن تعطيل التسويات سلوك تشترك فيه بعض أطراف النزاع، إلا أنه لدى «الإخوان» يتحول إلى استراتيجية بقاء، إذ يرون في استقرار السودان نهاية لمشروعهم السياسي.
من جانبه، قال الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، مصطفى أمين، إن الدور الذي يلعبه تنظيم الإخوان يُعد من أبرز العوامل التي أسهمت في إطالة أمد الحرب في السودان، حيث يعمل بشكل ممنهج على تعطيل أي مسار سياسي قد يقود إلى وقف النار أو التوصل إلى تسوية. 
وأضاف أمين، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإخوان يعتمدون على أدوات متعددة لإبقاء الصراع قائماً، من بينها تأجيج الخطاب الإعلامي، وبث الشائعات، والضغط على بعض القوى السياسية لرفض التسويات، إلى جانب السعي لخلق حالة من الاستقطاب الداخلي تعرقل أي توافق وطني.  وأفاد أمين بأن الجماعة لا ترى في إنهاء الحرب مصلحة مباشرة لها، بل تعتبر أن حالة السيولة والفوضى الراهنة تمثل بيئة مناسبة لإعادة ترتيب أوراقها وتفادي أي محاسبة سياسية أو قانونية مرتبطة بفترات سابقة. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©