الثلاثاء 26 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

وعلى المتضرر اللجوء إلى الله

5 يونيو 2005

من المتضرر؟ ومن الذي ضره؟ ولماذا ؟ وإلى من يلجأ ليرفع الظلم؟
إنها قصة تتكرر يومياً بين أروقة مكاتبنا ومؤسساتنا ووزاراتنا·
المتضرر دائماً وأبداً ذلك الموظف النشيط المبدع المفكر الذي يأتي قبل المدراء ويذهب بعدهم حاملاً ملفاته وأفكاره ويتمنى أن ينجزها بسرعة ودقة فائقة ليحصل على شهادة تقدير وشكر وقد يكرم بعلاوة تشجيعية· وهذا ما لا يحصل ولن يحصل إن كان المدير والرؤساء من ذوي المناصب السهلة المنال بلا شهادة أو خبرة تذكر ولكن لأنه وصل بمعية صديق أو زميل أو لأنه نسيب المدير أو أحد الهوامير الكبار وذوي الواسطة فيتامين العصر ومقوي الهمم وعادم الفكر والإبداع وقاتل الجهد والعطاء ·وماذا عساه أن يفعل هذا الموظف المجد نحو عمل ورئيس حوله للتحقيق وصدر القرار بالبراءة والحق وزهق الباطل على الورق ولكن عومل بالظلم للمرة المليون ورُحل من عمله الى عمل آخر إرضاء للمدير المباشر صديق ورفيق رئيس لجنة التحقيق الذي بأمره يأتمر الجميع وينفذ الصغير والكبير رغباته الخاصة والعامة لماذا يفعل ولماذا يضر؟ جوابه بسيط لأنه لن يسمح لموظف بسيط أن يبرز أمام الرؤساء حتى لا يسألوه لماذا هو وليس أنت؟ولأنه تعود سرقة أفكار موظفيه والجري الى مكتب المدير العام حتى فضح أمره أخيراً، لذا قرر المدير ألا تمر ورقة، فكرة لأحد إلا بالمرور على سيادته حتى لا يتهم بالتقصير ولا يحصل ذاك المسكين على تقدير أو شكر على عمله·وقد يسأل أحدكم أليس من الواجب اتقان العمل والجد والاجتهاد؟ أقول نعم واجب، لكن في أيامنا هذه صار واجبا على الموظفين الصغار كالحضور والانصراف في الوقت المحدد وعدم الغياب أو الاعتذار لا يمكن للموظف الصغير أن يرفض أو يطالب، لا يحق له إبداء رأيه في تطوير أو زيادة إنتاج أو الرغبة في المساوة مع الموظفين والزملاء لأنهم أحباء وأجنحة وأيدي المدير الظالم·· وخاصة وهو يعلم وكلنا يعلم أنه لا حق لموظف للجوء إلى إدارة البحث والمساءلة والمطالبة بالحقوق الإدارية لأنه ببساطة لا توجد لدينا إدارات ولا مكاتب الشكوى الوظيفية للمواطنين والمواطنات وإذا وصل الموضوع ودائماً يصل الى أولي الأمر فهم رؤفاء ورحماء بنا لأننا أبناؤهم، يأمرون ويعدلون أطال الله في أعمارهم، لكن يتقاعس ويتنصل من التنفيذ المنافقون حارمو الحقوق الظالمون ولكن الله يمهل ولا يهمل ولكل مجتهد نصيب·
ولكن ما يتعبنا أننا في ظلمات البحث عن وظيفة، والأهم المدير المتفهم لشخصنا وفكرنا وأهدافنا نضيع وتحفى الأقدام ونجهد ونجتهد لكن هيهات أن تصلهم أصواتنا وإن وصلت أصواتنا فلا تصلهم أوراقنا التي مل الطباعون والمصورون ترتيبها وتجميلها لتكون زينة على طاولاتهم لأننا لم نرفق لهم استقالاتنا من وظائفنا الحقيقية أو التي نحن على رأسها حتى الآن·· لحين الحصول على فرصة عادلة ومكان آمن·· وبيئة خالية من فيروس الواسطة وبكتيريا الأهل والأقارب في العمل، ففي الإمارات الآخرى لا يعمل شقيقان في نفس المؤسسة أو الوزارة ولكن الطامة الكبرى في عاصمتنا الحبيبة أن يعمل في مؤسسة واحدة حوالى 25 الى 50 من الأهل والأقارب عملاً بمثل الأقربون أولى بالمعروف ، وبهذه الطريقة لن يعمل ولن يدوم غريب في العمل إذا لم يعجبهم الحال ولم يعجبهم أفكاره ونشاطه فيخمدون تارة الى الأبد بالإبعاد بعد مضايقات وإنذارات وتحذيرات وتهديدات شتى من باب أنا وولد عمي على الغريب وأنا وأخوي على ولد عمي وهلم جرة من ظلم وتعدي، ومن المتضرر، إنه الموظف المسكين فلا يبقى له سوى على المتضرر اللجوء الى الله ·· ونعم بالله الذي لا يضيع أجر المحسنين ولا يهمل بل يمهل·· وعلى العاقل أن يفقه والشاطر يتعلم من تجارب غيره ويرضى بقضاء الله وقدره ونحن به مؤمنون وحسبي الله ونعم الوكيل في الواسطة وعما يليها فينا·
هدى العلي
أبوظبي
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©