يحكي إسماعيل يبرير، في روايته السادسة «منبوذو العصافير»، الصادرة بطبعتين متزامنتين عن دار العين المصريّة، ودار الحبر الجزائريّة، عن البيئة الجزائرية وتاريخ التعايش الممتد قرناً من الزمن، كثيمة موضوعية واقعية مكتوبة بفنية إشارية، اعتمدت على العصافير المنبوذة، لتوصل مقولتها: الأرض لا ترفض وافداً إذا ارتبط بها وأحبّها وخدمها ودافع عنها كما يفعل أبناؤها، وذلك ضمن مكان افتراضي اسمه مدينة (العين)، وبلدة (باب العين).
وتتمشهد الرواية مسرحياً، فتظهر شخوصها على المنصة، منهم محسن بن الكافي، وفشله العاطفي مع الجوهر بنت سيمون التي اتهم بقتلها، ثم اتبع طريق الدرويش (الولهي)، وأمجد بن أنيسة بنت الكافي، خاله محسن وجدّته ليلى، لكنّ والده هو إسماعيل الفلسطينيّ، الذي مات على الحدود المصريّة اللّيبيّة، بعد أن خرج لمحاربة اليهود عام 1973، ولم يصل مصر، ولم يعلم أحد بموته.
وتشتبك أحداث الرواية، ليخبرنا يبرير بالتواطؤ مع شخصية محسن الكاتب، إضافة إلى العصافير المنبوذة التي تشاهد وتحكي عن الألمانيّ المهاجر من بلاده، والمدعي بأنه فرنسيّ ثمّ صار جزائرياً، كما يحضر مارك الثاني حفيده الذي يسعى لكتابة رواية مختلفة، وتخفي شخصية ليلى العجوز هويتها اليهودية عن الجميع، إلا عن القارئ وزوجها (الكافي) الذي يتوقف عن حبها إثر تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين، وتظهر الفتاة الفرنسية سيمون، وهي تساعد الثوّار، وتحبّ وتتزوّج بشّار بن مارك الأوّل، ثمّ يتخلّى عنها لتجد نفسها في تيه، قبل أن تعثر على سليمان القصاب (عازف ناي)، ثمّ يقتله الفرنسيّون، فتقرّر الانتقام له بالالتحاق بالثّوار، بينما يتمركز دور (الولهي) الدرويش كممثل للوافدين، ويظهر كمتعلم مثقف، خاض تجربة عاطفية وفشل، فهاجر من بلدته باب العين، ثم يعود إليها مرتدياً عباءة الزّهد والحكمة والحكواتي.