دبي - محمد المنجي:
أشادت القيادات الصحفية والإعلامية والأمنية بالأمر الذي أصدره الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أول أمس برفع قرار منع السفر عن الصحافية بسمة الجندلي ومدير المحليات في جريدة 'الجلف نيوز' دريد البيك مؤكدين أن سموه من الشخصيات المتفهمة والداعمة لدور الصحافة التي لا تقبل الاهانة أو التطاول على الصحافة والصحفيين·
وأكدت القيادات أن أمر سموه أثلج صدور كافة الصحفيين والإعلاميين في الدولة موضحين أنه وضع حداً للانتهاكات التي ترتكب بحق الصحفيين دون وجه حق·
وأجمعت القيادات الصحفية والإعلامية على أن قرارات توقيف الصحافيين في المطار دون أحكام نهائية من المحاكم أسلوب غير حضاري ويعكس البيروقراطية الإدارية المنتشرة·
وأعربت القيادات الأمنية عن انزعاجها من قرار منع سفر الصحافيين مؤكدة أن مثل هذا القرار يصدر إذا كانت هناك جريمة وليس قضية نشر وأن أمر سمو الشيخ سيف بن زايد صائب ولفت انتباه المسؤولين تجاه القرارات التي يتخذونها·
وأكدت جمعية الصحفيين أنها ستكثف جهودها خلال الأيام القليلة المقبلة لوضع مقترحات حول الآلية التي وعد سمو الشيخ سيف بن زايد بالتعامل بها مع الصحافيين بطريقة تتناسب مع متطلبات عملهم ولا تتعارض مع الاجراءات القانونية·
وكانت قضية منع الصحافية بسمة الجندلي من السفر في مطار دبي على ذمة قضايا نشر، وتدخل الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية برفع قرار منع عن الصحافية ومدير المحليات في جريدة (الجلف نيوز)، دريد البيك ووعده بايجاد آلية للتعامل مع الصحفيين بطريقة تتناسب مع متطلبات عملهم، ولا تتعارض مع الاجراءات القانونية قد تفاعلت أمس بعد أن قوبلت باشادة وارتياح كبيرين في المجتمع ودعت فعاليات صحفية وإعلامية وأمنية في الدولة إلى ضرورة ايجاد منهج عمل جديد يتعامل مع قضايا النشر بما يضمن حرية الصحافة والصحافي وسمعة دولة الإمارات في المجتمع العالمي·
وأشاد الاستاذ محمد يوسف رئيس جمعية الصحفيين بقرار سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية مؤكداً أن القرار يؤكد أن القيادات العليا في الدولة لا تقبل بمثل هذه الممارسات·
وقال إن سمو الشيخ سيف بن زايد من الشخصيات المتفهمة لدور الصحافة، وللجمعية تجارب متعددة تؤكد أن سموه يقف إلى جانب الصحفيين في أداء مهامهم، بداية من حادث تحطم الطائرة الإيرانية في الشارقة وما رافقها من اعتداء على الصحفيين، مروراً بقضية منطقة العين التعليمية، وحادثة منع الصحفية من السفر في مطار دبي، مشيراً إلى أن سمو الشيخ سيف أكد في تصريحه في فبراير عام ،2004 أنه لايقبل اهانة الصحافة والتطاول عليها، أو منعها من أداء واجبها·
وأضاف أن كبار المسؤولين في الدولة يتفقون على أهمية ودور الصحافة، ونحن في جمعية الصحفيين نختلف مع بعض المسؤولين الذين يتولون الإدارة التنفيذية ويصرون على اتباع الأساليب القديمة في التعامل مع الصحافة، ويعتقدون أن الصحافة هي وسيلة لابراز انجازاتهم وما يريدون قوله للمجتمع·
وأكد محمد يوسف أن الجمعية ستعمل في الأيام المقبلة على وضع مقترحات للآلية التي وعد بإيجادها سمو الشيخ سيف بن زايد في التعامل مع الصحفيين وقال إن الآلية لن تخرج عن مطالب الجمعية التي تنحصر في ثلاثة أمور هي ان تقوم الجهات الأمنية في حالة ورود أي شكوى على الصحافيين والصحف بتوجيه خطاب مباشر الى المؤسسة الصحفية وثانياً ان يكون التحقيق في النيابة وليس في مراكز الشرطة وبحضور المحامي وثالثاً ان تقوم جهات الاختصاص المتمثلة في الشرطة والنيابة بالتحقق ودراسة الشكوى والتأكد من ان الشكوى جادة ومكتملة الأركان لتصبح قضية كاملة والتحري من الشكوى وهل هناك مخالفة أم لا، وهل الشكوى كيدية ورفعت للثأر من الشخص مشيراً الى رفع سبع شكاوى خلال الاسبوعين الماضيين وتبين بعد التحقيق انه ليس هناك جدية في رفعها لقضية وليس هناك أساس لرفع هذه الشكاوى·
واضاف ان الجمعية لا تمانع في تحويل الصحفيين الى المحاكم ولكن ينبغي ان يتم هذا الاجراء بشكل سريع دون المساس بكرامة الصحفيين مؤكداً ان الجمعية على أتم الاستعداد للوقوف مع الصحفيين في جميع القضايا التي ترفع ضدهم واثبتت الايام ان جميع القضايا التي رفعت على الصحفيين باطلة مشيراً الى ان الكثير من الجهات لا تزال تتعامل مع الصحافة بطريقة الامر والنهي وما نريده ان تتحول هذه الجهات الى التعامل الحضاري مع الصحفيين·
وأكد عبد الحميد أحمد رئيس تحرير جريدة 'الجلف نيوز' ان قرار سمو الشيخ سيف بن زايد أثلج صدور كافة الصحفيين في الدولة ووضع حداً للانتهاكات التي ترتكب بحق الصحفيين بدون وجه حق·
وقال ان توجيهات سموه بايجاد آلية للتعامل مع الصحافيين بطريقة تتناسب مع متطلبات عملهم وتحفظ كرامتهم هي بادرة مبشرة بالخير للصحافة الاماراتية مشيرا الى ان قرار سموه برفع قرار منع السفر على الصحافيين في 'الجلف نيوز' قرار ينم عن فهم وروح المسؤولية وتقدير لدور الصحافة وهذا القرار هو خطوة مهمة في اتجاه نيل المزيد من الحريات للصحفيين بما يمكنهم من أداء عملهم بشكل أفضل·
واضاف قائلاً: نحن مع تطبيق القانون باعتباره الاساس والضامن من الوقوع في العثرات مؤكداً انه لا يجوز لجهاز الشرطة الذي يسند اليه تنفيذ القانون اساءة استخدام السلطة فالتعميم بإلقاء القبض على الصحفيين ينبغي الا يتم الا بحكم محكمة مؤكدا ان الاجراءات التعسفية التي تتخذ بحق الصحفيين ستكون لها انعكاسات سلبية على دور الصحافة في أداء رسالتها·
واشاد عبد الحميد بالاسلوب الحضاري الذي تنتجهه مراكز الشرطة في امارتي أبوظبي ودبي في التعامل مع قضايا الصحافة وقال إن باقي مراكز الشرطة في الامارات الشمالية بحاجة الى اعادة النظر في الاجراءات والممارسات التي تتبع في التعامل مع قضايا النشر·
وأشار رئيس تحرير الجلف نيوز الى المبدأ القانوني الجديد الذي ارسته محاكم دبي مؤخراً والذي يعطي الحماية للتحقيق الصحفي باعتباره شكلا من اشكال الاعمال الفكرية والذهنية التي يقدمها الصحافي وتعبر عن طريقته في الحوار والتعبير وقال إن المبدأ القانوني سيمنح الصحافة سقفا أعلى من الحرية·
وأكدت الدكتورة ابتسام الكتبي استاذة العلوم السياسية بجامعة الامارات ان قرار توقيف الصحفيين في المطار هو اسلوب غير حضاري ويعكس البيروقراطية الإدارية المنتشرة في مؤسساتنا، وقالت إن القانون يقول إن حرية الصحافة مكفولة بموجب القانون، وهذه الكلمة مطاطة وغير محددة، لها أشكال مختلفة في التفسير القانوني، مشيرة إلى أن حرية التعبير أصبحت مطلباً أساسياً في جميع المجتمعات، وطالبت الكتبي المؤسسات المدنية والأمنية، بضمان حرية تدفق المعلومات ووصولهما إلى الصحفيين من مصدرها، لأنه في حالة حجب المعلومة، سيلجأ الصحفي للبحث عن البدائل في الحصول عليها لتقديمها للقارئ في إطار التنافس الإعلامي·
كما أعربت القيادات الأمنية عن ارتياحها وسعادتها لأداء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان برفع قرار منع السفر عن صحافيي 'الجلف نيوز'، وأكد سعادة الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي انه غير مقتنع من قرار شرطة الشارقة، بمنع سفر الصحفيين من 'الجلف نيوز' وقال إن السبب الذي من أجله صدر التعميم، كان غير منطقي وغير مقبول، فهذا التعميم يصدر إذا كانت هناك جريمة، وليس في قضية نشر·
وقال إن قرار الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية برفع قرار منع السفر عن الصحافيين، كان قرارا صائبا، نابعا من ايمان سموه العميق لدور الصحافة، مشيرا الى ان قرار سموه جاء للفت انتباه المسؤولين تجاه القرارات التي يتخذونها، ومع تكرار مثل هذه الممارسات·
واضاف ان دستور دولة الامارات يكفل حرية التعبير للجميع، وليست هناك حاجة لاضافة بنود جديدة للدستور في هذا الشأن، مؤكدا ان القانون هو الفيصل الذي يضمن حقوق الجميع، مشيرا الى ان ما يحدث من انتهاكات يقوم بها بعض المسؤولين لا تعني بالضرورة وجود عيوب في القانون، وانما هي عيب في ممارسة المسؤولين، وقرار وزير الداخلية جاء لتصويب القرارات التي يتخذها بعض المسؤولين·
وأكد المقدم الدكتور محمد المر مدير ادارة رعاية حقوق الانسان في شرطة دبي، ان دستور دولة الإمارات يحمي حق الانسان في حرية الرأي والتعبير، ولكن في حدود القانون، وجاء قانون المطبوعات والنشر الاتحادي ليحدد ماهية الحالات التي تشكل انتهاك وجرائم، بحيث لا يجوز ان يكون ما ينشر في الصحافة يتضمن قذفا ضد اشخاص أو جهات اعتبارية·
وقال ان قضايا الصحافة والنشر ينبغي ان تكون لها اجراءات مختلفة، فالصحافة تعتبر في بعض الدول سلطة رابعة ولها حصانات من هذه الاجراءات، مؤكدا انه يجب الا يعامل قضايا النشر بنفس الاجراءات المتبعة في القضايا الجنائية الاخرى، فالصحفي يهدف من وراء نشر الاخبار والتحقيقات والمقالات إلى تحقيق مصلحة عامة تهم المجتمع·
واضاف يجب أن لا تتخذ أي اجراءات تمس بحقوق الصحفيين، وان يترك الأمر إلى المحكمة، التي تحدد إدانة أو براءة الصحفيين، على اعتبار أن الاجراءات التعسفية تحد من حرية الصحفي وتفقده الجرأة والمصداقية في التعبير عن موافقة تجاه القضايا التي تهم المجتمع·
من جانبه أشاد الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، بقرار سمو الشيخ سيف بن زايد، مؤكدا أن قرار منع السفر ينبغي أن يتخذ في مراحل لاحقة، وأن يتم بأمر قضائي، وان لا يتخذ هذا القرار في جميع القضايا، لاسيما إذا تعلق الأمر بقضايا النشر·
وقال إن وسائل الإعلام تحمل على عاتقتها رسالة سامية تخدم الصالح العام، وتعمل على كشف الحقائق وطرح القضايا التي تهم الرأي العام، وينبغي ألا نخلق العراقيل التي تعيق الصحفي وتمنعه من أداء واجبه·
وطالب مراد الجهات والمؤسسات أن تخصص متحدث رسمي في مؤسستها، يتولى تزويد الصحفيين بالمعلومات التي يحتاجونها، بما يضمن انسيابية أرفق المعلومات، والحصول على المعلومة من مصدرها الموثوق في اطار من الشفافية والوضوح·