الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

أحمد الخادم: البيت بيتك ليس مجرد شعار

أحمد الخادم: البيت بيتك ليس مجرد شعار
18 يونيو 2005

حوار - خورشيد حرفوش:
لم يود أن يخلد إلى الراحة بعد عناء سفره ولقاءاته ونشاطاته المكثفة في أول أيام زيارته إلى دولة الإمارات دون ان يفي بلقائه و الاتحاد، ولم يتبادر إلى ذهني وأنا أعلم تساؤلاتي ان يتحول الحوار إلى لغة أرقام واحصاءات·
خبير سياحي من الطراز النادر، يتعاطى مع مسؤولياته ومهامه بمشرط جراح ماهر، يمتلك أدواته ويطوع خبرته للمسؤولية الوطنية والقومية الملقاة على عاتقه، مؤمناً بحجمها وجسامتها وأهميتها·
جاء معالي أحمد الخادم رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي إلى أبوظبي ودبي في إطار جولة تستهدف تطوير آفاق التعاون والتنشيط السياحي بين البلدين الشقيقين، والتأكيد على عدد من الاجراءات الحكومية الاستثنائية التي اتخذت من الجانب المصري نحو منح تسهيلات وتيسيرات السياحة والزيارة والاقامة والاستثمار أمام الأشقاء العرب، وتنشيط السياحة العربية البينية··
التقيناه، وأثرنا معه جوانب عديدة لها أهميتها بين سطور هذا الملف المثير للجدل دائماً، كصناعة عالمية غدت في مقدمة أولويات أجندة السياسة·· والاقتصاد·· والثقافة·· والتنمية·· وكان معه هذا الحوار:
؟ كيف ترى واقع حال صناعة السياحة؟ وأين موقع مصر على خريطة السياحة العالمية؟
؟؟ يستقطب النشاط السياحي أكثر من 800 مليون سائح على مستوى العالم، كان نصيب مصر منهم خلال عام 2004 ثمانية ملايين ومائة وثلاثة سياح، أمضوا في مصر 82 مليون ليلة سياحية بمعدل 10,6 ليلة سياحية للفرد الواحد، ويعد هذا المعدل من أعلى عشرة متوسطات عالمية، وقد يكون رقم 8 ملايين من 800 مليون رقما متواضعاً ولكن علينا أن ندرك ان مصر لم تدخل حلبة المقاصد السياحية العالمية بشكل حقيقي الا بعد حرب أكتوبر 1973 وشهدت العشر سنوات الأولى بناء البنية الأساسية ثم بدأت تفرض وجودها على خريطة العالم السياحية في منتصف الثمانينات، واذا عرفنا ان معدل النمو السياحي من عام 1980 كان في المتوسط 12,5 في المئة بالنسبة لمصر فلقد كان معدل النمو العالمي لنفس الفترة 2,4 في المئة اي ان هذا المعدل ينمو خلال العقود الثلاثة الأخيرة بمعدل ستة أضعاف المعدل العالمي، وهذا مؤشر جيد جداً إلى امكانية اتساع آفاق التنمية السياحية في مصر·
وبشكل عام فإن المقاصد السياحية تصنف عالمياً وفق ثلاثة مستويات، المستوى الأول هو ما لا يتجاوز عدد السائحين إليه أو يقصده العشرة ملايين سائح سنوياً، ومصر ومعظم دول العالم تقع ضمن هذه الفئة·
والفئة الثانية يتراوح عدد السائحين الذين يقصدونها ما بين 10-20 مليون سائح، كتركيا، واليونان مثلاً، أما الفئة الثالثة وهي المقاصد الكبيرة التي يقصدها أكثر من 20 مليون وهي خمسة دول على مستوى العالم كله، وبالتالي فإن استراتيجيتنا تجاوز الفئة التي ننتمي اليها ودخول المستوى الثاني، وهو المتوسط بين هذه الفئات الثلاث، واعتقد ان مصر غنية بامكاناتها السياحية التي تؤهلها إلى ذلك واذا كانت التنمية السياحية لدينا تنمو بمعدل 7-8 في المئة سنوياً، اذن يمكننا اذا حافظنا على ذلك ان نضاعف العدد خلال سبعة سنوات فقط ويصبح لدينا أكثر من 16 مليون سائح، ولكن لكي نصل إلى هذا الرقم يستوجب أن تصبح هناك استثمارات سياحية على صعيد النقل والمواصلات والطاقة الفندقية والخدمات ما يواكب هذه الزيادة المنتظرة ومما لا شك فيه ان ذلك في مقدمة أولويات أهدافنا الاستراتيجية في الخطة الحالية والمستقبلية، فإذا كان لدينا على سبيل المثال 140 ألف غرفة فندقية، علينا ان نضيف اليها 14 ألف غرفة سنوياً وما يلزم ايضاً من زيادة طاقة النقل والمواصلات وتنمية قطاع الخدمات الأخرى ولكن علينا ان ندرك ان هذه الزيادة لا بد ان تتم بطريقة محسوبة حتى لا تضر الجوانب الأخرى لأن الأمر ايضاً يرتبط بمسألة العرض والطلب·
واذا نظرنا إلى السياحة التي تأتي إلى مصر 8,130 مليون سائح سنجد ان 70 في المئة منهم يأتون من أوروبا و80 في المئة منهم يأتون للسياحة الشاطئية والاستجمام و20 في المئة يأتون لسياحة الآثار، أما العشرون في المئة الباقية فهم سائحون عرب وقد بلغ عددهم العام الماضي 1,530 مليون سائح منهم 38 ألف سائح من دولة الامارات العربية المتحدة ويبقى 10 في المئة سائح من الجنسيات الأخرى كالولايات المتحدة واليابان وغيرهما بينما نجد ان سائحي دولتي ألمانيا وايطاليا قد تجاوزوا المليون سائح لكل بلد، وهناك مؤشر بأن يتجاوز السائحون الروس حاجز المليون هذا العام كما صرح بذلك القنصل الروسي بالاسكندرية·
ومما لا شك فيه نحن نأمل أن يشهد عام 2005 تطوراً ملحوظاً وزيادة كبيرة في حركة السياحة العالمية والعربية إلى مصر وخاصة على الصعيد العربي والخليجي·
استراتيجية سياحية
؟ اذن هناك استراتيجية للتنمية السياحية واضحة المعالم والأهداف؟
؟؟ نعم·· وبكل تأكيد ولقد شهدت العشرون سنة الأخيرة تطوراً مذهلاً في هذا القطاع بشهادة العالم من حولنا، وعلينا ان نحافظ على هذا المستوى بل نسعى إلى تطويره وتحسينه دائماً وأن نطور من أدائنا وطرق عرضه وتسويقه بما يواكب المتغيرات العالمية، وهذه الاستراتيجية هي جزء من خطة تنموية شاملة في كافة القطاعات الاخرى دون استثناء·
؟ لماذا تعولون كثيراً على السائح العربي ضمن خطط التنمية السياحية والتنشيط السياحي؟
؟؟ للسائح العربي أهمية قومية خاصة فمصر أولاً وأخيراً عليها التزام قومي وأخوي لدى أشقائها العرب دون شك واستراتيجيتنا السياحية تتجه دائماً نحو المزيد من جذب ونيل ثقة السائح العربي الشقيق الذي يرتبط وجدانياً وعاطفياً وثقافياً وحضارياً بمصر مهما كانت الظروف والمتغيرات الدولية والعالمية، فالسياحة البينية العربية لها أهداف وطبيعة وسمات خاصة تركن إلى مقومات عديدة لا يمكن تجاهلها أو اغفالها، أما الجانب الآخر الذي يمثل لنا أهمية مضافة، هو ان السائح العربي يتميز عن غيره بمتوسط اقامته الذي بلغ العام الماضي 15,4 ليلة سياحية مقارنة بـ10,6 ليلة سياحية للسائح الأجنبي فضلاً عن ارتفاع متوسط الانفاق لأن انفاق السائح العربي يشمل جوانب أخرى عديدة لا تقتصر على السياحة فقط، وانما تشمل انفاقاً تجارياً وتسويقياً وعلاجياً ومن ثم كان الاتجاه دائماً نحو المزيد من كسب ثقة السائح العربي والاتجاه نحو منتجات وعناصر سياحية جديدة وتشجيع سياحة الاقامة ومنح كافة التسهيلات والتيسيرات الممكنة فالسائح العربي دائماً مرشح لاستهلاك كل منتج سياحي جديد لاعتبارات اللغة والثقافة والعادات والتقاليد وغير ذلك إلى جانب القدرة المالية المرتفعة ولا سيما لدى السائح الخليجي·
تيسيرات
؟ إذن التسهيلات التي أعلنت لتنشيط حركة السياحية العربية إلى مصر تسير من منطلق هذه الأهمية؟
؟؟ نعم·· فنحن دائماً نبحث كيف نذلل أية معوقات وعلينا ان نوجد البدائل والتيسيرات التي تشجع السائح العربي ليس لمجرد الزيارة أو السياحة بل بهدف الاقامة، أو العلاج، أو الدراسة أو التسوق أو الاستثمار وهناك اجراءات استثنائية اتخذت بالفعل لتحقيق هذا الهدف بدء بمنح التأشيرات مروراً بتيسير عملية السفر والنقل والشحن والاجراءات وحق التملك والاستثمار والجمارك للسائح العربي ولكافة مرافقيه من أي جنسية أخرى وهنا يجدر الاشارة أيضاً إلى ان الاهتمام بمنطقة الخليج قد توجه أيضاً إلى الجنسيات الأخرى المقيمة بها، فهناك ستة أضعاف السكان الأصليين من الجنسيات الأخرى الذين يعملون بدول الخليج العربي، ومن ثم فهم يمثلون سوقاً جيدة لنا وعلينا ان نتوجه اليهم بمنتجنا السياحي والترويج له على اعتبار ان وجودهم بالقرب من مصر فرصة جيدة تتاح أمامهم لزيارة مصر، ربما لا تتوفر لهم لو كانوا يقيمون في بلدانهم الأصلية، وقد شهدت السنوات الأخيرة مؤشراً جيداً في هذا الجانب·
؟ يرى البعض أن الخطاب الإعلامي السياحي لم يكن بمستوى الطموح، ولم يرق لأهمية صناعة السياحة في مصر، هل أخفقنا في مخاطبة الغير؟ وإلى أي حد تولي أهمية لهذا الجانب؟
؟؟ لا أود أن أفصل بين الخطاب الإعلامي السياحي، والخطاب السياسي بشكل عام، وإنني على قناعة تامة أننا إذا كنا نريد أن نصل إلى نهاية الطريق وتحقيق الأهداف المرجوة، علينا أن نمتلك جميع الأدوات اللازمة لذلك، ولا أود أن أقيم الخطاب السياسي إن كان قد نجح أم لا، ولكنني أرى أن الخطاب الإعلامي السياحي في مصر متقدم جداً، ولم يكن بالإمكان تحقيق مثل هذه القفزات دون خطاب إعلامي ناجح، فلقد زار مصر ما بين 2003 - 2004 أكثر من مليوني سائح، وهذا لم يحدث حتى في فرنسا نفسها، وهذا الكلام على مسؤوليتي، كما أن عدد السائحين العرب زاد في نفس الفترة بنسبة 27 في المائة، إذن هناك تحسن وتطور وتغير في الصورة الذهنية لدى الغير، ولكن لا يعني ذلك عدم وجود سلبيات، ونتطلع إلى تحقيق المزيد، ونسعى إلى ذلك دائماً، كما أنني أؤكد أن هناك تنسيق على أعلى مستوى بين القطاع السياحي ووزارة الإعلام ومؤسساتها·
الحوادث الإرهابية
؟ ألم تؤثر الحوادث الإرهابية الأخيرة في مصر على حركة السياحة؟ وكيف عالجتم هذه الانعكاسات؟
؟؟ حادث طابا في 7 أكتوبر 2004 كان موجهاً إلى فئة معينة من السائحين، لذلك كانت آثاره السلبية محدودة جداً، ولقد تعاملنا مع الأمر بجدية، ونمتلك خبرة كافية في هذا المجال، بل وننقلها إلى الدول الأخرى للاستفادة منها، ولقد سافرت إلى اندونيسيا وجزر المالديف بعد هذا الحادث لنقل خبرة مصر إليهم في التعامل مع الأزمات، أما حادثي الأزهر، فهما حادث واحد في الحقيقة، ويعد عملاً فردياً غير منظماً، ولم يترك أي تأثير يذكر، ويلاحظ أن بعد حادث الأقصر الشهير ان جميع السفارات الأجنبية في مصر تراقب الحالة الأمنية جيداً، وتنقل ذلك إلى بلدانها بكافة الوسائل، ونجد أنها تضع الأمور في نصابها بعد ثقتها في البيانات الرسمية والتقارير الأمنية الصادرة، لذا فإننا لا نندهش إذا رأينا أن مثل هذه الحوادث لم تترك آثاراً سلبية كبيرة أو مؤثرة، وأعتقد أيضاً ان وسائل الإعلام المصرية، وكتابنا قد نقلوا الصورة الحقيقية إلى العالم بصدق وموضوعية، فالإعلام شريك أساسي في عملنا وفي رسم الصورة الحقيقية عن مصر في عيون العالم من حولنا·
؟ إن السياحة إلى مصر ليست الفرعونيات والأهرامات والآثار المصرية القديمة، فقط·· هل هناك جهود لإبراز الأوجه الأخرى لمعالم مصر الحضارية والسياحية الأخرى؟
؟؟ بكل تأكيد، وهذا ما ننشط في إبرازه الآن، وحتى نحدث تنمية سياحية حقيقية علينا أن نضيف عناصر جذب جديدة لجميع الجنسيات والأعمار والفئات والهوايات، وما يتناسب أيضاً مع القوى الشرائية المتفاوتة، وإذا علمنا أن للآثار المصرية القديمة طاقة استيعابية معينة، فإن المجال مفتوح لأن نتوسع في اليساحات الأخرى كسياحة الشواطئ، والاستجمام، والسياحة العلاجية، والدينية، والفنية، وأيضاً التجارية أو التسويقية، فلدينا شواطئ تمتد لأكثر من 3500 كيلومتر، ومعظمها شواطئ بكر، والنمط الأكثر رواجاً في العالم الآن هو السياحة الاستجمامية، ومن ثم علينا أن ننهض بكل جانب، وبنفس المواصلات والقطاع الفندقي والخدمات، فالاتجاه الآن نحو الاهتمام بالتنمية السياحية بعيداً عن الوادي، وإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، واستحداث عناصر جذب إضافية، وتشجيع سياحة التسوق، والمولات ولاسيما أمام السائح العربي، وتنظيم المعارض، والاهتمام بالسياحة العلاجية، ووضع خطط لترويج وتنشيط السياحة الفنية وإقامة المهرجانات الثقافية والفنية ولاسيما في فصل الصيف، وتشجيع سياحة الأسرة والعائلة، والاستثمار السياحي وما يتطلب ذلك من تسهيلات وتيسيرات·
؟ هل هناك تسهيلات معينة منحت للمستثمرين في قطاع السياحة؟
؟؟ نعم·· إن التنمية في القطاع السياحي لا تنفصل عن التنمية العامة في مصر، ولقد أعيد النظر في كافة القوانين التي تنظم الاستثمارات الأجنبية والعربية على وجه التحديد ولاسيما في القطاع السياحي، من خلال معالجة كثير من الجوانب الروتينية التي كانت موجودة في السابق، وأؤكد أن مصر دائماً تفتح يديها للأشقاء العرب لتنمية استثماراتهم، ولعل مناخ الأمن والاستقرار الذي تشهده مصر عامل ثقة وجذب يضاف للعوامل الأخرى التي يعرفها الأشقاء العرب عن قرب·
؟ وماذا عن الجهود المبذولة لخلق حالة ايجابية من الثقافة السياحية؟
؟؟ نحن معنيون بهذا الجانب ونوليه اهتماماً استثنائياً، ولسنا وحدنا، ولكن كافة الأجهزة الرسمية الحكومية التي تتعامل مع السائح شركاء معنا إلى جانب الدور الذي تلعبه أجهزة الاعلام في الداخل والخارج، وكل ما يمر به السائح منذ أن تطأ قدماه أرض المطار، وكيفية استقباله، وإنهاء اجراءات دخوله، ونقله، واقامته، وحمايته، وتوفير الخدمات الضرورية له، وأود أن أؤكد أن هذا الجانب يمثل استراتيجية عمل تتوافق مع حجم ومكانة القطاع السياحي في الدخل القومي، وسمعة مصر، ومهمتنا كيف نحول كل المعطيات المتاحة إلى عناصر جذب، وتطويرها وتنميتها، ولعل ما تحقق في السنوات الأخيرة من نجاحات ثمرة أولى لهذه الجهود·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©