أحمد النجار (دبي)
استطاع المخترع الإماراتي محمد اللوغاني، انتزاع براءة اختراع عن 13 مشروعاً تم تسجيلها في الجهات المختصة بالدولة، وأبرزها «حامي البواسل» وهو عبارة عن جهاز ذكي لإنقاذ المصابين في جبهات الحروب، وكان الدافع الحقيقي وراء هذه الفكرة تقديم خدمة للوطن.
وعلى الرغم من أن محمد لم يكمل تعليمه الجامعي، لكنه مع ذلك استطاع الإلمام بكل الأدوات التقنية والمعارف والتجارب العلمية، ويقول إن هدفه الأسمى خدمة الوطن، وتوظيف قدراته ومواهبه التي اجتهد فيها وأنفق الكثير من مصروفه الخاص من أجل بناء ورشته، وتزويدها بكافة المستلزمات.
«حامي البواسل» عبارة عن ناقلة متحركة بأربع عجلات تسهل حركتها وتوجيهها نحو المواقع المستهدفة، وهو مزود بأسطوانة أكسجين تساعد على تنفس المصاب، ويحتوي لوازم كاملة للإسعافات الأولية، وخزان ماء، ويتكون من شاشة رقمية لرؤية الأجسام المحيطة حول المصاب، إضافة إلى عدستي كاميرا استطلاعية ترصد الخطر، لتأمين المكان حول الهدف، ويبلغ مدى هذا المشروع حوالي 1500متر.
ناقلة ذكية لنجدة المصابين
وقال محمد اللوغاني إن مشروع «حامي البواسل»، بمثابة ناقلة إسعاف يمكن توظيفها لتأدية مهمة وطنية أو تقديم إغاثة إنسانية للمصابين والجرحى والجنود، الذين يصعب حركتهم وعودتهم من أرض المعارك، موضحاً أن الفكرة مستوحاة من نشرات أخبار الحروب، حيث تأثر بمواقف إنقاذ الجنود المصابين على خطوط النار، فقرر أن يخترع ناقلة ذكية لنجدة المصابين الذين يسقطون أو يفقدون الوعي بسبب إصاباتهم البليغة.
وأشار إلى أن الفكرة تم تنفيذها في العام 2016، حيث استغرق إنجاز هذا الاختراع قرابة 8 أشهر، وأنه يمتلك ورشة تصنيع منزلية مجهزة بكافة المعدات الخاصة للتصنيع والتركيب وأعمال البرمجة واللحام.
غواصة
وأوضح أن أول تجربة له كانت في 1998، حيث نجح في اختراع «غواصة» تم تطويرها في العام 2004، وتهدف إلى تنظيف البيئة البحرية من المخلفات والمهملات التي تسبب التلوث وتهدد حياة المخلوقات والكائنات البحرية، ويمكن استخدامها بدلاً من الاعتماد على المتطوعين من الغواصين المتخصصين في هذه المهام الشاقة، والتي تتطلب الجهد والوقت والعناء دون أن تحقق نتائج حاسمة، بخلاف الغواصة التي تؤدي المهمة بأقل تكلفة وبأداء مذهل يبلغ أهدافه.
رفاهية وإنسانية
ولفت إلى أن أبرز الاختراعات التي أنجزها تحمل أسماء عربية، كدلالة رمزية لإيصال فكرة أن المخترع العربي قادر على تصنيع وابتكار مشاريع مهمة تواكب حياة الناس وتخدم الإنسانية وتحمي البيئة وتقدم منافع حياتية لرفاهية المجتمعات، مشيراً إلى أبرز تلك الاختراعات المسجلة كبراءة اختراع باسمه، وهي «مُداهم» عبارة عن روبوت يداهم المباني التي قد يختبئ فيها أحد المجرمين أو المشتبهين ويهدد حياة ساكنيه، ويمكن استخدامه لإرباكهم أو تضييق الخناق عليهم، بدلاً من تعريض رجال الأمن للخطر.
بديل للجندي
وفي حوزته «قناص» عبارة عن روبوت يستخدم في رمي الرصاص على العدو أو الأشخاص الذين يشكلون خطراً محدقاً، ويمكن لأجهزة الشرطة استخدامه كبديل للجنود وحفاظاً على أرواحهم.
وبسؤاله عن التحديات التي تواجه المخترع الإماراتي، ذكر أن هناك العديد من الاحتياجات التي يرنو إليها أي مخترع أو مشروع مبتكر سواء كان طالباً أو هاوياً أو محترفاً، أهمها تمكين المخترع من تنفيذ وتطبيق اختراعه وتذليل الصعاب وتزويد المبدعين بالمواد اللازمة للتصنيع وتشجيعهم على تنفيذ مشاريعهم.
دعم المخترعين
وشدد على ضرورة تفريغ المخترع من وظيفته أو عمله لإنجاز مشروعه، فإذا لم يملك المخترع مصدر دخل ثابت فإنه بالتأكيد سوف يتوقف عن توليد الأفكار وتوجيه طموحه نحو الاختراعات.
ويشير محمد إلى أن بداياته كانت منذ سن التاسعة ويقول : كنت أشتري سيارات لاسلكية ليس من أجل اللعب بل كانت تستهويني فكرة فكها للتمعن في كيفية صنعها ومعاينة كل قطعة ثم إعادة تركيبها، وبعد استلهام أفكار كثيرة خضت تجربة تصنيع سيارة من الخشب مدعمة بإضافة المحرك والعجلات، ولم يخف محمد شغفه أنذاك في جمع قطع مهملة من الألعاب «سكراب»، لإعادة تدويرها وتصنيعها في مشاريع ملهمة، تفيد المجتمع، وتخدم الناس.
قوارب وطائرات
وانطلق محمد في تصنيع سيارات لاسلكية وقوارب وطائرات خشبية صغيرة الحجم، حتى نفذ أول ابتكار له في عام 1998، وهو عبارة عن «غواصة لاسلكية»، حيث استلهم فكرتها أثناء ممارسته السباحة رفقة أصدقائه، وعندما رمى له صديقه قنينة الماء وهو يسبح، لا حظ بأنها غاصت ولم تطفو على سطح الماء، وحين عاد للمنزل قرر جلب كل اللوازم والقطع لصنع غواصة، وبعد عديد من التجارب استغرقت نحو 9 ساعات عمل
الدافع الحقيقي وراء استمرار محمد ومثابرته وسعيه للإنجاز في هذا المجال، هو تقديم اسمه كمخترع إماراتي قادر على المساهمة في إحداث الأثر الإيجابي عبر ابتكارات تخدم المجتمع وتخدم شريحة أصحاب الهمم، تنطلق من حاجات الناس.
مركز تصنيع الروبوتات
يطمح محمد إلى إنجاز وتنفيذ اختراعات نوعية توصله إلى القمة لتمثيل اسم الإمارات في محافل دولية، من خلال تأسيس مركز لتصنيع الروبوتات وتصديرها إلى العالم، فأمله رسم صورة مشرفة عن الشباب الإماراتي والتأكيد أنه قادر على ترك بصمة مهمة في مجال الابتكار والتصنيع والاختراع، ويؤمن محمد بأن المستحيل كلمة مرفوضة في قاموسه، وينظر إلى الأمام دوماً، عين على العلا، وعين على المركز الأول.
تخطيط الفكرة
مصادر الإلهام بالنسبة لمحمد كثيرة، يستقيها من صميم احتياجات المجتمع ويوميات الناس، ويعتمد كأي مخترع على مراجع علمية لتنفيذ مشاريعه بدقة دون أخطاء، موضحاً بأنه يركز بالضرورة على دراسة جدوى الفكرة ومدى أهميتها وقوتها وثمار نتائجها ويجري عليها بحوث علمية للتأكد من ذلك، من ثم يستطلع مدى حاجة الناس إليها، ويتأكد من أن المشروع ليس له وجود ولم يتم تطبيقه من قبل، بعد ذلك يقوم بتخطيط استراتيجيات التنفيذ، وإجراء التجارب والمضي قدماً في خطوات التصنيع.