خالد عبدالرحمن (القاهرة)
تتزايد التقارير الدولية التي تكشف عن استخدام القوات المسلحة السودانية دولاً في القارة الأفريقية، لتدريب مقاتلين تابعين لها واتخاذها منصة للهجوم على مواقع داخل السودان بالمخالفة للقانون الدولي، حيث تسببت بعض الهجمات في مقتل مدنيين خلال الآونة الأخيرة، مما دفع جهات حقوقية دولية إلى إدانتها.
وبحسب موقع «أفريكا إنتلجنس» الفرنسي، فإن القوات المسلحة السودانية تقوم بمهمة سرية في إحدى الدول الأفريقية، إذ يشرف عناصر من القوات المسلحة السودانية على تدريب نحو 1000 جندي من تلك الدولة.
فيما أفاد مركز «رؤى الإعلامي» بأن القوات المسلحة السودانية بدأت بالاعتماد على دولة مجاورة كبديل لوجستي حيوي لاستلام شحنات من الأسلحة الحديثة.
وقالت خبيرة الشؤون الأفريقية، مستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات، لنا مهدي: إن تزايد الحديث عن تدريب قوات تابعة لقوات «سلطة بورتسودان» خارج السودان، يضع قيادة القوات المسلحة السودانية أمام سؤال أخلاقي وسيادي لا يمكن الهروب منه، فحين يتحول الجيش من مؤسسة وطنية يُفترض أن تحتكر السلاح دفاعاً عن الأرض إلى طرف يبحث عن رعاية خارجية وتدريب في سياق حرب داخلية، فإن الأمر يتجاوز التعاون التقليدي ويدخل منطقة الارتهان السياسي.
وأضافت مهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السيادة الوطنية لا تتجزأ، ولا يمكن رفع شعار حماية الوطن بينما يُعاد تشكيل قدراته القتالية خارج حدوده، مؤكدة أن المسؤولية هنا تقع مباشرة على عاتق قيادة القوات المسلحة السودانية، لأن أي قرار من هذا النوع ليس إجراءً فنياً، بل هو خيار استراتيجي.
وحذرت المحللة السياسية الأميركية، إيرينا تسوكرمان، من خطورة اعتماد القوات المسلحة السودانية على شخصيات بيروقراطية وأمنية متحالفة مع تنظيم «الإخوان»، مما يسهم في إطالة أمد الصراع، موضحة أن هذا الاعتماد لا يعكس بالضرورة قناعة أيديولوجية بقدر ما يعكس تبعية بنيوية، حيث توفر شبكات «الإخوان» علاقات خارجية يصعب تعويضها في زمن الحرب، حتى وإن كان وجودها يقوض فرص الانتقال الحقيقي نحو حكم مدني.
وقالت تسوكرمان، في تصريح لـ «الاتحاد»: إن توسيع قيادة القوات المسلحة السودانية لانخراطها مع أطراف خارجية يزيد المشهد تعقيداً، إذ إن نهج هذه الأطراف يركز على استمرارية الأنظمة والوصول إلى البنية التحتية والتموضع الاستراتيجي، من دون اهتمام يُذكر بإصلاحات الحوكمة أو التدقيق الأيديولوجي.