صنعاء- مهيوب الكمالي
قللت مصادر مختصة من أهمية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في تخفيض الضريبة العامة على المبيعات من 10% إلى 5% على جميع السلع باستثناء القمح ودقيق القمح والأرز، وإلغاء الإعفاءات الضريبة لحوالي 46 سلعة كانت معفية في قانون الضريبة العامة على المبيعات لعام 2001م واقتصارها على 11 خدمة بينها أغراض المسافرين وخدمات مالية ومصرفية ونقل الركاب في حين تعتبر المصادر الرسمية هذه الإجراءات تستهدف مكافحة الفساد·
وقال الدكتور محمد الأفندي أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء ورئيس المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية أن التأثيرات الايجابية للمستهلك ضعيفة من هذه الإجراءات التي اعتبرتها مصادر رسمية أول حجر يستهدف رمي الفساد المالي والتهريب الضريبي·
وفيما أعلن رئيس الغرفة التجارية الصناعية محفوظ شماخ: أن القرار لا يعتبر حلا، أوضح أن الأهم من تخفيض ضريبة المبيعات إلى 5% أن يتم إلغاء الخروقات الدستورية في القانون، وطريقة الجباية التي ينص عليها في بنود كثيرة، وطالب بالسماح للقطاع الخاص اليمني بإنشاء قنوات فضائية خاصة، كي يسمع صوت التجار إلى المواطنين، لان الفضائية اليمنية الحكومية لا تسمح لهم ان يبلغ القطاع الخاص صوته ولا تمنحهم تكافؤ الفرص حسبما قال للصحوة نت· ووصف محفوظ شماخ قانون ضريبة المبيعات الذي تعتزم الحكومة تنفيذه ابتداء من يوليو الجاري انه 'أم المصائب' وقال انه لا يراعي الواقـــع، ويعمــــــل على هـــــروب رأس المال الوطني الذي أكد انه بدأ يتجه الى خارج اليمن·
وفي المقابل أكد نعمان الصهيبي رئيس مصلحة الضرائب أن التعديلات الأخيرة التي أقترح مجلس الوزراء إدخالها على قانون الضريبة العامة على المبيعات لخفض نسبة الضريبة إلى 5%، ستؤدي إلى انخفاض الرسوم الضريبة على جميع أنواع السلع الأساسية وغير الأساسية والخدمات بنسب تصل إلى 30% من القيمة الحالية للسلع خاصة·
وأوضح الصهيبي ل'الاتحاد' أن التوجهات الحكومية لتخفيض النسبة العامة للضريبة إلى 5% بدلا من 10%، جاء في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة لتطوير النظام الضريبي في اليمن، بما يساعد على القضاء على الاختلالات التي يعانيها الاقتصاد الوطني جراء ظاهرة التهريب التي تقدر نسبتها بأكثر من 30% من إجمالي التجارة السنوية·
وأكد أن التعديل الأخير في قانون الضريبة العامة على المبيعات والذي سيتزامن مع البدء باتخاذ إجراءات تعديل التعريفة الجمركية سينعكس على حالة الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وقال: ان الزيادة المتوقعة في أسعار السلع التي كانت تتمتع بإعفاءات، لن تتعد 1-2% (1 إلى 2 ريال في السلعة التي تصل قيمتها 100 ريال)·
وكان قانون المبيعات قد صدر برقم 19 لعام 2001م وتأجل تنفيذه، ولكن الحكومة أقرت تطبيقه على الرغم من الدعوى المرفوعة ضده في المحكمة العليا الدائرة الدستورية·
ويرى الدكتور حسن مجلي-محامي الغرفة التجارية بالمرافعة ضد قانون الضريبة العامة على المبيعات- بأن هذا القانون فضلاً عن تعارضه مع الدستور فهو يتعارض مع المبادئ القانونية العامة وأسس التشريع، كما انه يوجد تضاد بينه وبين نصوص القوانين الرئيسية النافذة كالقانون المدني وقانون الإجراءات الجزائية، وبالإضافة الى ذلك فإن القانون رغم أنه من المجموعة المالية، الا انه يتعارض مع قانون الجمارك وقانون تحصيل الأموال العامة في عدد من المسائل الرئيسية·
ويضيف: إن قانون تحصيل الأموال العامة لا يجيز التنفيذ على مسكن المكلف وعائلته أو منقولاته الخاصة بعمله بينما قانون الضريبة على المبيعات يجيز التنفيذ على منزل المكلف بالضريبة (المسجل) وأدوات عمله وكل منقولاته بما في ذلك ملابسه·
وقد أدى هذا التباين بين الحكومة والتجار الى موجة ارتفاع في أسعار السلع الأساسية منها مادة السكر والحليب والزبادي والمياه المعدنية والسجائر، بالإضافة الى السلع الأخرى غير الأساسية، ودخل سعر العملة الوطنية إلى غرفة الإنعاش ليقفز سعر الدولار بنسبة زيادة بلغت نحو 10 في المائة، مما دفع البنك المركزي للتدخل وضخ مايزيد عن 110 ملايين دولار لإنقاذه وتراجع سعر الدولار بنسبة 5 في المائة من حجم الزيادة الطارئة التي أرجعها البنك الى المضاربين بالعملات الأجنبية·
واعتبر مختصون الزيادة وتقلبات سعر العملة الوطنية خطوة استباقية من قبل التجار قبل نفاذ قانون ضريبة المبيعات وإنزال الجرعة السعرية المتمثلة في رفع الدعم عن المشتقات النفطية·
وأقر مجلس الوزراء اليمني بهذا سرعة إنجاز برنامج الإصلاحات الهيكلية في إدارة المصالح الايرادية بما ينسجم وبرنامج الإصلاحات الاقتصادية والإدارية الشامل·
وكلف إدارة البنك المركزي مراجعة السياسة النقدية بما يكفل استقرار سعر الصرف ومنع المضاربات بالعملات الأجنبية وتثبيت سياسات متوازية تؤدي إلى تعزيز دور الجهاز المصرفي في الحياة الاقتصادية والسياسية والتنموية·
وقد أوضحت الغرفة التجارية في بيان لها ان السبب في ارتفاع الأسعار هو ارتفاع أسعار النفط وارتفاع أجور النقل البحري إلى اليمن، إضافة إلى مضاعفة رسوم تأمين النقل البحري·
وقالت الغرفة التجارية الصناعية: إن التدهور الذي أصاب عملتنا المحلية تجاه الدولار وما تم تنفيذه وما يزمع أن ينفذ من إصلاحات مالية لا تتفق مع الأوضاع الاقتصادية للبلاد، كل ذلك أدى إلى تفاوت في الأسعار التي نخشى تصاعدها إذا ما استمر سعر النفط واستحداث السياسات المالية الخاطئة·
وأكدت: أن القطاع الخاص هو من أشد المتضررين من أي ارتفاع للأسعار حيث أن ذلك سيؤدي حتماً إلى كساد شامل وبالتالي إلى خسائر لا تحمد عقباها·· فمن هو المستفيد من ضريبة المبيعات الدولة أم التجار·· الكثير من الدراسات تشير الى أن المواطن هو الضحية بين الجانبين··؟