الأربعاء 22 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

علامات الاستفهام

6 يوليو 2005

قبل أكثر من خمس عشرة سنة كان الناس يتخاطبون مع بعضهم بطلاقة كبيرة وسهولة الكلام وفهم النقاش دون تردد أو غش أو التفكير بالأخطاء، فكانت الكلمات معبرة أكثر من مفهومه وكانت هادفة أكثر من المراوغة، فعند التحادث كانت العيون تنظر إلى بعضها مراعاة الثقة الكبيرة في المتحدث وكان العقل والفكر هما المستمع الأول قبل الأذن، وصفاء النفس من الخباثة كان واضحاً فيما بينهم وذلك لسبب بسيط وهو بساطة الناس في السابق وتشابك الكلمات كالأصابع والتلذذ بمسمع الحروف كاللحن خال من علامات التوقف بما فيها الاستفهام؟
فلن أخبركم الآن عن حاضرنا لأن الجميع يهيم به ويعيشه بصدقه وغشه، لأن جميع العلامات استخدمت وبكثرة دون الرجوع والتفكير بمصير الكلمة والحرف والمعنى، أصبحت العيون تعوم في بحور خارجية ومحيطات واسعة دون أخذ من أحد على عاتقه القليل من الوقت لكي يستمع إلى من أعطى له الاحترام للتحادث معه، فكانت الجمل تحشى بالأذن ولكن المستمع الأساسي ليس موجودا فنظراته زائغة لمكان آخر لا يعلم أين، وعند الوصول إلى مربط الفرس ترى المتحدث قد خاب أمله بضياع وقته الثمين مع من لا يستحق المعاناة والتحدث معه لأن المستمع لم يكن معه بالتفكير والعقل بل بالجسد فقط، ولكن عند الجلوس في زاوية المنزل بركن صغير وتقليب موازين القضية بأسرها ستجد أن ما حدث كان لابد أن يحدث فنحن نعيش في دنيا غير دنيا وحياة غير مرضية وتعاسة شاملة الوقت والفرح والراحة، ستجد أن الاجساد تسمع وتتراقص على نغمات الكلمات وقد انفصلت عن العقل لأنه قد تجمد في مكان واحد واتخذ قانونا يقوله لنفسه دائماً وهو عدم الاكتراث الى ما يحدث امامه فيرى أن حياته كفيلة بجعله عديم الاحساس والمسؤولية فتأتي بالافكار المدمرة والمشبعة بالسموم القاتلة تدريجياً فيحاول التأقلم مع ذاته، وحينما يصبح جاهزاً للهروب بأحلام خالية من الألوان في ليلة ظلماء تفتقر الهواء تبدأ احداثه تتلاعب أمام عينيه وتكون علامات التوقف ضيف الشرف لديه تترأسها في الجلسة علامات الاستفهام؟ فيحاول أن يتكلم مع نفسه فهي الوحيدة القادرة على سماعه وتحمل مشاكله وما يعانيه من ضغوطات نفسية شديدة التأثير على حياته فتخرج الكلمات من بين صفحات عقله القاتم والجمل الفصلة وغير المرئية وحروف متقطعة لا تعرف اصل معجمها إن كانت عربية أم غير ذلك فكان يستخدم علامات التوقف رغم ضيافتها لديه على جميع الجمل والكلمات ولا يصل إلى حل والساعات تمضي دون فائدة ترجى حتى ترغم علامات الاستفهام نفسها عليه ليتدارك نفسه ولا يترك مجالاً للشك في مآسي حياته فتصبح العلامة بكل جملة يقولها ويسمعها ويحاول أن يفهمها فمنها: لماذا، لما، هل، نعم أم لا؟ حتى أصبحت هذه العلامة صاحبة الفضل الكبير على معجمنا وهي لم توجد إلا لتوضيح الحروف الناقصة من الكلمات ولتترك بصمة كبيرة في علمنا وأفكارنا وعدم التسرع بالنتيجة قبل فهم الموضوع وما يقال لنا من أحداث ونصائح، فأقدم اعتذاري الشديد لعلامات الاستفهام لأن البعض وضعها بمكانة لا تليق بها: كالكذب عفواً، والغش والخداع والتلاعب بمصير الغير ولكن يجب أن تعلمي أنك أساس تصحيح المفاهيم فكثيراً لم يستخدمك إلا لتبرير موقفه وعدم إغضاب احد منه وكنت رمزاً جميلاً في المحادثات والمحاضرات الخاصة والعامة فإليك اعتذاري وحبي مجدداً وسامحينا·
نفله سعيد سالم البدال-
أبوظبي
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©