الأربعاء 22 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية لـ «الاتحاد»: فرق الإغاثة تواجه صعوبات غير مسبوقة بالسودان

امرأة سودانية توزع وجبات مجانية على النازحين في أم درمان (أ ف ب)
22 ابريل 2026 02:21

عبدالله أبو ضيف (القاهرة)

أوضحت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الخرطوم، دينيس براون، أن الوكالات الإغاثية تواجه صعوبات بالغة في أداء مهامها داخل مناطق النزاع في السودان، وقد بات الوصول إلى بعض المناطق شبه مستحيل، مستشهدة بمدينة الدلنج في جنوب كردفان، حيث توقفت عمليات الدخول مجدداً بعد فترة محدودة تم خلالها إرسال شاحنات ومساعدات إنسانية.

 وقالت براون في تصريح لـ«الاتحاد»: إن الحصول على تصاريح الوصول يظل تحدياً مستمراً، في ظل الحاجة الدائمة للتفاوض مع الأطراف الموجودة على الأرض، مؤكدة أن العمل الإنساني لا يحمل طابعاً سياسياً، بل يقتصر على إدخال المساعدات وتقديمها للمدنيين.
وأفادت بأن التحديات لا تقتصر على القيود الميدانية، بل تمتد إلى الجوانب اللوجستية، مشيرة إلى أن السودان بلد شاسع جغرافياً مما يجعل إيصال المساعدات عبر الخطوط أو الحدود عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً، وتزداد صعوبة خلال موسم الأمطار إلى حد يقترب من الاستحالة.
وقالت المسؤولة الأممية: «إن نقص التمويل يمثل عقبة إضافية كبيرة أمام العمليات الإنسانية، إلى جانب صعوبات الوصول، وهذه التحديات لا تأتي بشكل منفصل، بل تتزامن في كثير من الأحيان، مما يحد من قدرة الوكالات الإنسانية على الاستجابة الفعالة للأزمة».
 وأضافت أن الأمم المتحدة وثّقت مقتل نحو 6 آلاف شخص خلال ثلاثة أيام فقط خلال فرار المدنيين من مدينة الفاشر في أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن هذا الرقم يُعد تقديراً أقل من الواقع، إذ إن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير، في ظل عدم تمكن فريق حقوق الإنسان من الوصول إلى المدينة، مما يعكس فجوة واضحة في التوثيق.
 ولفتت إلى أن بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان تحدثت عن سمات إبادة جماعية، ويظل توصيف الإبادة الجماعية تعريفاً قانونياً يخضع لإجراءات قضائية، لكن المؤشرات على الأرض مقلقة للغاية، منوهة بأن مجمل هذه الوقائع يرسم صورة شديدة القسوة لتأثير الحرب على المدنيين.
 وتابعت براون أن ما يُوصف بالأزمة الإنسانية ليس مجرد مصطلح، بل واقع يومي قاسٍ يترك آثاراً جسدية ونفسية عميقة قد تمتد لعقود، وما يحدث يمثل ألماً جسدياً ومعاناة نفسية وصدمة طويلة الأمد، مشيرة إلى أنه خلال وجودها في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان في مارس الماضي، لحظة تعرضها لهجوم، لاحظت مشهداً يعكس قسوة الحياة تحت القصف، حيث هرع الأطفال الذين كانوا يلعبون كرة القدم إلى منازلهم فور بدء القصف، ليسود صمت تام في البلدة، قبل أن يعودوا مجدداً إلى اللعب بمجرد توقفه، في صورة تعكس واقعاً لا ينبغي أن يعيشه الأطفال.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©