الخميس 5 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

دبابيس

8 يوليو 2005
ما يحدث في الكثير من الصحافة الفنية، وبخاصة المجلات المتخصصة في الإثارة ونشر صور الفنانين والفنانات والمغنيات، أمر لا يمت للصحافة ولا للعمل الإعلامي بصلة·· تحدثت مع البعض، وتلقيت مكالمات من البعض الآخر من المتعاملين في هذا المجال، واستمعت إلى إحدى الوجوه المعروفة وهي تكشف عن 'تعاملات' في سوق الصحافة الفنية، وعن صفقات تناقش وتتم من تحت الطاولات بين بعض المحسوبين على الصحافة والإعلام، فاندهشت كثيرا من أن يقبل الإعلامي على نفسه بالنزول إلى هذا المستوى المتدني من الرخص وإهانة الذات وهذه المهنة الشريفة·
لا غرابة في أن يتحول بعض أنصاف الصحفيين الفنيين إلى تجار سوق، يبيعون المساحات الممنوحة لهم من قبل مؤسساتهم الإعلامية، فيضعون تسعيرة لكل فنانة مشهورة أو مغنية ذات صيت أو عارضة معروفة·· البعض يسعّر مساحات الصور وطريقة إبرازها وحجم كل صورة، ولكن الأهم من كل هذا وذاك، هو تسعيرة صور الفنانات والمطربات على الأغلفة·· حيث وصلت تسعيرة هذه الخدمة في بعض المجلات الفنية إلى عشرة آلاف درهم لصورة الغلاف، وقد يزيد المبلغ ويتضاعف·· المهم أنه لا يقل عن هذا المستوى!
بعض 'الصحفيين' الفنيين محسوبون على مغنيات ومطربات معينات، يقبضون منهن 'المقسوم' شهريا، وفي الغالب يزيد هذا 'المقسوم' عن الراتب الشهري الذي يتقاضاه هذا الفاشل من مؤسسته الصحفية، وربما يوازي هذا ضعف راتبه·· المهم أن هناك دخلا قويا وثابتا من هذه المطربة أو تلك نظير 'الخدمات' الصحفية التي يقدمها لها·· وهناك سعر لكل خدمة 'صحفية' يقدمها 'الصحفي الفني'··
وإذا بحثنا في طبيعة وشكل هذه الخدمات، فإننا نجدها لا تعد ولا تحصى· فاللقاء الصحفي مرة كل شهر أو شهرين، خدمة، ونشر الصور الشخصية على مساحة توازي صفحة أو صفحتين، خدمة أخرى، ونشر صور بحجم 'البوستر' على أغلفة المجلة مرة كل 'كم أسبوع' خدمة ثالثة·· وهكذا·
وما يحدث في تلك المجلات الفنية، يحدث أيضا في محطات 'إف إم' التي صارت أكثر من الهم على القلب، وكلها تقدم نفس الخدمات·· مقابلات مع أسماء معينة من مطربات ومغنيات، ومع أسماء معينة من مطربين ومغنين معدودين على أصابع اليد الواحدة·· إعادة أغاني 'فلانة' و'فلان'·· إضاعة الوقت في إغداق المديح السمج على مطربة أو مغنية لا قيمة لها في سوق الطرب·· وهكذا·· ولكل خدمة ثمن·· فالمساحة الزمنية من وقت البرنامج الإذاعي في بعض محطات 'إف إم'، صارت كالمساحة الورقية في بعض المجلات الفنية، تباع وتشترى بأثمان·· وبعض المذيعين والعاملين في غرف 'الكونترول' الذين يتحكمون ببث الأغاني، يقبضون 'المقسوم' من هذه وتلك من المغنيات، تماما كما يقبض ذاك المحسوب على الصحافة·· والله يرحم العمل الصحفي إذا كانت هذه النماذج هي التي تبني أوكارها و'تعشعش' في ثناياها··
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©