آه·· آه·· نَبِهْتُ عليها وأنا غارقة بالمشاهد المأساوية المؤلمة·· صرخت آه مع ذلك الطفل البريء·· صرخت آه مع ذلك الشيخ الضعيف·· صرخت آه مع هذا الشعب الأسير·· صرختها من أعماق قلبي الشجين·· ثم كتمتها بروحي كالسجين·· كتمتها سنين وسنين·· ألوذ بصبري طوال السنين·· وأعلل نفسي بنصر قريب·· أهيم بمشهد حجر صغير·· يتطاير فوق رأسي اللعين·· ذي السلاح المبيد·· بيد جسد طفل بريء·· في مطلع العمر البهيج·· يرمي الرصاص بقلب حديد·· ولا يستكين·· يخال الدنا رحبت للدنيء·· نسي أننا بوطن عزيز·· ندافع عنه بالدم المسيل·· أحدّقُ بالليل السقيم·· يلوذ بسقم أليم مرير·· يترقب مجيء الآسى المميت·· أناجيه بغمرة الدجى الكحيل·· يصبّر قلبي الحزين الكسير·· وأصبّر نجمه الفليل·· ويكاد الدمع يهمي·· على وجنتيّ بحرق أليم·· ولولا بقايا كبرياء الألمِ·· لعبث بحرقة وأنين·
ظللت أناجيه بالظلام الكفيف·· حتى لمحت خيطاً ضئيلا·· خلته انفلت من بكرة الأنين·· وحلّق في الفضاء الكئيب·· يود البوح عن جرحه المرير·· صَمِتُّ فعلّني أسترق السمع ولو بقليل·· صمتّ وصمِتُّ صمتاً سئيما·· فما سمعت سوى أنين·· فلا توجد بأذناي سوى صرخات طفل بريء·· فعاودت النظر إلى الخيط الضئيل·· ففجعت بأنه بعيد·· بعيد·· بعيد·· فمزّقتُ أملي العريض·· ورميته في بحرٍ من اليأس الأليم·· فإذا بصوت بعيد·· يحضن حزني السقيم·· ويدفّىء قلبي الكئيب·· وكأنه آسٍ حبيب·· يضمد جراح همم الغارقين·· ويوقف نزيفها لعلها تفيق·· عانى إلى النظر إلى الخيط الضئيل البعيد·· فبشّرني بأنه الفجر البعيد·· فعاودت النظر إليه·· وددت الرحيل إليه·· وددت التعلّق به·· فخشيت عليه·· خشيت أن أقطع خيط الأمل·· خيط الفجر·· فبقيتُ مكاني بعيدة عنه·· ألتمسُ من نوره الغُمر·· يضيء بقايا طريقي العَقبْ·· فنهضتُ أجمع عقبات طريقي لأبني بها سلماً أصل به إلى الفجر المنتظر·· وأنا أتمتم بكلمات نطقتها بحروف من نور·· ونثرتها بسمائي بدلاً من نجوم الليل: سيأتي الفجر يا ابن اللعين!! سيأتي الفجر يا ابن اللعين!!
زينب السيد- أبوظبي