8 يونيو 2008 03:43
تحقيق الأحلام لا يستعصي على المثابرين المجدين حتى لو تأخر، فقد كان ضابط الشرطة علي مفتاح سلطان العرياني يحلم بأن يسلك طريق البحث العلمي والدراسات العليا بعد تخرجه لكن ارتباطاته العملية والعائلية حالت دون ذلك، بيد أن إصراره وإرادته مكنتاه أخيراً من تحقيق حلمه وتمكن من الحصول على درجة الماجستير في القانون من جامعة القاهرة بتقدير جيد جدا عن موضوع ''بدائل الحبس الاحتياطي''، مما شجعه على المضي في طريقه لكي يحصل على درجة الدكتوراه في ما بعد·
يقول الرائد علي مفتاح العرياني بشرطة العين إن سعادته لا توصف بحصوله على الماجستير بتفوق من جامعة القاهرة على يد نخبة متميزة من الاساتذة، وأنه تمكن من تحقيق حلمه بالحصول على الماجستير لكنه ينوي أن يحصل على الدكتوراه ويحقق حلمه القديم·
ويضيف: ''إن استكمال الدراسات العليا حلم لكل طالب؛ فهي زيادة في المعرفة والعلم والثقافة وسبيل من سبل خدمة الوطن من حيث الاستفادة من البحوث والدراسات العلمية، كما أنها دافع للأبناء لكي يهتموا بطلب العلم حيث أن الوالد قدوة لابنائه وحب الدراسة والرغبة في التطوير الذاتي حافز آخر لإكمال المشوار''·
ويؤكد انه سعيد بالتجربة التي خاضها للحصول على الماجستير بعد عام وثلاثة شهور تقريبا، وينوي أن يستفيد من دراساته العلمية في مجال عمله كضابط شرطة، وفي خدمة الوطن الغالي·
ودعا الطلاب والطالبات الإماراتيين إلى استكمال دراساتهم العليا فور التخرج لأن الدراسة بعد انقطاع طويل تكون أصعب في ظل الارتباط بعمل وعائلة، والالتزامات بعدهما قد لا يتحملها البعض·
واجه العرياني أثناء رحلة الدراسة عدداً من الصعوبات منها: الوقت حيث كان عليه أن يجتهد في التوفيق بين الدراسة والعمل لأن البحث العلمي يتطلب وقتا للقراءة والإطلاع والاستعداد النفسي للكتابة، وعمله يأخذ من وقته الكثير، بالاضافة الى الالتزامات العائلية والاجتماعية خاصة انه والد لثلاثة أبناء هم سلطان وميره ومهرة· بالإضافة إلى مشقة السفر المتكرر إلى القاهرة لأن عليه أن يقضي ثلث المدة الدراسية في بلد الدراسة حسب شروط التعليم العالي بالدولة حتى تتم معادلة الشهادة التي يحصل عليها من خارج الدولة، وهذا الشرط يصعب تطبيقه في ظل عدم وجود تفرغ للدراسة مما حدا به كباحث الى أن يقضي كل اجازة يحصل عليها في مصر·
وعن موضوع الرسالة ''بدائل الحبس الاحتياطي'' قال العرياني إنه اختار الموضوع لانه جديد ويعالج مشكلة الحبس الاحتياطي الذي يعتبر من أهم الاجراءات الجنائية التي تتخذ ضد المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي، ولأن البدائل الموجودة في القانون الإماراتي محدودة وتقليدية، ويجب استخدام البدائل الحديثة التي اتخذتها الدول المتقدمة للحد من الحبس الاحتياطي مقابل ضمان الحفاظ على مصلحة التحقيق والأمن العام· وموضوع الرسالة لا يتعلق بعمله كضابط شرطة بشكل مباشر فهي دراسة قانونية بحتة تتعلق بالاجراءات الجنائية ولكن الرغبة في إكمال الدراسة في مجال القانون دعمت هذا الاختيار·
وقال العرياني إن الدراسة خلصت الى عدة توصيات منها: تحديث قانون الإجراءات الجزائية في الدولة في ما يتعلق بالحبس الاحتياطي، وتغيير احكام الكفالة في التشريع الإماراتي وخاصة فيما يتعلق بتقدير مبلغ الكفالة، وضرورة تطبيق المراقبة القضائية كبديل للحبس الاحتياطي، كما هو الحال في فرنسا، ووجوب النص صراحة على عقوبة حق الكفيل الشخصي في حالة تخلف المتهم عن الحضور أو الوفاء بالالتزامات المفروضة عليه·
واضاف انه يهدي رسالة الماجستير الى والديه وزوجته وابنائه واساتذته، وأنه بصدد التحضير لموضوع الدكتوراه وانجازها في أقرب وقت لكي يعود إلى وطنه الذي يعشقه ويتمنى أن يحقق أعلى المراتب بين الدول·
المصدر: القاهرة