الإثنين 25 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

تجارب أمهات تدعو إلى الالتزام بالتقاليد الأصيلة في تربية الأبناء

تجارب أمهات تدعو إلى الالتزام بالتقاليد الأصيلة في تربية الأبناء
21 مارس 2012
أكدت تجارب أمهات أهمية إرساء قواعد التربية السليمة، والحرص على التجمعات الأسرية ولم شملها، في أجواء عائلية، تزيد من أواصر التعاون والتواصل بين أفرادها، وسلطت الضوء على نماذج مشرفة لأسر رعت أبناءها منذ صغرهم، وفقاً للتقاليد الأصيلة، حتى كبروا وهي محفورة في أذهانهم. كما جددت تلك التجارب التحذير من موجة التقليد الأعمى والانقياد وراء تيارات العولمة المغرضة، سواء في الحياة العامة أو داخل محيط الأسرة، ودعت في الوقت نفسه إلى عدم إغفال المتغيرات العصرية، لكن في إطار من الالتزام بالقيم الاجتماعية. كشفت تجارب الأمهات عن أهمية التقارب بين أولياء الأمور وأبنائهم، وعن ضرورة أن تكون الأم صديقة لابنتها، خاصة في المراحل العمرية الحرجة وألا تكون المعاملة بينهما قائمة على إصدار التعليمات والتوجيهات فقط، دون التشاور والوصول إلى صيغة وسطية تقدر مكانة الأم وتحفظ للابنة حقها في الإدلاء برأيها. قالت الأم زينب موسى أحمد من إمارة دبي، عن تربيتها لأبنتها لطيفة، التي أصيبت بإعاقة وشلل دماغي منذ الولادة، لذلك لم تتركها لحظة واحدة مدة 11 عاماً، لأنها لا تتحرك أبدا، وكافحت حتى أصبحت لطيفة بفضل من الله وجهود والدها ورعاية الأم لها قادرة على المشي. وتكمل زينب:لم يكن أحد يتوقع أن يتحرك أي عضو في جسد لطيفة طول حياتها، لكن بقائي إلى جوارها، ورعايتي وحبي لها صنع علاقة وروابطاً ربما تكون أكثر من ما يكون بين الأم والأطفال، وذلك الالتصاق والتحاور طول الوقت أعطى للطفلة الأمل والإرادة في التجاوب مع إصراري، لذلك نحن اليوم أكثر ربما علاقتنا بها علاقة الصديقة والأم، وقد قطفت ثمار التعب والشقاء، حين أصبحت لطيفة اليوم، بطلة في ألعاب القوى وبذلك أكون قد حصلت على حقي من الفرح والسعادة، وأصبح بر ابنتي فرحا يوميا ورد جميلها لا يحتاج ليوم معين، وإنما نحن نحتفل معظم أيام الأسبوع وفي كل شهر وعام. علاقات حميمية أما فاطمة أحمد من رأس الخيمة وتسكن منطقة جبلية، فأوضحت أن طبيعة العلاقة بينها وبين بناتها طيبة، وأنها لم تضف شيئاً كثيراً عمّا تربيت هي عليه، إلا أن العصر الجديد يتطلب بعض التصرفات التي ربما كان لا يعبر عنها بالتحدث بأساليب جديدة، وهي تفخر بكونها علمت بناتها كيف تكون كل واحدة منهن بديلة عنها في حال غيابها، لأمر ما، وكل أم محبة لأبنتها لأن البنت دائما ما تكون الأكثر تواجداً وقرباً من الأم، بسبب أنها لا تخرج إلا مع أمها في الغالب، لذلك تكون بينهما علاقة خاصة، فيها الكثير من الحنان، إلا أن الأمهات اليوم وخلال السنوات الماضية، أصبحن عضوات في مجالس الأمهات التي كثيرا ما تقام في منزل إحدى الأمهات، لذلك أصبحن يحصلن على معلومات تثقيفية خاصة بالتربية. عادات وتقاليد بينما أشارت موزة حميد عبدالله إلى أنها كانت أماً صغيرة في زمن لم يكن التعليم قد دخل إلى الدولة، لكنها تعلمت أن الأم يجب أن تصادق ابنتها، لكن لا تترك لها حرية التصرف كيفما شاءت، لأن لأهل المنطقة عادات وتقاليد يجب الالتزام بها، ليس من باب تقييد حرية الفتاة، لكن لأن الابنه فتاة لا تكون مسؤولة عن تصرفاتها، خاصة وهي فتاة صغيرة. موزة حميد أوضحت من خلالها حديثها البسيط أن تلك التربية القديمة صنعت سيدات يعتد بهن الوطن، وقد فتحن بيوتا وهن صغيرات، ولم تعرف مناطق الجبال في تلك الفترة الطلاق مثلما يحدث في مناطق أخرى، ربما لأن الفتاة عندنا تكون أكثر قربا من كل الأشخاص المحيطين بها، لذلك تكون أكثر حكمة وأيضاً لأنها ترجع إلى أمها لتأخذ برأيها، لذلك تكون بين الأم وابنتها علاقة قوية تؤدي إلى الاستقرار. وأحذت حليمة سعيد طرف الحديث، مشيرة إلى أن الحياة التي تحدثت عنها الجدة موزة لا تعني التضييق على الفتاة أو الابن ولا قهرهما وإذلالها خاصة في العصر الحديث، لذلك ومن أجل أن يكون الأبناء سعداء. وأضافت: لو شاء الأهل الاحتفال بالأم فإنه لا ثمن لكل الأدوار، التي قامت بها الأم، خاصة أنهن لم يعشن حياة مرفهة، مثل الوضع الحالي ، ورغم ذلك قمن بأداء ما عليهن حتى استطعنا تربية الأبناء ليكملوا الجامعة، وحياتهم وعلاقتهم بأبنائها مثل الأخوة والأصدقاء، لكن مع الاحتفاظ بالاحترام وعدم تجاوز الحدود، وهن يشعرن أن أفضل هدايا الأبناء هو الزيارة والتجمعات الأسرية. دروس تعليمية أم محمد سالمين لديها ابنه تعمل لمدة خمسة عشر عاما أخصائية اجتماعية، والأخرى معلمة والثالثة في مختبر بمستشفى، وهي فخورة بالعلاقة الطبية معهما، وقد زادت تلك العلاقة قوة بمرور الزمن، لأن الفتاة كلما تكبر كلما يكون بمقدورها أن تشعر وتختبر معنى اهتمام أبويها، ببعض الأمور التي ربما لا تكون راضية عنها، لكنها تفهم أنهما يهدفان إلى مصلحتها. ومن منطقة سهلية في إمارة الفجيرة، تم لقاء أمهات صنعن بتربيتهن للأبناء رجالاً يعملون في مناطق مختلفة من مدن الدولة، وهم أصحاب شهادات جامعية ودراسات عليا سواء من داخل الدولة أو من خارجها من خلال البعثات الدراسية، ولم يسمع أن تلك المنطقة قد نشأ بين ضلوعها أحداث منحرفون. إلى ذلك قالت عائشة راشد التي بلغت من العمر أربعين عاما: لدي أبناء من الذكور، ومثلما أعتاد الآباء على تربية معينة من الأجداد، قمنا بتربية أبنائنا بالأساليب ذاتها، لذلك كبر أبنائي زادت الروابط بيننا، وأنا لا أتذكر أن أحدا منهم ناديت عليه ذات يوم ولم يلبي ندائي فوراً، وقد كبروا ما بين البيت والمدرسة واللعب في الفريج، وأصبحوا اليوم رجالا ذوي مناصب يؤدون من خلالها مهاماً كبيرة من أجل خدمة وطنهم وإعلاء رايته. القدوة الحسنة وشاركت الأم علياء في الحديث، بقولها إن تربية الولد ليست سهلة، لكن أعمل منذ كنت أم صغيرة على أن أجعل أطفالي يلتزمون بالأمور الصحيحة، لم أكن أجلس معهم لتلقينهم ذلك، لكن كنت أحرص على تعلمهم ذلك من خلال القدوة الحسنة، ولم الجأ إلى الضرب وسيلة للعقاب، رافضة ترك غالبية الأسر لأبنائهم يكبرون ويتربون على ما يقدمه التلفزيون، مشيرة إلى أن تلك القنوات لا تربي ولا تقدم ما يتناسب مع أصالة العادات المجتمع المحلي، كما أن بعض برامجها تتعدى حدود المعقول والمعروف من قبل التقاليد. دور حكيم بينما قالت أم راشد الضاوي إن الأمهات قمن بأدوار حكيمة وبالحب رسمن الطريق، ولم يتركن فرصة للشعور بالملل عند الأبناء، فهم إما يسترجعون دروسهم أو يمارسون شيئاً من الرياضة، أو يجتمع كل أثنين منهم أو ثلاثة قرب بيت أحدهم للتحدث والتسامر، وفي الغالب لا يترك الأهل أبناءهم يذهبون لأي مكان دون معرفة اسم صاحب البيت، وربما يسأل الوالد عن صاحب الدار وأبنائه للتأكد من أن الأسرة ذات صيت وسمعة جيدة، مما يجعل سكان المنطقة يعرفون بعضهم ويعيشون مثل أسرة واحدة. أم مطر محمد لديها أبناء من الذكور والإناث، منهم أربعة تزوجوا، وبصفتها أم تقول: إن دور الزوجة حين تصبح أماً، أن ترعى طفلها، الذي يتعود منذ الصغر مرافقة الأب والأخذ عنه والتعلم من سلوكياته الحميدة، حتى يكبر ويعرف طريقه إلى المدرسة، ثم يعود إلى البيت، ويسترجع دروسه بعد تناول وجبة الغداء مع الأسرة، وهو نظام يجعل سنوات التربية ممتدة بطريقة غير مباشرة من الطفولة حتى التخرج من المرحلة الثانوية، ويعرف خلالها الأبناء ما عليهم أداءه، ولذلك تعتز الأمهات في القرى بأساليب التربية المتبعة منذ قديم الزمان. وتكمل أم مطر: أبناؤنا لهم نظام معروف فالبعض بعد الخروج من المسجد ربما يذهب لقضاء حاجة للأهل أو يجتمعون للعب، ولا يتعامل الأبوان مع الأبناء كأنهم في معسكر، ما بين أمر أو نهي، لكن بطريقة ذكية يتلقى الأبناء جرعات من التربية عن طريق العلاقة الجيدة بين الجميع، وبالمحبة والثناء يكبر الأبناء، وفي حال كان هناك شعور أن لدى الابن ما يخفي، فإن الأسرة تسارع إلى احتضان الابن ومحاولة معرفة ما لديه قبل أن تحدث مشكلة، أو قبل أن يتعرض لأي مشكلة نتيجة الجهل بسبب صغر عمره. أما الأم موزة فقد أثنت على أبناء منطقتهم، لأنهم ثمرة تربية الأمهات وبمشاركة وتفاهم مع الأبناء، وقالت، القرية لم تشهد في يوم أو تسمع أن أحدا منهم قد فعل ما يشين الابن أو الأسرة لأن أساس البناء قوي، كما أن الأم تتجاوز عن بعض الخلافات وتتصرف بحكمة كي تعيش أسرتها في راحة وهدوء، بالإضافة إلى أن الأهل يحيطون بأبنائهم ولا يبتعدون عنهم، حتى بعد أن دخلت إلى البيوت جنسيات أخرى للمساعدة، بقيت الأمهات متفرغات لتربية أبنائهن. وأوضحت أنه في حال الفتيات اللاتي أصبحن أمهاتا بعد التخرج وتوظفن فإن الجدة تحل محل الأم، مشيرة إلى أن الجدة ربما تعرف أكثر من الأم الصغيرة كي تربي وتدير الأسرة، نتيجة خبرتها التراكمية. تأسيس الأبناء قالت حصة علي سلطان من منطقة الحنية إنها تدير حياة أبنائها بما ينفعهم ويمهد لمستقبلهم، وإن أبناءها لا ينشغلون بالتسكع في مراكز التسوق وأماكن اللهو، وما فيها من مغريات تؤثر على سلوكياتهم، موضحة أن هديتها كأم تكمن في أن يجد أحفادها ما لم يجده أبنائها في حياتهم، وأن تهتم الجهات التي تعني بالشباب بإقامة المزيد من الملاعب والأندية والحدائق في المناطق السكنية. وتضيف حصة: أبنائي وأبناء المنطقة كانوا خير ناشئة، واليوم كبر منهم من كبر ومنهم من ترك المنطقة من أجل العمل في مكان آخر، والكثيرون يعملون في مناصب مرموقة، وقد زوجناهم وهم يافعون حتى نضمن لهم الاستقرار العاطفي والنفسي، وهو دور مهم على كل أم أن تنتبه له، لأن زواج الأبناء والفتيات مبكرا يجعلهم لا ينشغلون إلا بالوظيفة أو العمل الحر وبالأسرة والأبناء.
المصدر: دبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©