عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
شدد خبراء ومحللون على أن مضيق هرمز يُعد ممراً مائياً دولياً يخضع لقواعد الملاحة الدولية، وبالتالي لا تمتلك إيران حق إغلاقه، مؤكدين أن تعطيل الملاحة في هذا الممر الحيوي يمثل شكلاً من أشكال «الإرهاب الاقتصادي»، الذي يطال مختلف شعوب العالم، ويؤثر بشكل مباشر على ملايين الأسر.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن أي تهديد لمضيق هرمز ينعكس فوراً على تكلفة المعيشة، بما يؤدي إلى أعباء اقتصادية متزايدة تمس ملايين الأسر حول العالم.
وأكد مدير شؤون الخليج السابق في وزارة الحرب الأميركية، ديفيد دي روش، أن السلوك الإيراني في منطقة الخليج، بما في ذلك التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، يثير مخاوف قانونية وأمنية متزايدة، معتبراً أن استهداف دول لم تنخرط في أعمال عدائية ضد طهران، أو تهديد منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، يمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي وقانون النزاعات المسلحة، اللذين يفرضان التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ويقيدان استخدام القوة بشكل غير متناسب.
وأشار دي روش، في تصريح لـ «الاتحاد»، إلى أن أي مزاعم إيرانية تمنح نفسها حق التدخل في ممرات الملاحة داخل مضيق هرمز تفتقر إلى الغطاء القانوني، خصوصاً مع ارتباط خطوط الملاحة بالمياه الإقليمية التابعة لسلطنة عُمان، معتبراً أن استمرار التهديدات أو محاولات فرض النفوذ في الممرات البحرية، يعكس سعياً لفرض واقع أمني وسياسي جديد في المنطقة يتجاوز حدود الردع العسكري التقليدي. وأشار إلى أن غياب ردع دولي أكثر فاعلية قد يمنح طهران مساحة أوسع للاستمرار في سياسات الضغط، وتهديد استقرار المنطقة، داعياً إلى تحرك دولي أكثر تنسيقاً يجمع بين الأدوات السياسية والاقتصادية لحماية أمن الملاحة، ورفض أي محاولات لفرض السيطرة على الممرات البحرية الحيوية أو تقويض سيادة دول الخليج.
من جهته، أوضح كبير الباحثين في منتدى اليابان للدراسات، الدكتور ساتورو ناجاو، أن إيران تنتهج نموذجاً واضحاً في الاعتداء على سيادة جيرانها، لافتاً إلى أن غالبية الدول التي طالتها الاعتداءات الإيرانية لم تكن منخرطة في الصراع إلى جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذا النهج وتداعياته.
وذكر ناجاو، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن موقف إيران سلبي تجاه القانون والمجتمع الدولي، حيث تستخدم ورقة مضيق هرمز لممارسة الضغوط عبر توسيع نطاق الاستهداف ليشمل دولاً عدة، بما يؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية، ورفع أسعار النفط. وأشار إلى أن إيران لا تملك حق إغلاق مضيق هرمز، باعتباره ممراً مائياً دولياً يخضع لقواعد الملاحة الدولية، موضحاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تعتمدان بشكل أساسي على المضيق، في حين أن نحو 90% من مستخدميه هم من الدول الآسيوية.