لكبيرة التونسي (أبوظبي)
تزخر الإمارات بتنوع تضاريسها وغطائها النباتي وثروتها الحيوانية المختلفة، وخاصة الإبل التي تحظى باهتمام خاص من قبل أبناء المنطقة، كما تتوفر على العديد من الأماكن التي ارتبطت بقصص الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، أو المقيظ في الصيف، حيث شكلت هذه الأماكن حصناً طبيعياً للدولة منذ القدم.
وتعتبر منطقة «الهَرْمِيَّة»، من المناطق الساحلية لمنطقة الظفرة التابعة لإمارة أبوظبي، إحدى هذه الأماكن التي ترتبط بتاريخ الإمارات، حيث تعد من المحطات السكنية الرئيسة لقبائل بني ياس قديماً وما زالت بعض القبائل تعيش فيها حالياً، وتعتبر «الهَرْمِيَّة» التي تمتاز بتنوع نباتها وخاصة «نبات الهرم» الذي أخذت منه اسمها، موطنا للعديد من الحيوانات والكائنات الحية.
روابط تاريخية
في هذا الإطار، قالت بثينة القبيسي باحثة في بيئة وتاريخ تراث إمارة أبوظبي، إن «الهَرْمِيَّة» تتميز بعدة خصائص تجعلها متفردة في مناظرها الطبيعية وغطائها النباتي، وكذلك لها ارتباط تاريخي بالمنطقة، وأضافت: يمكن الوصول إلى «الهَرْمِيَّة» براً عبر الطريق الجديد لشارع الشيخ خليفة بن زايد الدولي وهي تبعد عن العاصمة الرئيسة قرابة مئة وسبعين كيلومترا، وتسبق «الهَرْمِيَّة» منطقة الرويسية التي تأتي بعد جبل المرفأ الذي يتوسط منطقة مدينة المرفأ الجميلة، وجغرافياً يقع شاطئها على شكل الهلال المحاط بالطرفين بالتركيبات الصخرية التي يطلق عليها اليِسْره، وعلى طول هذا الشاطئ الهلالي تتواجد البيوت الساحلية الآن، في حين كانت هذه المنطقة مأهولة بالسكان المحليين قديماً.
شواطئ رملية
وأوضحت القبيسي أن «الهَرْمِيَّة» تتميز بشاطئ رملي ذس قاع طيني بعض الشيء على الساحل وبالقرب من المنازل، ويتحول إلى رملي أبيض خلاب كلما دخلت إلى العمق الذي لا يزيد عن طول الساق لمسافة أكثر من 500 متر تقريبا، ويزداد عمقا في حالة المد العالي، وتتميز المنطقة بكثرة الطيور البحرية المستوطنة والمهاجرة، حيث يوجد بها بعض الطيور الجارحة، وطائر «الغاق السوقطري»، وتتميز بغناها بسمك «البدح الفضي» طوال العام، وفي أقصى غرب «الهَرْمِيَّة» توجد محمية من القرم في منطقة الخايوسة التي تضم شاطئاً ذا أرضية سوداء، وبجانب القرم تعيش الكثير من الطيور البحرية وأشهرها الفنتير «الفلامنجو»، حيث تشكل هذه المنطقة لها موردا غذائيا من الأسماك والقشريات البحرية.
حارس الأرض
وأشارت القبيسي إلى أن تضاريس المنطقة تقف حارسة لـ«الهَرْمِيَّة»، ومنها هضبة يطلق عليها «البرقا»، وعند اقترابك من المدخل الرئيس للمنطقة يستقبلك شموخ برقا «الهَرْمِيَّة» على يسار الشارع الداخل إلى منطقة الشاطئ، وهي من العلامات المهمة لهذه المنطقة التي استوحت اسمها من «نبات الهرم» لكثرة تواجده في المنطقة، أما «البرقا» فهو يتكون من الرمال والصخور التي يمكن تفتيتها بسهولة، وقد أضاف رونقاً للمنطقة كحارس مثالي للأرض.
«الهرم» و«الصبخة»
«الهَرْمِيَّة» أخذت اسمها من «نبات الهرم» الذي تمتاز به المنطقة، وينتشر بعد هطول الأمطار، حيث تكثر شجيراته التي تغطي المساحة الجغرافية وتشكل المرعى الرئيس للجمال والماشية منذ القدم، وأضافت القبيسي: «بعض البقع الأرضية في هذه المنطقة يطلق عليها (الصبخة) باللهجة المحلية، والتي تتحول إلى أرض طينية متعبة عند المشي عليها، كما أنها تتكسر كلما جف عنها الماء».