الثلاثاء 2 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

صفقات الاستحواذ تغيِّر خريطة الاتصالات المصرية

صفقات الاستحواذ تغيِّر خريطة الاتصالات المصرية
30 مايو 2010 22:09
تشهد سوق الاتصالات المصرية في الفترة الأخيرة تحركات واسعة بين أطراف محلية وإقليمية وعالمية لإبرام عدد من صفقات الاستحواذ الكبرى التي من شأنها تغيير خريطة السوق وإعادة ترتيب أوضاع اللاعبين الرئيسين بها. وتشمل هذه الصفقات المنتظرة قطاعات الاتصالات الثلاثة من شبكات محمول وشبكة أرضية وشركات إنترنت والمتوقع دخول مستثمرين جدد في هذا المجال مقابل خروج مستثمرين رئيسيين. أولى الصفقات بدأت بمفاوضات سرية -خرجت إلى العلن عبر رسائل رسمية إلى البورصة المصرية- بين الشركة المصرية للاتصالات وشركة فودافون العالمية التي تسعى للخروج من السوق المصرية وتبلغ حصتها في “فودافون مصر” 55 في المئة من الأسهم بينما تستحوذ الشركة المصرية للاتصالات على 45 في المئة. ويلزم عقد الشراكة بين الجانبين أن يعرض الطرف الراغب في البيع والتخارج حصته على الطرف الآخر فاذا أراد الشراء تكون له الأولوية واذا رفض فان من حق الطرف الراغب في البيع الطرح على أي طرف خارجي بعد الحصول على موافقة الجهاز القومي المصري لتنظيم الاتصالات وهو جهة الرقابة على السوق حتى لا يدخل طرف أجنبي غير مرغوب فيه. وحسب معلومات حصلت عليها “الاتحاد” فان هذه المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة وتقدر قيمة الصفقة بنحو ثلاثة مليارات جنيه استرليني ـ توازي 24 مليار جنيه مصري ـ تمثل 55 بالمئة من أسهم شركة فودافون مصر التي تستحوذ على 28 مليون خط. وتسعى الشركة المصرية للاتصالات للحصول على هذه الصفقة التي تمكنها من الاستحواذ بالكامل على فودافون مصر إلا أن العقبة الرئيسية هي عدم موافقة جهاز تنظيم الاتصالات الذي يدرس الجوانب القانونية للصفقة حيث تشير المخاوف إلى أن شبكتي المحمول الاخرتين “موبينيل واتصالات مصر” يمكن أن يطالبا بالحصول على تراخيص شبكات أرضية في هذه الحالة بهدف التساوي في المراكز التنافسية مع الشركة المصرية للاتصالات. والصفقة الثانية تجري في سوق نقل البيانات والانترنت حيث تتفاوض الشركة المصرية للتليفون المحمول “موبينيل” على بيع شركة “لينك دوت نت” لخدمات الإنترنت مع عدد من الأطراف في مقدمتها شركة “اتصالات مصر” وتحالف عربي تقوده شركة “راية القابضة” ومشغل شبكات ثالث يتنمي لإحدي دول الخليج. والمنتظر في حالة اتمام الصفقة أن تشهد سوق الانترنت في مصر البالغ حجمها 14 مليون عميل مدفوعاتهم السنوية ثمانية مليارات جنيه تغيرات واسعة لأن مشتري “لينك دوت نت” سوف يبدأ فور شراء الشركة في تنفيذ خطة توسعية وتسويقية تستهدف إعادة التوازن مع المنافس التقليدي في سوق الإنترنت وهو شركة “ تي ايه داتا “ المملوكة للمصرية للاتصالات حيث تتقاسم الشركتان سوق نقل البيانات في مصر وأن كانت 70 بالمئة لصالح “تي ايه داتا” و30 بالمئة لصالح “ لينك دوت نت “. واذا كان النزاع بين أوراسكوم تليكوم المصرية وفرانس تليكوم الفرنسية قد هدأ مؤقتا حول صفقة “موبينيل” فان دخول أوراسكوم تليكوم في مفاوضات مع شركة “أم تي ان” الجنوب أفريقية لبيع الشبكات التابعة لأوراسكوم في معظم الأسواق التي تتواجد فيها أعاد الحديث حول مصير “موبينيل” في حالة النجاح في اتمام الصفقة مع “ام تي ان” الا أن اعتراض الحكومة الجزائرية على بيع شركة “ جيزي” التابعة لأوراسكوم لطرف أجنبي تسبب في توقف المفاوضات. وتتزامن مع هذه الصفقات تحركات موازية في السوق المصرية جسدتها تصريحات مسؤولي قطاع الاتصالات في الفترة الأخيرة حول وجود اتجاه لدى الحكومة المصرية لطرح رخصة محمول رابعة استنادا لنمو عدد السكان الذي كسر حاجز الثمانين مليون مواطن وفقا للتعداد الأخير ووجود مساحة في السوق غير مغطاة بخطوط محمول تتسع لنحو عشرة ملايين خط جديد تتوزع بين الاستخدام الشخصي واستخدام الشركات. والمتوقع أن يتم كسر احتكار الشركة المصرية للاتصالات في مجال الاتصالات الأرضية عبر طرح رخصة ثانية لإنشاء شبكة أرضية في غضون العام 2011 وفقا لأوضاع سوق الاتصالات العالمية التي تنتظر مرحلة من التعافي خلال العامين المقبلين. وبدأ الجهاز القومي المصري لتنظيم الاتصالات طرح كراسات الشروط لتراخيص الكومباوند الخاصة بتقديم خدمات الاتصالات في التجمعات السكنية الجديدة خارج القاهرة والمدن الجديدة وبعض مناطق الساحل الشمالي بعد أن اتجهت شركات الاستثمار العقاري إلى طرح ما يعرف بالبيوت الذكية في بعض المنتجعات السياحية هناك وهي الفيلات والشاليهات التي تتوفر بها خدمات الانترنت تلقائيا دون الحاجة إلى توصيلات خارجية. والمتوقع أن تشهد السوق منافسة حادة حول الحصول على هذه التراخيص نظرا لأرباحها الكبيرة والنمو الهائل في مجال تقديم هذا النوع من الخدمات في غضون السنوات القادمة الأمر الذي يفسر إقدام العديد من الشركات الخليجية الكبرى ـ في مقدمتها “اي تي اس” الكويتية المتحالفة مع “زين” ـ في الحصول على هذه التراخيص. ويؤكد الواقع الراهن لسوق الاتصالات المصرية أن حجمها هو الأكبر في المنطقة من حيث العوائد والتشغيل والاستثمارات. وحسب أرقام صادرة عن جهاز تنظيم الاتصالات ـ تعززها أرقام مماثلة لدراسات مستقلة قامت بها الجمعية المصرية لمهندسي الاتصالات ــ فان حجم الإنفاق السنوي في سوق الاتصالات بمصر يدور حاليا حول 50 مليار جنيه سنوياً تتوزع بواقع 30 مليار جنيه لسوق المحمول تستحوذ عليها الشبكات الثلاث بحصص متفاوتة وعشرين مليار جنيه تتوزع على خدمات الانترنت والاتصالات الأرضية. وتشير الدراسات إلى وجود فرص كامنة في السوق لا تزال تمثل عوامل جذب للمستثمرين لا سيما في مجال المحمول والإنترنت. ويقول المهندس عمرو بدوي، رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري، إن قطاع الاتصالات في مصر أحد أبرز القطاعات القائدة على خريطة الاقتصاد الكلي حيث يمثل ـ مع قطاعات أخرى ـ قاطرة للنمو وتراوحت معدلات النمو التي حققها القطاع في ذروة الأزمة المالية العالمية بين 14و 15% عامي 2008 و2009 وهي معدلات نمو تؤكد جاذبية السوق أمام المستثمرين وتشير إلى حالة الزخم التي يمر بها الاقتصاد المصري بصفة عامة حيث أن قطاع الاتصالات خادم لبقية القطاعات الاقتصادية الأخرى ويساعد على تحقيق أهدافها ولا يعمل منفردا بل هو أداة للنمو وإنجاز الأعمال في الشركات والمؤسسات. ويشير عمرو بدوي الى أن مستقبل قطاع الاتصالات المصري واعد استنادا لتحقيق الاقتصاد المصري لمعدل نمو يفوق 5% وإنشاء مئات الشركات الجديدة كل أسبوع وهذه الشركات في حاجة الى خدمات اتصالات الى جانب النمو السكاني المتواصل والتوسعات العمرانية التي تؤمن طلبا متزايدا على خدمات الاتصالات والانترنت. ويؤكد الدكتور عبدالرحمن الصاوي -خبير الاتصالات ورئيس الجمعية المصرية لمهندسي الاتصالات- تزايد النمو في قطاع الاتصالات على مدى السنوات الاخيرة حيث يدور حول 15 بالمئة ويعد من أكثر القطاعات نموا في الاقتصاد المصري كما أن استمرار النمو في هذا القطاع لعدة سنوات متتالية بلغت حتى الآن نحو 5 سنوات ونجاحه في اجتذاب استثمارات أجنبية ضخمة يؤهله لمزيد من التوسع في المرحلة المقبلة الأمر الذي يفسر اهتمام المستثمرين بالحصول على حصص متزايدة من السوق.
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©