الثلاثاء 2 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات تتصدر العالم فـي الذكاء الاصطناعي

الإمارات تتصدر العالم فـي الذكاء الاصطناعي
2 يونيو 2026 01:33

آمنة الكتبي (دبي) 

تصدرت دولة الإمارات دول العالم في نسبة انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلة نسبة 70.1 % وفق تقرير صادر عن شركة مايكروسوفت، في إنجاز يعكس نجاح الرؤية الوطنية التي تبنت مبكراً الاستثمار في التقنيات المتقدمة وتوظيفها في مختلف القطاعات التنموية.
وأشار التقرير إلى أن معدل تبنّي الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات ارتفع تدريجياً من 59.4 % إلى 64% ثم إلى 70.1 % في أحدث النتائج، ما يجعلها أول اقتصاد في العالم يتجاوز حاجز 70 %، في حين لا تزال أجزاء كبيرة من العالم دون عتبة الـ10%، وبيّن أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر اندماجاً في أساليب العمل والتعلّم في مختلف أنحاء الدولة، مدعوماً بأسس مصممة لتعزيز المرونة واستمرارية العمليات والنموّ المسؤول. 

مركز عالمي للابتكار
أكد خبراء لـ«الاتحاد» أن تصدر الإمارات للمؤشرات العالمية في الذكاء الاصطناعي يعكس نجاح نهجها القائم على الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا معاً، مؤكدين أن المشاريع الوطنية والمبادرات المستقبلية ستواصل تعزيز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للابتكار وصناعة الحلول الذكية خلال السنوات المقبلة، مشيرين إلى أن النجاحات التي حققتها الدولة خلال السنوات الأخيرة جاءت نتيجة استثمارات استراتيجية طويلة الأمد في البنية التحتية الرقمية، وبناء الكفاءات الوطنية، واستقطاب الشركات العالمية، وإطلاق مبادرات حكومية جعلت الإمارات في مقدمة الدول الجاهزة لعصر الذكاء الاصطناعي.
وأشاروا  إلى أن الإمارات نجحت خلال السنوات الماضية في إطلاق مشاريع ومبادرات عالمية عززت مكانتها على خريطة الذكاء الاصطناعي الدولية، وفي مقدمتها تأسيس شركة الذكاء الاصطناعي المتقدمة «جي 42» التابعة لمجموعة التكنولوجيا الرائدة في أبوظبي، وقد أصبحت واحدة من أبرز الشركات العالمية العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتحليل البيانات الضخمة. كما شكل إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي العربي المفتوح «جيس» محطة مهمة في تطوير المحتوى الرقمي العربي، حيث يعد من أكبر النماذج اللغوية المطورة باللغة العربية، ويسهم في دعم التطبيقات الذكية والخدمات الرقمية باللغة العربية على نطاق واسع.

رؤية قيادية استباقية
وأكد الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أن دولة الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً رائداً في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان والتنمية المستدامة، انطلاقاً من رؤية قيادية استباقية جعلت التكنولوجيا وسيلة لتعزيز جودة الحياة ورفع كفاءة القطاعات المختلفة، وليس غاية بحد ذاتها، مشيراً إلى أن الدولة تبنت مبكراً رؤية استراتيجية واضحة من خلال استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، التي تستهدف ترسيخ مكانة الإمارات ضمن الدول الأكثر تقدماً عالمياً في هذا المجال، عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، بما في ذلك التعليم والصحة والطاقة والخدمات الحكومية والنقل والاقتصاد المعرفي.
وأشار البستكي إلى أن من أبرز المبادرات الوطنية تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، بهدف إعداد كوادر بحثية وعلمية قادرة على قيادة اقتصاد المستقبل وتطوير حلول مبتكرة تخدم مختلف القطاعات، كما لفت إلى التوسع في تطوير النماذج اللغوية العربية المتقدمة، وتعزيز استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية والتعليم والرعاية الصحية، بما يسهم في رفع الكفاءة وتسريع الإنجاز وتحسين جودة اتخاذ القرار.
وأضاف أن الإمارات تمضي نحو مرحلة أكثر تقدماً من خلال تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، حيث تعمل الجهات الحكومية على دمج تقنيات قادرة على تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار وتنفيذ المهام بقدر أكبر من الكفاءة والاستقلالية، إلى جانب إطلاق برامج وطنية لتأهيل آلاف الموظفين في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يعكس إيمان القيادة بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري وبناء القدرات الوطنية للمستقبل. وأوضح أن جامعة دبي حققت نتائج متقدمة في توظيف الذكاء الاصطناعي في الأبحاث التطبيقية، ومن أبرزها مشروع بحثي بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومستشفى الأمل لتطوير حلول تسهم في الكشف المبكر عن اضطراب التوحد، بما يعزز فرص التدخل والعلاج في المراحل المبكرة. وأكد البستكي  أن ما يميز النموذج الإماراتي هو وضع الإنسان في قلب التحول الرقمي، وتحقيق التوازن بين الابتكار والقيم والأخلاقيات، بما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين جودة الحياة وصناعة مستقبل أكثر استدامة.

قوة النموذج الإماراتي

أكد الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، أن دولة الإمارات نجحت في بناء نموذج عالمي متقدم في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية والإنسان، مستفيدة من رؤية استباقية واستثمارات مستمرة في التكنولوجيا والمعرفة، مشيراً إلى أن الإمارات قدمت نموذجاً متوازناً يجمع بين الابتكار والمسؤولية، وبين التقدم التقني والقيم الإنسانية، ما جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من منظومة التنمية الشاملة للدولة، وليس مجرد مشروع تقني منفصل.
وأضاف أن الدولة أطلقت خلال السنوات الماضية مبادرات نوعية أسهمت في تسريع التحول الرقمي، بدءاً من توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية وتحسين تجربة المتعاملين، مروراً بالمشاريع الوطنية لتطوير المهارات والكفاءات المستقبلية، وصولاً إلى دمج هذه التقنيات في التعليم والرعاية الصحية والاقتصاد الرقمي وصناعة القرار. وأشار منصور العور إلى أن قطاع التعليم يشهد تحولاً متسارعاً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد مجرد أدوات مساندة للعملية التعليمية، بل أصبحت عاملاً رئيساً في إعادة تشكيل تجربة التعلم وتطويرها، من خلال تصميم مسارات تعليمية أكثر تخصيصاً، ورفع كفاءة العمليات الأكاديمية، وتمكين الطلبة من اكتساب المهارات اللازمة لوظائف المستقبل. وأوضح أن جامعة حمدان بن محمد الذكية تعمل على تطوير نماذج تعليمية متقدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي، وتوظيف الوكلاء الأذكياء (AI Agents) لدعم أعضاء هيئة التدريس والمتعلمين، إلى جانب مساهمتها في الدراسات الوطنية المتعلقة بالاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي وأثره في مستقبل التعليم العالي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة لن تشهد فقط تنافساً بين الدول على امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً على توظيف هذه التقنيات لخدمة الإنسان وتحسين جودة الحياة، مشيراً إلى أن قوة النموذج الإماراتي تكمن في النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره شريكاً في تمكين الإنسان وتعظيم أثره، وليس بديلاً عنه.

اقتصاد معرفي
أكد الدكتور يوسف العساف، رئيس جامعة روتشستر للتكنولوجيا دبي، أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها كنموذج عالمي في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، وتعزيز التنمية المستدامة، وبناء اقتصاد معرفي قادر على مواكبة التحولات المستقبلية، مبيناً  أن رؤية الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي لا تقتصر فقط على تبني التقنيات الحديثة، بل تقوم أيضاً على توجيهها نحو تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات، وتمكين القطاعات الحيوية، وإعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة.
 وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، ومبادرات دبي مثل المخطط الشامل للذكاء الاصطناعي، تعكس نهجاً متكاملاً يربط بين الابتكار الحكومي، وتطوير المواهب، والشراكة مع القطاع الأكاديمي والصناعي، مشيراً إلى أن جامعة روتشستر للتكنولوجيا دبي تعمل على دعم هذا التوجه من خلال برامجها الأكاديمية ومراكزها ومختبراتها البحثية، التي تتيح للطلبة والباحثين العمل على تطبيقات عملية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات. 
وأوضح أن الأهم في التجربة الإماراتية هو أن الذكاء الاصطناعي يتم التعامل معه كأداة لخدمة الإنسان وليس بديلاً عنه.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©