خلص باحثون أميركيون إلى أنه يمكن استخدام حركات الجراح غير اللفظية أثناء العملية، والتي تُعرف باسم "الإيماءات الجراحية"، من أجل التنبؤ بتعافي المرضى الذين يخضعون لجراحة سرطان البروستاتا.
نشر البحث في مجلة npj Digital Medicine.
طور الباحثون نظام ذكاء اصطناعي يحلل الإيماءات اليدوية للجراحين أثناء جراحة سرطان البروستاتا، مما يساعد في تحديد الحركات الجراحية المرتبطة بأفضل النتائج للمرضى، بالإضافة إلى التنبؤ باحتمال استعادة المرضى لوظائفهم كاملة.
يحلل نظام الذكاء الاصطناعي، المسمى "من الإطار إلى النتيجة" (F2O)، مقاطع الفيديو المسجلة أثناء مرحلة الحفاظ على الأعصاب في جراحة البروستاتا بمساعدة الروبوت، حيث يعمل الجراحون على الحفاظ على الأعصاب المسؤولة عن وظيفة محددة. وبدلًا من الاعتماد على الخبراء لتقييم كل عملية يدويًا، يحدد النظام تلقائيًا أنماط حركات الجراح، والتي تُعرف باسم "الإيماءات الجراحية"، ويستخدمها للتنبؤ بتعافي المريض.
من المراجعة اليدوية إلى الأتمتة
أظهرت دراسات سابقة لهذه الإجراءات الجراحية وجود علاقة وثيقة بين حركات الجراح، مثل تسلسل استخدام الأدوات أو سرعة شد الأعصاب لإزاحتها، ونتائج المريض.
من خلال تحليل الحركات المستخدمة أثناء الجراحة، حدد نظام الذكاء الاصطناعي احتمال نجاح نتيجة المريض أو عدم نجاحها. وحتى الآن، كان هذا النوع من التحليل يتطلب مراجعة دقيقة ومضنية من قبل مراقبين بشريين مدربين.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يساعد في الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر
يقول الدكتور أندرو هونغ، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ جراحة المسالك البولية في مركز سيدارز-سيناي الطبي في ولاية كاليفورنيا "هدفنا ليس مجرد التنبؤ بمن سيتعافى، بل تحديد التقنيات الجراحية ذات النتائج الأفضل، لكي يتمكن الجراحون من التعلم والتطوير وتحسين الرعاية المقدمة لمرضانا في المستقبل".
الذكاء الاصطناعي مقابل الخبراء
وجد الباحثون أن نظام الذكاء الاصطناعي الذي طوروه (F2O) يُضاهي دقة المراجعين البشريين الخبراء في التنبؤ بنتائج المرضى، مع تقليل الوقت اللازم لتحليل الأداء الجراحي بشكل كبير. قد تُوفر هذه التقنية، في نهاية المطاف، للجراحين تقييمًا موضوعيًا للتقنيات الأكثر ارتباطًا بنجاح تعافي المرضى.
لتطوير النظام، درّب الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي باستخدام مقاطع فيديو علّق عليها محللون بشريون، مأخوذة من 294 عملية جراحية أجراها 23 جراحًا في أربعة مراكز دولية. ثم اختبروه على 29 عملية جراحية إضافية، ووجدوا أن تنبؤاته تتطابق إلى حد كبير مع تنبؤات المراجعين البشريين الخبراء.
وقال هونغ "من خلال تحديد وتفسير الحركات التي تُسفر عن نتائج إيجابية للمرضى، يُمكننا تزويد الجراحين برؤى تُساعد في تحسين الأداء الجراحي ورعاية المرضى".
تعدد التخصصات
كانت الدراسة ثمرة تعاون بين قسم جراحة المسالك البولية، وقسم الطب الحيوي الحاسوبي، ومركز أبحاث وتعليم الذكاء الاصطناعي (CAIRE) في مركز سيدارز-سيناي الطبي.
وقال الدكتور جيسون مور، رئيس قسم الطب الحيوي الحاسوبي في مركز سيدارز-سيناي الطبي ومدير مركز CAIRE "يُبرز هذا العمل ما يُمكننا تحقيقه عندما يعمل الجراحون وخبراء الطب الحيوي الحاسوبي معًا لتحقيق هدف سريري مشترك".
ويضيف "إن الجمع بين هذه التخصصات سمح للفريق ببناء شيء دقيق تقنياً وذي مغزى حقيقي للجراحين ومرضاهم".
مصطفى أوفى (أبوظبي)