ساسي جبيل (تونس)
«ثرثرت كثيراً في حياتي، وأنا هنا اليوم لأستمع إلى ثرثرات هؤلاء الأساتذة. وأقول إني لا أغضب من النقد ولكني أغضب من النقود عندما لا أنالها وأنا أستحقها».
بهذه الكلمات افتتح الشاعر منصف المزغني تكريمه في مسامرة رمضانية أولى نظمها منتدى الفكر التنويري التونسي، إدارة محمد المي بمسرح المبدعين الشبان بمدينة الثقافة.
انطلقت احتفالية المزغني بافتتاح معرض يتضمن صوراً تختصر جزءاً من سيرة الشاعر، بدءاً بصورته وهو طفل يتوسط إطارها صورتان لوالده ووالدته. ولحظات أخرى من أمسيات شعرية وتكريمات ولقاءات مع أهم الكتاب في تونس والعالم، أهمها أكثر من صورة تجمعه بالشاعر الكبير محمود درويش ومعهما الراحل محمد الصغير أولاد أحمد.
كما تضمن المعرض أغلفة إصداراته الشعرية: «عناقيد الفرح الخاوي»، «عياش»، «قوس الرياح»، «حنظلة العلي»، «حبات»، «حبات ومحبات»، «مشاعر»...
وشارك في الجلسة الأولى محمد صالح بن عمر الذي تحدث عن تجربة منصف المزغني الشعرية. عبد القادر العليمي تحدث عن خصائص الكتابة الشعرية عند المزغني، فيما توقفت آمال مختار عند علاقتها الخاصة بالمزغني وبشعره ووصفته بالرجل الذي كان يخيفها. أما شكري السلطاني فقدم مداخلة بعنوان «منصف المزغني بين الذاكرة الشعرية والعزف»، ورأى أن المزغني يتميز، فضلاً عن طريقة الإلقاء المميزة وتأثيرها على المتلقي، بالتمثيل والغناء في قراءته للشعر بشكل مميز.
وأضاف: وللمزغني ميزات إنشائية، من ذلك قدرته على التلاعب بالألفاظ واستنباط الدلالات الخفية من البنى اللغوية وتوظيفها. فالمزغني يخلق الكلمات ويبتدعها مثلما ابتكر فعل اشعوعر (صلعته تشعوعر بالأفكار) أو تأرنب (سلحفاة تتأرنب) وغيرهما، كما يوظف الكلمات لأغراض دلالية عميقة، وهو ما يتجلى مثلاً في نقده السياسي للبرلمانات العربية حين يقول: «دخل خروف للبرلمان قال ماع… جاء الصدى إجماع».