دبي ـ آمنة النعيمي:
عادةً، يقبل الناس على شراء الأواني طوال العام وبحسب حاجتهم اليها، في ممارسة تدعى 'التجديد'··· غير انهم يخصون شهر رمضان المبارك بأواني طبخ وأطقم طعام تتناسب طردياً مع طول قائمة الطعام وتنوعها، فـ 'سفرة الإفطار' التي تضم أطايب الطعام لابد لها من قوالب انيقة تستوعب محتوياتها، فضلاً عن زيادة وحجم الأواني التي صنعت فيها، كما ان أطباق الطعام التي توزع على الجيران تعكس نوعيتها مكانة اصحابها ومدى تقديرهم لجيرانهم· انها عادة قديمة غير انها مازالت تجد لها حضوراً مؤثراً بين أغلب الأسر بل إنها ظاهرة من الظواهر الرمضانية بامتياز··· ولهذا تزدحم محلات بيع الأواني المنزلية كغيرها في رمضان بالمتسوقين، وفي أحد هذه المحال وجدنا سيدات ورجال جاءوا معاً ليجهزوا مطابخهم بما تحتاجه من أوان خاصة برمضان يختارونها بحسب كميات طبيخهم وما تحتويه جيوبهم، وكذلك بحسب ثقافتهم الصحية التي تجعل بعضهم يتجه لشراء نوعية دون اخرى· تحاورنا مع بعضهم لنتعرف على سبب إقبالهم الشديد على الأواني في رمضان والنوعيات الخاصة التي يفضلونها، فكانت هذه الوقفات الرمضانية على هامش الطعام والقدور والصحون والزبديات والصواني·
توزع أم عبدالرحمن الافطار كل رمضان على الأهل والجيران والفقراء، فترى الناس يحتشدون أمام منزلها، هذا فضلاً عن سياراتها الخاصة التي تجوب الاحياء لتوزع الطعام على الأهل والاصدقاء، تقول: 'هذا موسم خير نستغله بما جاد الله به علينا من نعم، ففي كل يوم نذبح عجلا ونصنع منه الهريس، كما نقوم بطبخ البرياني باللحم أو الدجاج، وكذلك طبق الحلوى وعادة يكون (الساقو)· وهذه كلها توزع بشكل يومي في رمضان على الفقراء الذين يتوافدون علينا يحمل كل منهم آنيته الخاصة لنملأها له، أما الجيران والأهل فنوزع عليهم الهريس فقط، وبصراحة فاني اخجل من ان أوزع عليهم الهريس في اواني ألمنيوم رغم كثرة عددهم، وقبل سنتين اشتريت 'حرارات' فاخرة بعددهم وفي كل مرة أما ان تضيع أو يرجعونها دون غطاء، مما جعلني الجأ إلى محال الدرهم والدرهمين التي وجدت فيها أوعية من الاستيل مع اغطيتها فاشتريت منها كميات كبيرة للتوزيع إذ لا ضير إن فقدتها، أما على المستوى الشخصي فانني لا اخص رمضان بتجديد الأواني، فهذا اسراف، حيث لدي اطقم أوان وأكواب فاخرة احافظ عليها واستعملها في رمضان والمناسبات السعيدة وزيارات الأهل والاصدقاء، وسر حفاظي عليها يكمن في عدم ترك أمر تنظيفها للخادمة، حتى القدور الكبيرة التي نستعملها في رمضان للهريس وغيرها، فاننا نحفظها ولا نستعملها إلا في المناسبات ونادراً ما نحتاج المزيد منها'·
ضغط رمضاني
على عجلة حدثنا مازن وهو يشتري أدوات ولوازم مطعمه من الأواني: 'لا نتوقف عن شراء الأواني طوال السنة إلا ان رمضان يشهد مزيدا من الضغط، فنحتاج دائماً لزيادة أوعية الطبخ التي نحرص ان تكون من الاستيل، ليس لكونها صحية فقط ولكن لانها تعيش اطول ولسهولة تنظيفها، أما الصحون والأكواب فاننا نحرص ان تكون في رمضان بشكل مختلف ونعاني من استغلال التجار لحاجتنا، ففي كل مرة يرفعون الأسعار دون وجه حق'·
من جانبه يقول حسن دشت -صاحب احد محال الأواني الكبرى التي تتوافر فيها كافة لوازم المطبخ سواء للبيوت أو للمطاعم وحتى للفنادق-: 'يومياً نعرض بضاعة جديدة بقيمة مائة وخمسين ألف درهم، فالأشكال كثيرة ومتنوعة والإقبال شديد على شراء الأواني ونعرض جميع أنواع الأواني باختلاف أشكالها ونوعياتها وجودتها، ولكل نوع زبائنه وعادةً نقدم النصيحة ونوجه الزبون للنوعيات الجيدة، وبديهي ان تكون الأنواع الجيدة باهظة الثمن، الأمر الذي يبعد نوعيات من الزبائن عنها متناسين ان الأنواع الجيدة صحية وتدوم، وكما ترون فالمحل في رمضان مزدحم على كافة الأواني وهذه فرصتنا للبيع وبصراحة لا نستغل الناس كما يقولون، فبالضائع الجيدة والجديدة مرتفعة السعر وكل شيء ارتفع، فلماذا الاحتجاج على الأواني؟'·
كان جابر عبدالله قد بدأ التشاور مع زوجته في شأن الأواني حين طلبنا منه ان يفسر لنا سبب 'تجديد' اواني بيته، فقال: 'بقدر اهتمامي بشكل الأواني إلا ان هذا لا يعفيني من التأكد من جودتها، لذا احرص على التواجد مع زوجتي حتى لا تغريها هذه الألوان البراقة التي يتحفوننا بها خاصة في رمضان، ولرمضان أوانيه الخاصة، فالاطعمة المحضرة فيه تختلف عن باقي الشهور وبالتالي تلزمها أوعية وأوانٍ خاصة مثل مضراب الهريس والمقلاة (تاوه) للقيمات وصواني الحلويات وأوعيتها'·
حلاوة رمضان··· والغيرة
يبدو ان أم خليفة قد اتعبها مشوار التجديد إذ وجدناها تجلس على كرسي في محل بيع الأواني، لتقول: 'نحتفل برمضان اكثر من العيد، فأحب ان تكون كل الأواني الموجودة على السفرة جديدة وجميلة، وبالنسبة لقدور الطبخ فاني احرص ان تكون كلها من الاستينلس ستيل، فرغم ارتفاع أسعاره إلا انه صحي اكثر· وابتعد عن التيفال نظراً لضرره خاصة ان الخادمة لن تحرص عند استعماله على تجنب خدشه، وفي رمضان نشتري القدور الكبيرة، فهذا شهر الخير نوزع فيه الاكل على الجيران والاصدقاء والفقراء، واشتري أوعية التوزيع بحسب مكانة البيت الذي سأبعث له الطعام، ولكل بيت ألوان معينة من الاطباق حتى لا تمتزج الأواني، فضلاً عن ذلك فإن زوارنا يكثرون في رمضان، لذا نحرص على شراء اطقم الشاي والحليب والقهوة والبرادات الجميلة'·
وتقول خولة التي جاءت من رأس الخيمة الى الشارقة حيث وجدناها في احد المحال التي اعتادت على شراء أوانيها منها: 'لا استطيع مقاومة إغراء الأواني الجديدة والجميلة التي اصبحت خبيرة فيها، واتابع ما يستجد فيها، فقد غدت موضة ولا انكر شعوري بالغيرة كلما ذهبت إلى بيت الجيران ووجدت أواني أجمل مما لدي ولا اتردد في السؤال عن مصدرها، إلا انهم لا يخبروني ويكتفون بقولهم من السوق، ألاحق موضة الأواني بمداومتي على محالها إلا ان خزائن المطبخ ستنفجر لكثرة ما تضم من الأوعية، واخص رمضان دائماً بأواني مختلفة، وأواني للتوزيع على الجيران، ونكثر من شراء الحرارات وعادة ما أقوم بعملية جرد لأواني المطبخ قبل رمضان فاشعر بالألم على الأواني الجديدة التي لم استعملها، إلا ان شكلها اصبح قديماً، بعض هذه الأواني اتركه لاستعمال الاسرة في الايام العادية وبعضها أوزعه على الفقراء واترك جزءاً لأوزع فيه الطعام على الفقراء'·
أم سالي وأم خالد جارتان تستعدان لتجهيز مطبخيهما بما يلزم من الأواني في رمضان وبلسان واحد قالتا: 'مع وجودنا في غربة، ورغم قلة زوارنا إلا اننا نستغل ما يعرض من أوان جميلة ومتميزة في رمضان، فنقوم بتجديد اطقم الأواني التي انكسر الكثير منها خلال ايام السنة الماضية'· وتقول أم سالي: بالنسبة للتيفال اقتنيه لصنع الحلوى وإذا حدثت فيه خدوش ما سأستخدمه للقلي، ولما اخبرتهما عن مضار التيفال في حال أصبح مخدوشاً ردت أم خالد: بصراحة لا نعلم شيئاً عن هذا الموضوع أو مدى الضرر الذي يسببه التيفال المخدوش، وكل من اعرفهم يستعملون التيفال بنفس الطريقة، لذا يجب ان تتم توعية الناس بالأمر، وحتى شركات التيفال ستكسب لو انها دونت على منتجها الاضرار الناجمة عن الخدوش وأهمية الاستغناء عنه·