نيويورك (الاتحاد)
قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، أمس، إن ملايين النازحين يواجهون خطر فقدان المأوى الطارئ في ظل استنزاف مخزون المساعدات جراء نقص التمويل بسبب الحرب الأهلية في السودان.
وأشارت الوكالتان إلى أن ما يقدر بنحو 15.4 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى إيواء طارئ ومستلزمات منزلية أساسية، لكن القيود المالية تعني أن الوكالات الإنسانية لا تستطيع إعطاء أولوية تقديم المساعدات إلا لحوالي 10 بالمئة من المحتاجين.
وذكرت المفوضية والمنظمة في بيان مشترك أن 936 ألف شخص تلقوا مساعدات حتى الآن، مما يترك فجوة كبيرة بين الاحتياجات والموارد المتاحة. ولا يزال السودان يشهد أكبر أزمة نزوح في العالم بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في عام 2023.
ولا يزال حوالي 8.6 مليون شخص نازحين داخل البلاد، في حين فر أكثر من 4.6 مليون شخص عبر الحدود.
وقال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، إن المنظمة تكافح من أجل الحفاظ على سير العمليات مع تضاؤل الموارد.
وأضاف في كلمة خلال إحاطة للأمم المتحدة في جنيف، أن المنظمة تمكنت في هذا العام وحده من توزيع أكثر من 40 ألف طن، لكن مستودعاتها فارغة تماماً الآن.
وأشار رفعت إلى أن عدد النازحين داخلياً قد يرتفع مجدداً رغم عمليات العودة مؤخراً. وذكر أن الوكالتين خفضتا بالفعل طموحاتهما بسبب محدودية التمويل.
وقال: إن المنظمة قررت تقديم المساعدة لواحد فقط من كل 10، لكنها لم تتمكن رغم ذلك إلا من الوصول إلى 900 ألف شخص.
ودعت الوكالتان إلى توفير تمويل عاجل لتجديد مخزونات الطوارئ، ومنع تفاقم تدهور أوضاع النازحين السودانيين.
وعلى الرغم من أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، إلا أن خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 تعاني نقصاً حاداً في التمويل، حيث لم تحصل الخطة سوى على 47% من المبلغ المطلوب (2.9 مليار دولار).
وقد دفع هذا الوضع الوكالات الإنسانية إلى تقليص الخدمات الأساسية بشكل أكبر، علماً بأن الخطط الأصلية كانت تهدف إلى دعم 20.4 مليون شخص فقط من أصل 33.7 مليون محتاج في جميع أنحاء البلاد.
وذكر رفعت أن ملايين الأسر السودانية فقدت بالفعل الكثير، وأضاف: «لا يمكننا محو ما عانوه، لكن بوسعنا، على الأقل، ضمان حصولهم على مكان آمن للنوم هذه الليلة».