أحمد المنصوري:
فرضت زكاة الفطر في السنة الثانية للهجرة، مع فريضة الصيام· وتختلف عن الزكوات الأخرى بأنها مفروضة على الأشخاص لا على الأموال·وهي الفريضة الوحيدة التي أتت بنص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ترد نصا في القرآن الكريم·وحول حكمة هذه الزكاة ومقدارها وكيفية إخراجها، ووقتها، يدور هذا الحوار مع الشيخ صديق محمد المنصوري كبير الوعاظ بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف
يؤكد فضيلة الشيخ صديق إن زكاة الفطر فرض يجب على المسلم أداؤه وذلك فيما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أَو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين·)
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمتها بأنها مطهرة للصائم من اللغو والرفث اللذين قلما يسلم صائم منهما· فهي تجبر الصوم كما يجبر سجود السهو الزيادة والنقصان في الصلاة· وهي طُعمةٌ للمساكين حتى يكون المسلمون جميعا يوم العيد في فرح وسعادة· وفي ذلك روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر مطهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين· من أَداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات·)
ويوضح أن الزكاة تخرج من قوت أهل البلد، فقد روى أبو سعيد الخدري في حديث متفق عليه: (كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من إقط·) والإقط هو اللبن المجفف·
وأنما تخرج زكاة الفطر من غالب قوت البلد، أو من غالب قوت المزكي إذا كان أفضل من قوت البلد، وهذا رأي جمهور الفقهاء والأئمة·
وقوت أهل البلد هنا هو الأرز، كما يجوز إخراجه قمحا أو تمرا··
أما مقداره فهو الصاع·· والصاع يساوي ثلاث كيلوجرامات تقريبا·
إخراجها نقدا··
ويقول كبير الوعاظ بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف أن كلا من الأئمة الشافعي ومالك وأحمد اتفقوا على إخراجها فقط من قوت أهل البلد التزاما بنص حديث ابن عمر وحديث أبو سعيد الخدري، فيما أجاز الإمام أبو حنيفة إخراجها نقدا خاصة إذا كان ذلك أنفع للفقير·
ويوضح ذلك بقوله: إن الحكمة من مشروعية زكاة الفطر هو إغناء الفقير عن السؤال في يوم العيد حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (أغنوهم في هذا اليوم) وفي رواية للبيهقي: (أغنوهم عن طواف هذا اليوم) وقد استدل أبو حنيفة من هذا الحديث بأن إغناء الفقير وإدخال الفرح في قلبه يوم العيد يكون أمثل إن أعطي مالا بدلا من صاع أرز أو زبيب مثلا·· والفقير في أيامنا خاصة لا يشكو الجوع بقدر ما يحتاج إلى مال يشتري به ثوبا أو ينفقه على عياله·وعندما ذهب معاذ ابن جبل وأبو موسى الأشعري إلى اليمن لجمع الزكوات، أمروا الناس هناك أن يعطوهم من البرد اليمني لأنه أيسر لهم وأنفع لأهل المدينة· فاستدل أبوحنيفة من هذا الدليل أيضا على جواز إخراج مما هو أنفع للفقير وهو النقد·
لذا نرى أن إخراج النقد أنفع للفقير وأيسر في هذا العصر وهو مذهب الأحناف وروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري أخرجاها نقدا·
أما مقدار الزكاة إن أخرجت نقدا فهي خمسة عشرة درهما عن كل فرد·
وقت إخراجها
ويضيف فضيلته أنه يجب إخراج زكاة الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان أي من ليلة العيد إلى ما قبل صلاة العيد· وعند الشافعية تجب زكاة الفطر بغروب آخر يوم من رمضان· أما عند الأحناف والمالكية فإنها تجب بطلوع فجر يوم العيد· وقال العلماء إنه يندب إخراجها قبل العيد يوما أو يومين· وذهب الإمام مالك إلى جواز إخراجها قبل العيد بثلاث أيام· كما رخص الإمام الشافعي إخراجها من نصف رمضان·ويحرم تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد والناسي يخرجها في كل الأحوال قضاء·وفي حديث ابن عباس أن من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات·وأشار فضيلته إلى أنه يجب على رب المنزل إخراجها عن نفسه وعن كل فرد في كفالته كالزوجة والأبناء والخدم الذين يعيشون معه في المنزل· كما أنها تجب على أي مولود يولد قبل صلاة العيد، وإن رغب يجوز إخراجها عن الجنين في بطن أمه إلا أنها لا تجب عليه·
وأوضح فضيلته أن المسلم يعطي زكاة فطره للفقراء المسلمين ومن يشملون مصارف الزكاة العادية كالفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم والعاملين عليها وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل· ويجوز أن يبدأ بقرابته من الفقراء·والأوْلى أن يُخرجها المسلم بنفسه إلا أنه يجوز إعطاؤها للمؤسسات الخيرية كالهلال الأحمر أو صندوق الزكاة مع ضرورة أن يضمنوا إخراجها قبل صلاة العيد·