عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
أوضحت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الخرطوم، دينيس براون، أن الأوضاع الإنسانية في السودان تزداد تعقيداً مع استمرار الحرب الأهلية، مشيرة إلى أن المدنيين يواجهون تحديات يومية قاسية، تبدأ من فقدان الرعاية الصحية وصولاً إلى تشتت الأسر خلال محاولات الفرار، في ظل واقع يتكرر بشكل شبه يومي في مناطق النزاع.
وذكرت براون، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن كثيراً من السودانيين يجدون أنفسهم فجأة بلا دعم أو وسيلة تواصل مع ذويهم، مما يفاقم هشاشة أوضاعهم الإنسانية، مشيرة إلى أن المجتمعات المحلية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الأزمة، حيث تبادر إلى تقديم المساعدة، بما يتوافر لديها من إمكانيات، لكن هذه الموارد سرعان ما تُستنزف مع اتساع رقعة الاحتياجات، وهو ما يستدعي تدخلاً دولياً لدعم هذه الجهود، مع الحفاظ على الدور المحوري للمنظمات المحلية.
وشددت على أن استمرار هذا الدعم مرهون بتوافر التمويل الدولي، مما يتطلب اهتماماً حقيقياً من المجتمع الدولي، ليس فقط لتلبية الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً للمساهمة في إنهاء النزاع، لافتة إلى أن مطلب السلام يظل القاسم المشترك بين جميع السودانيين، سواء داخل البلاد أو خارجها، لا سيما اللاجئين والنازحين. وأفادت بأن حجم المعاناة الإنسانية يضع السكان أمام خيارات شديدة القسوة، في ظل فقدان كل مقومات الحياة الأساسية، مما يطرح تساؤلات وجودية حول سبل البقاء، ومن يمكن اللجوء إليه في غياب الدعم الكافي.
ولفتت براون إلى أن الجهود الإنسانية الحالية، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة، مشيرة إلى أن الأنظمة داخل مخيمات النزوح وصلت إلى مرحلة من الإنهاك الشديد، داعية إلى تحرك دولي عاجل وأكثر فاعلية للفت الانتباه إلى ما يجري في السودان، معتبرة أن استمرار هذا الوضع غير مقبول.
وأعربت عن أسفها لضعف التفاعل الدولي والشعبي مقارنة بأزمات أخرى، حيث لم يشهد العالم تحركات واسعة للمطالبة بإنهاء معاناة السودانيين، مشددة على الحاجة إلى تسليط الضوء بشكل أكبر على الأزمة السودانية.