الشارقة (الاتحاد)
ضمن نشاط منتدى الثلاثاء نظم بيت الشعر بدائرة الثقافة في الشارقة ندوة عن «أثر الفقد في الشعر العربي» شارك فيها الدكتور ماهر مهدي هلال والباحث الإعلامي عمرو منير دهب مع قراءات شعرية للشاعر عبدالقادر الكتيابي، وقدمتها الإعلامية صفية الشحي، بحضور الشاعر محمد البريكي مدير البيت وحشد كبير من الجمهور.
وقال محمد البريكي: حين فقدت الشارقة ابنا من أبنائها، شعرتُ أن غصناً من أغصان هذه الشجرة الوارفة قد انكسر، حينها تجلى من هذه العتمة وهذا الحزن الأسود ضوء يحضر الليلة في بيت الشعر لينير هذا المنتدى بتجليات المشاركين في هذه الندوة، إنه «اثر الفقد في الشعر العربي»، فهذه الندوة تأتي ضمن أهداف بيت الشعر التي ترتبط بالشعر وقضاياه المختلفة.
وقالت صفية الشحي: إن الفقد لا يمثل حالة إنسانية طارئة، ومن خلال الشعر وحده يمكن أن نشعر بالمعنى متجددا، بالقفز على فجوة الفراغ الذي تخلفه أكثر أحزاننا قتامة، وباللغة التي تنطلق لتعكس هذه السمة الإنسانية الأصيلة في البشرية.
ويذهب الدكتور ماهر مهدي هلال في ورقته إلى أن «الفقد، رغم أنه زائر ثقيل، يحمد له أنه كان الملهم لكثير من الشعراء والأدباء ليبدعوا لنا لوحات خالدة من الخيالات الشعرية والتصورات الفنية المليئة بالأحاسيس والمشاعر، وحيث أن أشد الفقد ما كان سببه الموت، فقد أبدع العرب في شعر الرثاء على مفقوديهم».
أما الباحث عمرو منير دهب فقد تطرق إلى أبرز شعراء العربية الذين أبدعوا في رثائهم مثل الخنساء والمتنبي وشوقي، ويرى أن الرثاء باب عريض في الشعر العربي يتقرب من خلاله الشعراء إلى الحكام لكسب ودهم، لكن أغلبهم كان صادقاً في رثائه، ويقول: «حرفية الشاعر والأديب هي ما تجعله يقدم أدباً جديراً بالقراءة، فأثر حرفية الشاعر على الرثائية لا يمكن تجاهلها حتى إذا كانت عاطفته أقل تأججاً تجاه الفقد الذي لا يخصه بصفة شخصية، كحالات فقد أقارب الأمراء لدى المتنبي وفقد الشخصيات الوطنية عند أحمد شوقي».
وقرأ الشاعر عبدالقادر الكتيابي مجموعة من القصائد التي تناولت الفقد، ومن قصيدة «أجزني» في رثاء فقيد الأدب والثقافة السودانية عبد الله الشيخ البشير على أنفاس رائعته «البحث عن بيت شعر»، قرأ الكتيابي:
مدى وركبْتُهُ وخطوتُ أدنو
فراكلني براقُك وارتميتُ
صرختُ هُوَ العروجُ فكذّبوني
وقالَ الجاهلونَ الشيخُ ميْتُ
فكيفَ؟ وذا هو الزبدُ الموشّى
يضيءُ وليسَ في المصباحِ زيتُ
أليسَ مقامُ أهل النورِ نوراً
لهم إنْ عزَّ في الأرضينَ بيتُ؟
في ختام الندوة كرم الشاعر محمد البريكي المشاركين فيها.