الطاقة الشمسية، أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة، وأحد أهم البدائل للوقود الحفري الذي متوقع له أن ينفد خلال عقود قليلة، ليصبح الاعتماد على هذه الطاقة الشمسية حتمياً، وقد بدأنا نرى اهتمام الدول حول العالم بهذا الاتجاه، وخلال الأعوام القادمة سوف يتحول الكثير من الناس إلى توليد الطاقة من الشمس في منازلهم، حيث بات الأمر أسهل بكثير من الماضي، والطاقة الشمسية لها استخدامات كثيرة أخرى عبر تاريخ الإنسانية، وتعد مصدرا صديقا للبيئة لأنها تخفف العبء عن كوكب الأرض.
موزة خميس (دبي)
تعد الشمس، واحدة من بلايين النجوم في الكون، وهي كرة هائلة من الغاز المتوهج، والشمس هي النجم الذي تدور حوله كواكب المجموعة الشمسية الثمانية، والأرض هي أحد هذه الكواكب وبدون حرارة الشمس وضوئها لا يمكن أن توجد حياة على الأرض التي نعيش عليها، وقد تحدث لنا حول الممارسات المستدامة والتحول إلى الشمس كمصدر للطاقة الخبير البيئي عمر المنصوري، الحاصل على الماجسيتر في الإعلام البيئي قائلا: تم تصنيع نماذج كثيرة من الخلايا الشمسية تستطيع إنتاج الكهرباء، وتتميز الخلايا الشمسية بأنها لا تشمل أجزاء أو قطعاً متحركة ولا تستهلك الوقود ولا تلوث الجو، ولها عمر افتراضي طويل لأنها لا تحتاج إلا للقليل من الصيانة، ويمكننا أن نعمل على تثبيتها على أسطح المباني بغرض إنتاج الكهرباء، سواء أكانت هذه المباني بها شقق سكنية أو مكاتب أو شركات أو مصانع، وفي دول شرق آسيا تم التغلب على مشكلة عدم توفر إمكانيات لتوصيل الكهرباء إلى القرى النائية والفقيرة، بتقديم خدمات لتلك القرى تشمل إقامة ورش للأهالي وحتى الأطفال تعلمهم كيفية تصنيع شرائح لتشغيل الخلايا الشمسية وكيفية صيانتها في حال تعرضها للعطل، وفي ذات الوقت تعمل كل الخلايا على توفير الطاقة الكهربائية مجاناً للأهالي، حيث لا يدفعون فلساً واحدا لأي جهة.
الخلايا الشمسية
ويضيف المنصوري: أصبحت الخلايا الشمسية تستخدم في تشغيل أنظمة الاتصالات المختلفة، وأيضا في إنارة الطرق والمنشآت وفي ضخ المياه، وبالنسبة للتحويل الحراري للطاقة الشمسية، فإنه يعتمد على تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة حرارية عن طريق مجمعات الأطباق الشمسية والمواد الحرارية، فتعرض جسم داكن اللون ومعزول إلى الإشعاع الشمسي، يؤدي لامتصاصه الإشعاع وارتفاع درجة حرارته، ويستفاد من هذه الحرارة في التدفئة والتبريد وتسخين المياه وتوليد الكهرباء، وتعد تطبيقات السخانات الشمسية هي الأكثر انتشارا في مجال التحويل الحراري للطاقة الشمسية، وكذلك يمكن الاستفادة من الطاقة الحرارية في طبخ الطعام، حيث إن هناك أبحاثاً تجرى في هذا المجال لإنتاج معدات الطهي، تعمل داخل المنزل بدلاً من تكبد مشقة الجلوس تحت أشعة الشمس أثناء الطهي.
ويكمل المنصوري: توجد عدة طرق تكنولوجية لتخزين الطاقة الشمسية تشمل التخزين الحراري الكهربائي والميكانيكي والكيميائي والمغناطيسي، وتعد بحوث تخزين الطاقة الشمسية، من أهم مجالات التطوير اللازمة في تطبيقات الطاقة الشمسية وانتشارها على مدى واسع، لأن الطاقة الشمسية رغم أنها متوفرة إلا أنها ليست في متناول اليد وليست مجانية بالمعنى المفهوم، فسعرها الحقيقي عبارة عن المعدات المستخدمة، لتحويلها من طاقة كهرومغناطيسية إلى طاقة كهربائية أو حرارية وتخزينها أيضا، ورغم أن هذه التكاليف حالياً تفوق تكلفة إنتاج الطاقة التقليدية، إلا أنها لا تعطي صورة كافية عن مستقبلها الواعد، حيث إن أسعار هذه الطاقة سوف تواصل الانخفاض بفضل البحوث الجارية والمستقبلية، والدليل أنها أصبحت متاحة بطريقة بسيطة جدا لتضيء حياة القرويين في مناطق وعرة من دول شرق آسيا، ولكن بالنسبة للمجالات الواعدة تم استغلال الطاقة الشمسية لتشغيل المركبات، وهناك مركبات تم تصنيعها بكفاءة عالية تعمل بالشمس.
أميركا والصين
ويشير المنصوري موضحاً، أن أمريكا لديها ما يطلق عليه سباق التحدي الشمسي، لأن المركبات تعمل بالطاقة الشمسية، وهناك سباق كبير بين دول العالم للاستفادة من الطاقة الشمسية، ومثال على ذلك الصين التي أصبحت واحدة من الدول المتقدمة في استخدامات الطاقة الشمسية، لأنها أنشئت ما يطلق عليه وادي الطاقة الشمسية في مدينة «دوجو» شمال البلاد، وتعد أكبر قاعدة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، ويقام وادي الطاقة الشمسية على ما يزيد على 300 مليون متر مربع من أراضي هذه المدينة الصينية، حيث تنتشر مشاريع بناء وحدات سكنية مزودة بأنظمة تستخدم الطاقة الشمسية، إلى جانب أعمدة الإنارة في الشوارع والحدائق المجهزة بمصابيح حديثة تعمل بالطاقة الشمسية، وفي الولايات المتحدة الأميركية تم بناء محطة توليد كهرباء تعمل بالطاقة الشمسية تقدر تكلفتها بنحو مليار ونصف المليار دولار، والعمل جار عليها في ولاية اريزونا الأميركية، ومن المتوقع أن تصبح هذه المحطة أكبر محطة في العالم.
ممارسات خضراء
أما دول مجلس التعاون الخليجي، حسبما يقول المنصوري، فقد شهدت مشاريع غير مسبوقة تمثلت في المباني الخضراء والتحول إلى الاقتصاد الأخضر الذي لا يضر بالبيئة، وتتمثل أبرز المعايير والمواصفات المستخدمة في الأبنية الخضراء في تقليل استخدام الكهرباء قدر المستطاع، حيث تستخدم بدائل الطاقة الشمسية من مكيفات خاصة اقتصادية في استهلاك الطاقة، إلى جانب وضع عوازل معينة للزجاج وحتى بالنسبة للجدران في الكثير من المباني، وذلك لأجل خفض درجة الحرارة داخل المبنى، بحيث لا يستهلك طاقة أكبر، وكانت إمارة دبي أول مدينة في الشرق الأوسط، وواحدة من المدن القليلة في العالم التي سعت لتطبيق هذه المعايير، ويحق لإمارة أبوظبي أن تفخر بمبادراتها فيما يتعلق بنظام المباني الخضراء والبحث عن الممارسات الخضراء، ومن أبرزها أن تكون المدينة خالية من الكربون، وأن تقلل من النفايات وتعمل على توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية.
خفض الاحترار
واليوم، كما يؤكد المنصوري، هناك الكثير من الأجهزة التي كانت تحتاج إلى الطاقة الكهربائية، وأصبحت تلك الأجهزة تعمل بواسطة الطاقة الشمسية، والعمل جار في دولة الإمارات للتحول إلى الممارسات المستدامة في شتى أوجه الحياة، سابقة بذلك الكثير من الدول التي ترفع شعارات الاستدامة دون العمل بها، ولذلك فمطلوب من جميع دول العالم التحول إلى تطوير تقنيات استغلال الطاقة الشمسية، بحيث يستطيع الإنسان البسيط المساهمة في خفض الاحترار والتقليل من إنهاك كوكب الأرض، ونحن البشر ركن أساسي في كيان التنمية المستدامة، ولا معنى لأي عمل متميز ينتهي عند نقطة معينة، وبالنظر إلى الموقف السياسي العام لدول العالم من البروتوكولات البيئية، نجد أن الخارطة الدولية التي تقارن الممارسات المستدامة، تسهم في تكوين صورة عن مدى حجم الالتزامات الذي تقدمها الحكومات، إزاء إطار السياسة العامة الدولية في مجابهة تغير المناخ، ومن الواضح أن الثورة التكنولوجية والصناعية وما حملته من تقدم صناعي وتطور تقني، أسهمت كثيرا في إحداث ذلك الاختلال المشار إليه في النظام البيئي، والذي تسبب في إحداث ضغوط هائلـة على التوازن العام فيه.
إرهاق الأرض
ويضيف المنصوري: أيضا إلى جانب استخدام الطاقة الكهربائية التي تعد أحد الأسباب في احترار كوكب الأرض، هناك أيضا البراكين والحرائق في الغابات إلى جانب الملوثات من غازات سامة، وأيضا التغيرات المناخية التي تحدث لمدار الأرض حول الشمس، وما ينتج عنها من تغير في كمية الإشعاع الشمسي الذي يصل جزء منه إلى الأرض، ولدنيا أيضا الأسباب الصناعية الناتجة عن نشاطات الإنسان المستمرة في حياته اليومية، وأيضا استعمال الإنسان للطاقة غير النظيفة، ومنها احتراق الوقود الأحفوري المتمثل بالنفط والفحم والغاز الطبيعي، ونحن نرهق الأرض بمحروقات محركات المركبات، ومنها القطارات والمصانع والصواريخ الفضائية، وأي منتج يحتوي على محرك يعمل بمشتقات النفط، ولدينا أيضا مخلفات أجهزة التبريد، وهذا يؤدي إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو، ليسبب لنا المزيد من التلوث ثم زيادة في درجة حرارة الجو، ليصبح لدينا ما يعرف بالاحتباس الحراري.
زيادة الغازات الدفيئة
يقول الخبير البيئي عمر المنصوري: علينا أن نتجه إلى استغلال الطاقة الشمسية بدلاً عن قطع الأعشاب وإزالة الغابات والأشجار، كما أن الحروب أيضاً أدت إلى الإضرار بنا لأن حرق الغابات أدى إلى تفاقم التلوث، والبعض أصبح بدون كهرباء حتى اضطر البعض إلى حرق الأشجار للحصول على الدفء ولصنع الطعام، ومنذ نهاية القرنين التاسع عشر والعشرين ظهر اختلال في مكونات الغلاف الجوي، نتيجة النشاطات البشرية، ومنها تقدم الصناعة ووسائل المواصلات، وأيضاً منذ الثورة الصناعية وحتى الآن ونتيجة لاعتمادنا على الوقود الأحفوري، وفحم البترول والغاز الطبيعي كمصدر أساسي ورئيسي للطاقة، أصبحنا نشكل جزءاً أساسياً من الإساءة لكوكبنا، وبرأي الكثير من العلماء هناك أدلة على أن الإسراف في الطاقة الكهربائية، يعمل على زيادة الدفء لسطح الكرة الأرضية، ويحدث ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن زيادة الغازات الدفيئة، ونحن اليوم قد دخلنا إلى فصل الصيف الذي يستمر طويلًا، ولذلك يفضل عدم تشغيل جميع أجهزة التكييف في المنزل الواحد، واستخدام مكان تجمع واحد لأجل توفير الطاقة وعدم الإسراف.