الثلاثاء 19 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

تحديات «الثورة الصناعية».. نجاحات في «وطن التسامح»

تحديات «الثورة الصناعية».. نجاحات في «وطن التسامح»
27 يناير 2019 02:38

سعيد الصوافي (أبوظبي)

بهدف تأهيل الكوادر المواطنة وإعداد جيل من المواهب والقدرات الشابة القادرة على مواكبة الثورة الصناعية الرابعة، أطلقت وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل برنامج الإمارات للثورة الصناعية الرابعة بالتعاون مع جامعة أكسفورد، حيث جمعت نحو 60 من مسؤولي الجهات الاتحادية والمحلية والخاصة لبناء قدراتهم على تطبيق استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، ما يدعم جهود الدولة في توظيف التكنولوجيا المتقدمة لخدمة مختلف القطاعات الحكومية والحيوية.
أكد منتسبون في برنامج الإمارات للثورة الصناعية الرابعة على أهمية تأهيل وإعداد الكوادر الوطنية الشابة للتعامل مع تقنيات الثورة التكنولوجية الجديدة وتوظيفها في خدمة مختلف القطاعات بالدولة، وأشاروا إلى أن البرنامج ساهم في تسليح منتسبيه بالمهارات المتقدمة اللازمة لمواكبة التغييرات المستمرة في مجالات العلوم المتقدمة والتكنولوجيا.
وقال محمد عبدالرحمن المرزوقي، أحد منتسبي برنامج الإمارات للثورة الصناعية الرابعة الذي نظمته وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، إن البرنامج يعد من المبادرات المتطورة التي قدمها مكتب رئاسة مجلس الوزراء وجامعة أكسفورد والتي تهدف إلى شرح تفاصيل استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، وتوضيح الرؤى والتوجهات المستقبلية للعالم، مؤكداً أن البرنامج ساهم في تسليح منتسبيه بالمهارات المتقدمة اللازمة لمواكبة التغييرات المستمرة في مجالات التكنولوجيا والعلوم المتقدمة المختلفة، حيث تضمن البرنامج العديد من المشاريع والتجارب وورش العمل التفاعلية التي تتعلق بتوضيح كيفية تبني الثورة في مجالات العمل المختلفة.
وأضاف: ساهم البرنامج، من خلال الأنشطة والتجارب العملية في تطوير أدوات استشراف المستقبل، وكيفية رصد الاحتياجات اللازمة لتبني مجالات الثورة الصناعية الرابعة، مثل: الذكاء الاصطناعي، و«البلوك شين» و«إنترنت الأشياء» وتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وغيرها في مؤسساتنا الحكومية.
وذكر أن العلوم والتكنولوجيا والابتكار بالنسبة لنا بمثابة خريطة طريق لبناء المستقبل، مشيراً إلى أن قطاع التعليم في الدولة على عاتقه مسؤوليات كبيرة تجاه تزويد الطلبة بالعلم والمعرفة والمهارات اللازمة للثورة الصناعية الرابعة التي يجب أن يسخرها الإنسان في سبيل خدمة الإنسانية.
وقالت الدكتورة مريم اليماحي، من منتسبي برنامج الإمارات للثورة الصناعية الرابعة ومساعد العميد لشؤون الطلبة في كلية تقنية المعلومات بجامعة الإمارات، إن البرنامج التدريبي يعتبر انعكاساً للنظرة الثاقبة والتوجه الذي تحتذيه حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة إذ ساهم في رسم صورة واضحة وعميقة عن معالم الثورة الصناعية الرابعة وكيفية تطبيقها والاستفادة منها بالقدر الأكبر، في ظل هذا التحول الرقمي الجديد، مشيرة إلى أن البرنامج استهدف ممثلين من جهات حكومية بغرض تطبيق قواعد الثورة الصناعية الرابعة في جهاتهم الحكومية.
وبينت أن الحكومة الجديدة هي حكومة عبور للمئوية الإماراتية الجديدة، هدفها تطوير المعرفة ودعم العلوم والأبحاث، وإشراك الشباب في قيادة المسيرة، ذلك هو التوجه الذي أشاد به صاحب النظرة الثاقبة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله لمستقبل دولة لطالما كانت السباقة في المنطقة بصياغة مستقبلها، والتعامل مع أدوات المستقبل العالمية.
وأضافت أن الثورة الصناعية الرابعة، والتي تعرف أيضاً باسم التحول الرقمي الاستثنائي في تاريخ البشرية والتي تعد كذلك التوجه الأحدث في تقنيات التصنيع، يقودها التطور السريع للعديد من التقنيات الرئيسة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، والأمن السيبراني، والعملات الرقمية، والسيارات ذاتية القيادة، والروبوتات، والواقع المعزز وغيرها الكثير. وكما هو متعارف عليه بأن هذه الثورة ستؤثر على عدة جوانب من الحياة إن لم يكن كلها، بما في ذلك القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والدفاع وغيرها. ولذلك لابد من الإعداد والجاهزية لهذه الثورة للاستفادة منها بالشكل الأمثل.
وتابعت «تسعى حكومة دولة الإمارات نحو تطبيق استراتيجية خاصة بالثورة الصناعية الرابعة قد تكون الأولى من نوعها في العالم، وكذلك توظيف التكنولوجيا المتقدمة لتحويل التحديات المستقبلية إلى فرص وإنجازات». وسلط البرنامج الضوء على قطاعات استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة لدولة الإمارات وعلى مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، وكيفية تطورها في المستقبل، وزود المشاركين فيه بآليات وأدوات استكشاف تحدياتها والفرص التي تنطوي عليها، إضافة إلى الخبرات والمعارف اللازمة للاستفادة منها في تقديم الخدمات المتميزة والمشاركة في دعم تنفيذ الاستراتيجية.
كما يهدف البرنامج إلى تمكين الكفاءات الوطنية من فهم الأساسيات والمحاور الأساسية للاستراتيجية من حيث أسس المستقبل وأمن المستقبل وإنتاجية المستقبل وحدود المستقبل وإنسان المستقبل.
وتناول البرنامج تراثيات نظام الثورة الصناعية الرابعة على عمل الجهات وكيفية تصرفها مع المتعاملين، واستعراض متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وأهمها تمكين أفراد المجتمع من استخدام التقنيات الحديثة، والتركيز على منظومة القيم للاستفادة من طاقاتهم في خدمة البشرية.
ويقول عادل الهاشمي، رئيس المعهد الملكي بي سي إس لتكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط إن دولة الإمارات تسعى دائماً إلى تطوير نماذج وآليات العمل الحكومية على أسس مستقبلية تستبق التحديات وتبتكر الحلول المناسبة، من أجل تحقيق ما تطمح إليه في ظل الثورة الصناعية الرابعة.
وذكر أن حكومة دولة الإمارات تسعى دائماً إلى تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر قطاع التعليم الذي منحته الدولة اهتماماً كبيراً، فكانت الاستجابة عالية الصدى، من خلال المناهج الدراسية، وأساليب التعليم الحديثة في مدارس وجامعات الدولة عبر إدراج الذكاء الاصطناعي والبرمجيات ضمن مناهجها، وتطوير مختبرات خاصة بالروبوتات وتكنولوجيا النانو، وزيادة الاستثمار في أبحاث أمن المعلومات وعلوم الفضاء والسياحة الطبية الجينومية والاقتصاد الرقمي، والأمن المائي والغذائي. كما تم تشجيع استراتيجية التطبيقات الوطنية في الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة، التي من شأنها تأهيل الطلاب وتطوير قدراتهم وصقل مهاراتهم، للالتحاق بسوق العمل وهم على أتم الاستعداد لتطويع أدوات الثورة الصناعية الرابعة وتوطين تطبيقاتها، وامتلاك القدرة على المنافسة، والتمتع بمواصفات الريادة عالمياً لاستشراف المستقبل، ولتعزيز مكانة الإمارات منصة عالمية في مجال أبحاث للشراكة مع الجهات العالمية المتخصصة.
وأوصى بضرورة إشراك القطاع الخاص في هذه الثورة الصناعية الرابعة، لما له من أهمية كبيرة ضمن محركات النمو الاقتصادي المستقبلي للإمارات. والعمل جنباً إلى جنب مع القطاع العام لإعداد كوادر وتأهيلها لقيادة هذه الحقبة التكنولوجية المهمة، والاعتماد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في عالم ريادة الأعمال والتنافسية العالمية.
وساهمت إمكانات الإمارات من تشريعات سياسية وتكنولوجيا وابتكار، وبنية تحتية وقبول المستهلك إلى دخولها قائمة الدول الأكثر جاهزية لتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، واحتلت المرتبة الثامنة عالمياً ضمن جاهزيتها لاستيعاب المركبات ذاتية القيادة، وذلك وفقاً لمؤشر «كي بي إم جي» لجاهزية الدول لاستيعاب المركبات ذاتية القيادة. كما ستبدأ نهاية الربع الأخير من 2019 تشغيل بوابات «إنترنت الأشياء» (IoT) ضمن مشروع «سيليكون بارك» أول مدينة ذكية متكاملة بدبي، ليصبح مفهوم العيش الذكي واقعاً ملموساً في الدولة.
وتبدأ الإمارات العام الجاري استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لطباعة المباني الجديدة في دبي بنسبة 2% وزيادة هذه النسبة تدريجياً حتى الوصول إلى الهدف المحدد، وذلك بنسبة 25% من كل المباني الجديدة في الإمارة بحلول عام 2025.
وتدخل هذه التقنية ضمن قطاع المنتجات الطبية، من خلال تهيئة البيئة الملائمة، وتحديد الضوابط والاشتراطات ذات الصلة لتطبيق هذه التكنولوجيا في القطاع الطبي، إضافة إلى دراسة استخدام الأطراف الاصطناعية والأسنان وأجهزة السمع المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في العيادات والمستشفيات العامة.
وبدأت دبي التشغيل التجريبي لمشروع المركبات ذاتية القيادة داخل المدينة المستدامة الواقعة في منطقة «دبي لاند» بشارع القدرة؛ وذلك بمسار يبلغ طوله 1250 متراً، والذي يأتي في إطار تعزيز استراتيجية حكومة دبي الرامية إلى جعل 25% من النقل الجماعي تتم بمواصلات ذاتية القيادة بحلول عام 2030.
ووفقاً للدراسة التي تقيم مستوى جاهزية 20 دولة على المستوى العالمي لجاهزية الدول لاستيعاب المركبات ذاتية القيادة
ضمن مؤشر «كي بي إم جي»، سلط المؤشر الذي يعد الأول من نوعه، الضوء على أفضل الممارسات العالمية التي تساعد الدولة على تسريع عملية تبني النقل الذاتي وقدراتها على التكيف مع تكنولوجيا القيادة الذاتية، كما أبرز المؤشر التقدم الذي أحرزته الدول في جعل المركبات ذاتية القيادة واقعاً ملموساً. ووفقاً لهذا المؤشر، جاءت الإمارات في المركز الثامن بعد كل من هولندا وسنغافورة والولايات المتحدة الأميركية والسويد والمملكة المتحدة وألمانيا وكندا.
وتقوم الدراسة بشكل دقيق بتقييم إمكانات كل دولة، وفقاً لأربع ركائز، تتمثل في التشريعات السياسية والتكنولوجيا والابتكار والبنية التحتية والقبول من قبل المستهلك.

تغيير جذري في بيئة التعلم
ذكر الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية ورئيس مجلس أمناء معهد «اليونسكو» لتقنيات المعلومات في التعليم، إنه وبفضل الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة، حرص قطاع التعليم على وضع مبادئ الثورة الصناعية الرابعة موضع التطبيق، من خلال تبني نموذج التحول الفكري الشامل، مما أمكن استشراف التطورات المتسارعة والمتلاحقة، سواء فيما يتصل بتقنيات التعليم المستجدة أو بأساليب ومناهج التعليم المبتكرة.
وأشار إلى نموذج التعليم في جامعة حمدان بن محمد الذكية والتي لا تزال منذ تأسيسها تقود بخطوات جريئة وغير مسبوقة عملية التحول المتسارعة التي يشهدها التعليم في المنطقة والعالم، وذلك بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، الرئيس الأعلى للجامعة.
وأضاف: الجامعة من هذا المنظور تعد في طليعة المؤسسات التعليمية على مستوى العالم التي حرصت على وضع مبادئ الثورة الصناعية الرابعة موضع التطبيق، فكانت قادرة على استشراف واستكشاف التغييرات التي طالت وتطال قطاع التعليم على مستوى العالم، على سبيل المثال، كانت الجامعة أول مؤسسة أكاديمية تحصل على الترخيص والاعتماد لتطبيق نموذج التعليم الذكي في الدولة.
وتابع: «إذا ما تأملنا معطيات الثورة الصناعية الرابعة، لوجدنا أنها تستند إلى ثلاثة أسس مهمة، الأول الابتكار والإبداع، والثاني التقنيات المتقدمة، والثالث هو ريادة الأعمال.. وكانت البداية بتغيير مفهوم الطالب، بوصفه مجرد متلقٍ للعلم والمعرفة، فعملت الجامعة على إعطاء الطالب حرية الاختيار والقرار، من خلال تخصيص التعليم حسب الاستعدادات والميول، وتمكينه من أداء دور المساهم في العملية التعليمية، وكذلك الأمر بالنسبة لخريجي الجامعة الذين تحولوا من كونهم طلاب وظائف إلى رواد أعمال».
وأشار إلى أن الجامعة عملت على تغيير مفهوم المعلم أو الأستاذ، والانتقال بهذا الدور من دور التدريس والتلقين إلى مهمة الإشراف والتوجيه، بما في ذلك من توسيع لهذا الدور وإغناء له.
أما بالنسبة للمنهاج، فكانت المادة التعليمية تقتصر على الكتب والمراجع الأكاديمية الورقية، فعملت الجامعة على التحول نحو النسخ الرقمية للمناهج وتنويع مصادر التعلم، فضلاً عن تمكين روح ريادة الأعمال من خلال البرامج الأكاديمية وورش التدريب سواء أكانت خلال رحلة الدراسة أم بعد التخرج.
وأضاف: أحدثت الجامعة تغييراً جذرياً في بيئة التعلم، باستخدام أحدث التقنيات للانتقال من البيئة الأكاديمية التقليدية، حيث كانت إمكانية التعلم مقيدة بالزمان والمكان، إلى بيئة التعلم التي تستفيد من أحدث وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة، على سبيل المثال شاشة الهاتف الذكي والدراسة من خلال الحرم الجامعي الذكي؛ وبذلك أصبح التعلم متاحاً في أي وقت وأي مكان، ما يعني لا محدودية غير معهودة في أساليب وأدوات التعلم. وكل ما تقدم يشير إلى أن الجامعة كانت سباقة ورائدة في تبني مبادئ الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الأكاديمي والتعليمي على مستوى المنطقة، ومن المؤكد أننا من خلال الاستمرار بتطبيق نموذج التحول الشامل وتبني منهج التغيير، حريصون على تأكيد ومواصلة هذا السبق، وهذه الريادة في المستقبل.

دبي أول مدينة ذكية في العالم
تتبنى دبي الذكية منذ تأسيسها التكنولوجيا لجعل دبي المدينة الأذكى والأسعد على وجه الأرض. وفي الوقت الذي تهيبت فيه مدن العالم من التعامل مع بعض التكنولوجيا الحديثة التي شكلت الثورة الصناعية الرابعة، كانت دبي الذكية الأكثر جرأة على الشروع بتطوير هذه التكنولوجيا وتطويعها لتلائم دبي. وقد تمكنت دبي الذكية اليوم ليس فقط من تبني التقنيات الحديثة وأدوات الثورة الصناعية الرابعة، بل أصبحت حاضنة لها، ونموذجاً معيارياً عالمياً لبعض هذه التقنيات كالبلوك تشين، الذي شرعت دبي الذكية بالتعاون مع الجهات الحكومية الاستراتيجية، والقطاع الخاص، بتطبيقه على أرض الواقع، ليتم تعميمه على مدينة دبي بحلول العام 2020.
وذكرت الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر مدير عام دبي الذكية أن دبي تمكنت من توظيف التقنيات الحديثة في العمل الحكومي، فقد أطلقت دبي الذكية استراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية، التي تهدف إلى تحويل دبي إلى مدينة رقمية بالكامل، حيث ستحتفل دبي ببرواز آخر معاملة ورقية حكومية بتاريخ 12 ديسمبر 2021. ولن يحتاج أي موظف أو أي متعامل مع حكومة دبي بعد هذا التاريخ لطباعة أي ورقة. وبتطبيق هذه الاستراتيجية نحن نلغي طباعة أكثر من مليار ورقة في حكومة دبي سنوياً، تكفي تكلفتها لتغذية 4 ملايين طفل جائع حول العالم، وننقذ 130 ألف شجرة سنوياً، ونعيد للأفراد أكثر من 40 ساعة سنوياً كانت تقضى في إنجاز المعاملات الورقية.
كما أطلقت دبي الذكية استراتيجية دبي للبلوك تشين، حيث ستصبح دبي أول مدينة ذكية في العالم قائمة على تقنية البلوك تشين في كافة خدماتها الحكومية القابلة للتطبيق، بحلول العام 2020، بما يوفر تجارب آمنة وشفافة وسلسة لسكانها. وبهذا أصبحت تقنية البلوك تشين موسومة بدبي، بعد أن أصبحت دبي عاصمة البلوك تشين على المستوى العالمي.
وقالت، إن النمو المستقبلي لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يرتكز على التقنيات الحديثة، كالبلوك تشين والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والتنقل الذاتي وغيرها. ولهذا فقد أطلقت دبي الذكية منذ انطلاقها قبل ثلاثة أعوام مجموعة من الاستراتيجيات والمبادرات الرقمية على مستوى المدينة.
وأضافت: استمرت دبي الذكية بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص في تطوير هذه الاستراتيجيات وتوفير البيئة المحفزة والإيجابية لتنفيذها، وبذلك تجاوزت تجاربها مدينة دبي، لتحقق صدى على مستوى إقليمي وعالمي. فقد لفتت جرأة دبي على التجريب المدروس والتشجيع على الابتكار والتطوير انتباه العالم بأسره، في إطلاق وتنفيذ بعض استراتيجياتها.
وبينت أن دبي اهتمت باستقطاب تقنية الذكاء الاصطناعي، فقد أطلقت العام 2017 مختبر الذكاء الاصطناعي، الذي أسفر عن وضع خريطة طريق الذكاء الاصطناعي، والتي مكنت شركاءنا من تنفيذ مشاريعهم بالاعتماد على تقنية الذكاء الاصطناعي، بعد التجربة الذكية التي طورتها دبي الذكية وهي تجربة «راشد»، المستشار الذكي لمدينة دبي، والذي يجيب عن كافة الأسئلة التي يحتاجها سكان وزوار دبي.
وركزت بن بشر على أن هذه التقنيات لا تقوم إلا على البيانات، لأن البيانات عصب المدن الذكية، وهي اقتصاد المستقبل وثروته، ولهذا تمكنت دبي الذكية من تأسيس قانون للبيانات وإنشاء مؤسسة بيانات دبي، ومن ثم وضع سياسات لهذه البيانات وتصنيفها.
وأِشارت إلى أن هذا ما كان ليتحقق لولا القيادة الحكيمة المتابعة والساعية لمسابقة الزمن لرفع شأن دبي والإمارات، ففي أكتوبر الماضي من العام 2017، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من مكتب دبي الذكية، مبادرة الثورة الرقمية واستراتيجية إنترنت الأشياء في دبي. ووجه سموه دبي الذكية لقيادة مبادرة الثورة الرقمية، التي نعمل على الحفاظ عليها وتأمينها من خلال شهادات دبي الرقمية، وتنفيذ استراتيجية إنترنت الأشياء.
وتابعت «أن دبي تتمتع بقيادة حكيمة وطموحة وذات رؤية واضحة، جعلت الإنسان هو المحور الأساسي لكل ما تصبو إليه، لهذا فإن التكنولوجيا مجرد وسيلة فقط، ومكونات الثورة الصناعية الرابعة ليست غاية في حد ذاتها بالنسبة لنا، بل هي وسائل نسعى من خلالها لرفع جودة حياة الإنسان، وإكسابه تجربة عيش متفردة، ليتلمس بالفعل السعادة، لأنه يعيش في مدينة سهلة وسلسة وكفؤة وآمنة. ونظراً لأهمية هذه الوسيلة «التكنولوجيا»، باعتبارها الرافعة لسكان دبي وزوارها في تلمس حياة المدن الذكية، تعمل دبي الذكية على استقطاب التكنولوجيا الحديثة وتطور وتبتكر فيها، لتكون دبي حاضنة للابتكار والتكنولوجيا الحديثة».
وحول التقدم الذي تشهده دبي في المجال التقني وأثره الاقتصادي، قالت بن بشر: «يشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دبي نمواً سريعاً يفوق متوسط معدلات النمو في المدن المحورية العالمية في هذا المجال، حيث يزيد عدد الشركات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دبي حالياً على 19 ألف شركة. إذ كشف تقرير صادر عن دائرة التنمية الاقتصادية، ودائرة الأراضي والأملاك، ومركز دبي للإحصاء، والمنطقة الحرة بمطار دبي، أن عدد الشركات في هذا القطاع بدبي قد بلغ 5,531 شركة في العام 2013، في حين أنها بلغت في العام 2018 نحو 19,341، أي بنسبة نمو 37%. وهذا مؤشر على مدى التقدم والتنامي السريع في هذا القطاع كالاتصالات، وبرمجة الحاسوب والاستشارات، وغيرها من خدمات تكنولوجيا المعلومات الأخرى، وذلك لتوفر البيئة الملائمة في دبي للاستثمار في هذا القطاع، الذي يلعب دوراً مهماً في نمو الاقتصاد الإماراتي ولاسيما دبي، حيث يبلغ إجمالي قيمة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المضافة في دبي 16.57 مليار درهم إماراتي، ما يمثل 4% من إجمالي الناتج المحلي لدبي. وهو ما يمثل 40% من قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©