مضت أيام بطولة كأس الأمم الآسيوية، حافلة بالإثارة والتوقعات والحسابات، لمن يتماس مباشرة مع «المستطيل الأخضر»، جهداً وعرقاً، أو أولئك الذين يطلون عليه من بقعة ما، على المدرجات أو عبر الشاشات.. دمعة وابتسامة، أو تحليلاً وتنظيراً.. على أقل تقدير.
بقيت أمتار قليلة على خط النهاية، من يحصد الفوز في جولتي اليوم والغد يكون له الحق في الحلم بكأس البطولة، حتى صافرة الحكم الأخيرة، في آخر لحظات البطولة القارية، الخسارة تعني انطفاء حلم كان قاب قوسين أو أدنى، فلا يتذكر أحد إلا البطل، ولا أحد من الأربعة المتبقين يريد التفريط في هكذا فرصة تبدو سانحة.. كأنها لن تتكرر مرة أخرى.
وبعد أن كنا كمشاهدين نعيش تخمة مباريات يومية بدأت بثلاث، ثم وصلنا إلى اثنتين، سنتابع اليوم مباراة واحدة «مثل الغد أيضاً»، بما يعطيني قدراً من الاهتمام أكبر، وفي الحوار الكروي هذا المساء متعة مختلفة، طرفاها يتسمان بنوع من التناقض على مستوى الأداء والتخطيط، فالياباني «المفكر» الذي يكتفي بهدف ليحسم المباراة ويبقى محافظاً عليه، رغم أنف الخصم، بتقنية «الفار» أو بدونها، يواجه منتخباً اعتاد على تسجيل الأهداف مثنى وثلاث «في آخر مباراتين على سبيل المثال».
وفيما يعتمد الياباني على أناقة الهجمات التي تشعر أنها مرسومة عبر الحاسوب، فإن الإيراني يصعّب المهمة أمام خصمه بذلك الضغط العالي، والاندفاع البدني مع لياقة لم تختبر بأشواط إضافية، معززاً بعوامل نجاح الخبرة الميدانية لدى نجومه والانسجام بين خطوطه مع بنية جسمانية تدفع الفريق المقابل إلى ارتكاب الأخطاء، كما حدث مع الدفاعين العُماني والصيني.
وبنظرة إلى المستويات التي قدمها المنتخب الإيراني يمكن القول إنه الفريق الأصعب في البطولة، حيث لم يلاحظ أي اهتزازات وارتباكات في مفاصل تحركاته على المستطيل الأخضر، لكن في المقابل فإن الياباني يملك ذلك التوازن العجيب القادر على قول كلمة الفصل بدقة، وبما يكفي للعبور نحو النهائي.
محمد بن سيف الرحبي