أحمد شعبان (القاهرة)
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن النيجر بات يضم أكثر من نصف مليون نازح داخلي، في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل أفضى إلى حالة طوارئ إنسانية.
وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن النيجر يضم أكثر من نصف مليون نازح داخلي، أكثر من نصفهم أطفال، و%23 منهم نساء، بارتفاع سنوي نسبته %8.
وأضافت أن إجمالي من يعيشون أوضاع نزوح قسري في النيجر يتجاوز مليون شخص، أكثر من نصفهم نازحون داخلياً، يتركزون أساساً بمنطقتين جنوباً، فيما البقية لاجئون وطالبو لجوء.
وبحسب المفوضية، فإنه من بين نحو 550 ألف نازح داخلي، 45% مسجلون في منطقة تيلابيري جنوب غربي النيجر، التي سجلت تدهوراً أمنياً ملحوظاً مع هجمات متكررة تستهدف المدنيين وقوات الدفاع والأمن، ونزوحاً جماعياً، ومخاطر تتصل بالحماية، خصوصاً في المناطق الحدودية، كما يوجد ثلث النازحين في منطقة ديفا، وهي منطقة أخرى خاضعة لضغط جماعات إرهابية.
وقال غوتيريش في مؤتمر صحفي، الأربعاء، إن تدهور الوضع الأمني بالساحل أدى لحالة طوارئ إنسانية تتسم بعنف متزايد ضد المدنيين، ونزوح واسع النطاق، وانعدام متنامٍ للأمن الغذائي، داعياً إلى الحوار والتعاون بين جميع دول المنطقة لتعزيز التعاون الأمني والسياسي في مواجهة التهديد الخطير للإرهاب والتطرف العنيف.
وشدد خبراء في الشؤون الأفريقية والإرهاب الدولي على خطورة تنامي نفوذ التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، لا سيما مع صدور تقارير تؤكد أن الجماعات المتطرفة انتقلت من التركيز على المناطق الريفية إلى ممارسة ضغوط متزايدة على عواصم دول الساحل.
وقال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن منطقة الساحل وغرب أفريقيا تعاني فراغاً سياسياً وأمنياً واضحاً، ما أدى إلى زيادة نفوذ التنظيمات المتطرفة.
وأضاف حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه الأوضاع تزامنت مع انسحاب القوات الفرنسية والدولية، بما فيها قوات الأمم المتحدة، ما وفر بيئة مواتية لتنامي أنشطة الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة.
وأكد الدبلوماسي المصري أن معالجة الأزمة في الساحل الأفريقي تتطلب استراتيجية شاملة تقوم على 3 مسارات متوازية، أمني وعسكري لمواجهة التنظيمات المتطرفة، وفكري لتحصين المجتمعات، وتنموي لمعالجة جذور الإرهاب، مشدداً على أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والحد من الفقر يسهمان في تقليص فرص تجنيد الشباب.
من جهته، أكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أن تمدد التنظيمات الإرهابية في الساحل وغرب أفريقيا يرتبط بضعف جهود مكافحتها، مقارنة بحجم وخطورة الظاهرة في المنطقة، موضحاً أن انشغال العالم بصراعات إقليمية ودولية انعكس سلباً على جهود مكافحة الإرهاب في أفريقيا، مما أتاح للجماعات المتطرفة توسيع نشاطها العابر للحدود، خاصة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.
وذكر أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تنظيم «القاعدة» يمتلك حضوراً واسعاً في أفريقيا، في حين يتمتع تنظيم «داعش» بنفوذ قوي في غرب القارة، خاصة في منطقة الساحل، مما أدى إلى تصاعد العمليات الإرهابية، مع احتمالات وجود تنسيق مشترك بين التنظيمين في ظل الظروف الدولية الراهنة.