أحمد النجار (عجمان)
من بين آلاف الجماهير وسط مدرجات ملعب كرة قدم، لم تكن تتوقع الطفلة العراقية سارة عبدالرحمن خشمان، أن ترصدها العدسات المتحركة في مباراة منتخب الإمارات أمام أستراليا.. فخلال 4 ثوانٍ فقط، طرزت ابنة الـ 12 ربيعاً بقبلاتها «لوحة وجدانية» في حب الإمارات، باحتضانها علم الدولة بابتسامتها الجميلة، وتقبيلها له بحرارة وشغف كبيرين أمام أنظار ملايين المشاهدين من مختلف أنحاء العالم لبطولة كأس آسيا، ممن يتابعون هذه التظاهرة الكروية، لتجسد بذلك أرقى القيم الإنسانية في التعايش، وأرفع درجات التسامح وأعلى مراتب السمو في عشق الأوطان.
لقطة عفوية
«الاتحاد» زارت الطفلة العراقية سارة في منزلها بمنطقة الرميلة في عجمان، وانفردت بهذه التفاصيل الخاصة، وعبرت سارة عن عظيم فخرها وسعادتها الغامرة بهذا التكريم الكبير، وقالت: «نحن أسعد عائلة في الإمارات»، لقد كانت لقطة عفوية أثناء تشجيعي لمنتخب الإمارات، فلم يكن ليخطر ببالي أن تكون تلك اللقطة لها شأن عظيم في حياتي، لقد تكرمت مرتين حين شاهدني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، على الشاشة، وهذا شرف كبير لي، وتكرمت برؤيته حين صنع لي مفاجأة برؤية سموه وجهاً لوجه، ولم أتصور أيضاً أن قبلاتي للعلم لها معنى عميق ومؤثر، فقد انفتحت لي أبواب السعادة في بلاد أسعد شعب، وشعرت بالتقدير الكبير، وسيبقى 2019 أجمل ذكرى لي في عام التسامح.
اللاعب رقم 12
سارة التي سجلت أمام الملايين حباً طفولياً بليغاً نابعاً من طهر وجدانها الفطري، وشمخت في أداء بطولته على المدرجات، تماماً كما لو أنها اللاعب «الثاني عشر» في المستطيل الأخضر، ووقفت تشجع بحماسة منتخب الإمارات بعد تسجيل هدف الفوز والتأهل على منتخب أستراليا، حيث عانقت العلم الإماراتي بابتسامتها، واحتضنته بقبلاتها، وهتفت «يحيا عيال زايد»، من دون أن تشعر بأنها حاكت قصة رياضية جميلة ولسان حالها يقول: هنا أرض المحبة التي تذوب عليها الفوارق والاختلافات وألوان الطيف العرقي والديني تحت مظلة حضارية وثقافية واحدة تسمو فيها قيم التسامح والتعايش الإنساني النبيل.
وأضافت: عندما دخلت إلى مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورأيته أمامي، قلت لأمي لعلي في حلم، فلم أتوقع أن أقابل سموه يوماً في حياتي، وأعتبر هذا تكريماً لكل الأطفال الذين ولدوا على أرض الحبيبة الإمارات، وينتمون إلى أكثر من 200 جنسية، فهو «تكريم كريم» من قيادتها لإشاعة ثقافة الحب وقيم التآخي والتسامح التي تعكسها الروح الطيبة لهذا البلد المعطاء الذي لا يتوانى عن إهداء الفرح وتحقيق الأمنيات لمواطنيه ومقيميه وكل محبيه.
سارة، الطالبة بالصف السادس في مدرسة فيكتوريا بالشارقة، تصف علم الإمارات، بأنه كان يرفرف بين أحضانها كحمامة سلام، وعندما وقع حارس المنتخب على الأرض، كنت أصرخ بصوت عالٍ «قوم يا خالد قوم نحن معك»، فعاد خالد ليقاتل وأكمل المباراة، وكانت كلما شاهدت هجمة لصالح منتخب الإمارات تقفز نبضاتها إلى المرمى، وعندما استقرت الكرة في شباك أستراليا، شعرت برغبة كبيرة في احتضان العلم وتقبيله.
الفرح
وتابعت: لا زلت عاجزة عن وصف تلك اللحظة التي شعرت فيها أن نبضي توقف تماماً، كأنني أصبت بالذهول فلم أستطع الكلام، ثم بكيت من شدة الفرح، وأكملت:«حين احتضنني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، شعرت بأنني أعانق الإمارات، فهي بلدي الثاني، بينما كنت أنصت إلى كلمات سموه وهو يثني عليّ، «العلم علمج وهذا البلد بلدج يا سارة»، استحضرت كلمات النشيد الوطني الإماراتي الذي أحفظه عن ظهر قلب، وكنت أردده في داخلي: دام الأمان وعاش العلم يا إماراتنا.. رمز العروبة كلنا نفديكِ.. بالدما نرويكِ.. نفديك بالأرواح يا وطن».
أما عن السبب وراء تشجيعها لمنتخب الإمارات، وذهابها من عجمان إلى أبوظبي لمشاهدة المباراة، فقالت سارة: «أنا عراقية نبض قلبي إماراتياً، أحب الإمارات كثيراً، فقد ولدت وترعرعت على أرضها، شربت من خيرها، ورفرفت روحي في هوائها، وتعطرت خطاي برائحة برها وبحرها، تربيت على سيرة مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأحب قيادتها وشعبها وكل من يقيم على أرضها، أحضن علمها لأنه وطني الثاني، وأحفظ نشيدها عن ظهر قلب، وتصف الإمارات بـ «مدرسة القيم والتسامح والتعايش»، وأضافت: «علمتني الإمارات ثقافة التطوع، وفن المبادرة، وصنع الأثر والتأثير الإيجابي في المجتمع، أمور كثيرة دفعتني لأسطر وقفة جادة مع أبناء بلدي الثاني، لأعبر عن حبي الكبير للإمارات، وأبادل هذا الوطن الوفاء، باعتباري جزءاً منه وهو جزء مني، ولكي أشعر بأنني قدمت شيئاً ولو بسيطاً أعتز به في يوم من الأيام.
منهج للمستقبل
ولفتت إلى أنها كانت سعيدة بإهداء خاص من سموه لكتابه الجديد «قصتي»، والذي ستعتبره أهم منهج في دراستها وحياتها خلال مستقبلها، وبالفعل بدأت بقراءة الصفحات الأولى، كما تحدثت عن حياتها في الإمارات، بمساعدة والدتها في صياغة مشاعرها العفوية: نحن نعيش في أرض السعادة، وحرصي على التواجد في المدرجات يترجم تلك السعادة.
سارة ذكية في تحصيلها الدراسي، وتحصل على المرتبة الأولى في كل مراحلها، وتطمح بأن تصبح طبيبة مثل والديها، وتتمنى أن يفوز منتخب الإمارات ببطولة كأس آسيا، وهي متفائلة بذلك، وستحرص على مشاهدة المباراة المقبلة التي من المقرر أن تكون يوم غدٍ الثلاثاء.
والدة الطفلة: الحنين للإمارات
قالت والدة سارة، الدكتورة ابتسام الكعبي، إنها تلقت العديد من الاتصالات من بلدها العراق، بعدما صارت سارة أشهر طفلة في العراق، والجميع يثني عليها ويفتخرون بحبها للإمارات، وأضافت: سارة تحب الإمارات، فكلما سافرنا إلى بلد أوروبي، لقضاء إجازة سياحية، لا نستطيع أن نكمل عشرة أيام بسبب تعلق سارة وحنينها للإمارات، لهذا نقطع إجازاتنا للعودة إليها، فهي تعتبرها الهواء الذي تتنفسه.
وأوضحت أن تكريم سارة يجسد قيمة التسامح في بلد يرسخ أسمى صور التعايش مع الآخر، وينشر ثقافة المحبة والسلام بين أوساط كل الجنسيات التي تعيش على ترابه الطيب.
والدها: وسام شرف للعائلة
ثمن والدها الدكتور عبدالرحمن خشمان هذا التكريم، معتبراً بأنه بمثابة وسام شرف لكل العائلة، واصفاً تلك اللحظات بالسعادة والحلم الذي لم تصح منه العائلة بعد، وأضاف: أنا فخور بابنتي سارة، وأشعر بأنني اكتسبت مكانة كبيرة بهذا التكريم لي ولعائلتي، فلم يكن حب سارة للإمارات ورفع علمها إلا تجسيداً عفوياً لتلك السعادة التي نعيشها كل يوم في بلد الأمن والأمان، البلد الذي يباهي بالعطاء كسلوك يومي والتسامح كقيمة ثقافية وإنسانية متأصلة في نسيج قيمه العليا وتعايشه الثقافي والحضاري.