الثلاثاء 9 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«نسيج» تدشّن تحويل 220 ألف طن من المنسوجات لفرص اقتصادية مستدامة

عبدالله بن طوق ومغير الخييلي وحمد الزعابي وحمد الظاهري وأحمد الشامسي وإتيان بيتيت وجانب من الحضور خلال الفعالية (تصوير: وليد أبوحمزة)
9 يونيو 2026 01:37

هالة الخياط (أبوظبي) 

انطلقت في «ياس مول» بأبوظبي، خلال اليومين الماضيين، أولى الفعاليات المجتمعية للمبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات «نسيج» تحت عنوان «نسيج الفرص»، في خطوة تستهدف تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية إعادة استخدام المنسوجات وتدويرها، ودعم التحول نحو اقتصاد دائري مستدام يحدُّ من الهدر، ويرفع كفاءة استغلال الموارد.
وتأتي المبادرة، التي أُطلقت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بدعم ومتابعة من مكتب المشاريع الوطنية، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة، ومؤسّسة الإمارات، ومجموعة تدوير، لتُشكّل منصة وطنية موحّدة لإعادة صياغة مفهوم التعامل مع مخلّفات المنسوجات وتحويلها إلى فرص اقتصادية وصناعية تسهم في تعزيز الاستدامة البيئية.

وشهدت الجولة الرسمية للفعالية المجتمعية، حضور ومشاركة معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إلى جانب كلٍّ من معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، الأمين العام لـ «مؤسسة إرث زايد الإنساني»، وحمد عبدالله الزعابي، المدير العام لمكتب المشاريع الوطنية بديوان الرئاسة، والمهندس حمد علي الظاهري، وكيل دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، وأحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات، وإتيان بيتيت، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تدوير»، وعدد من ممثّلي الجهات والشركاء. 

«نسيج الفرص» 
شملت الفعالية، تجربة «نسيج الفرص» التي دعت الزوّار إلى استكشاف رحلة المنسوجات عبر خمس محطات رئيسية، بدأت بمحطة الاختيار، حيث اطّلع فيها الزوّار على مسارين محتملين للمستقبل: أحدهما مسار «نفايات بلا نهاية»، الذي سلّط الضوء على (التحدي) المتمثل في مخلفات المنسوجات في دولة الإمارات، إضافة إلى مسار «إمكانيات بلا نهاية»، الذي يمثّل (الأمل) في حلِّ هذا التحدي. وسلّط مسار التحدي الضوء على حجم مخلفات المنسوجات في دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما تناول مسار الأمل مفهوم «توليد الإمكانيات» موضحاً كيف يمكن للخيارات الفردية أن تتضافر لتُحدث أثراً جماعياً يسهم في تجديد الموارد واستدامتها.  

محطة التأمل 
في محطة التأمل، يشهد الزوّار مقارنة بين عالمين متباينين، أحدهما مبنيٌّ على المخلفات، والآخر على إعادة الاستخدام. وفي ختام الرحلة، يصل الزوار إلى محطة لحظة الحقيقة، التي عرضت فيلماً قصيراً يدعو الجمهور إلى إعادة التفكير والتجديد وإعادة تدوير كل ما هو ممكن. وقد نجحت التجربة، من خلال العروض التفاعلية والمؤثرات البصرية والتجارب العملية، في إلهام الزوّار لإحداث تغيير في السلوك، وتعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه الحدِّ من مخلّفات المنسوجات. 

الاقتصاد الدائري 
قال معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إن مبادرة «نسيج» تُمثل خطوة استراتيجية جديدة في مسيرة دولة الإمارات نحو ترسيخ مبادئ الاقتصاد الدائري، من خلال بناء منصة وطنية موحّدة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المجتمعية تحت رؤية مشتركة تهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الموارد وتحويل مخلفات المنسوجات إلى فرص اقتصادية مستدامة، من خلال تطوير السياسات والتشريعات المحفّزة، ودعم الابتكار في الأعمال الدائرية، بما يواكب مستهدفات «أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031»، ويعزّز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف معاليه أن نجاح المبادرة يرتكز على تكامل الأدوار بين مختلف الشركاء، وفي مقدمتهم المجتمع والقطاع الخاص، من خلال تبنِّي أنماط أكثر وعياً في الاستهلاك والإنتاج، وتشجيع الاستثمار في حلول إعادة الاستخدام والتدوير والابتكار، ودعم تطوير منظومات مستقبلية تسهم في تحقيق الطموحات الاقتصادية والبيئية طويلة الأمد لدولة الإمارات. 

حلول مبتكرة 
أكد معاليه، في تصريحات للصحفيين، أن مبادرة «نسيج» تُمثّل نموذجاً عملياً لتطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن أكثر من 220 ألف طن من المنسوجات ينتهي بها المطاف سنوياً إلى مكبات النفايات في الدولة، وهو ما يستدعي تطوير حلول مبتكرة للاستفادة من هذه الموارد وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وقال معاليه: إن الدولة تشهد حالياً توجُّهاً متنامياً نحو إنشاء مصانع ومشروعات تستفيد من مخرجات المنسوجات المعاد تدويرها، سواء في قطاع مواد البناء أو صناعة الأثاث أو غيرها من الصناعات الواعدة، لافتاً إلى أن هذه التوجهات تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الأخضر، وتدعم نمو الصناعات المحلية القائمة على إعادة التدوير.
وأوضح أن الاقتصاد الدائري لا يقتصر على مرحلة إعادة التدوير فقط، بل يبدأ منذ مراحل التصميم والإنتاج، ويستمر عبر إعادة الاستخدام والاستفادة من المواد لأطول فترة ممكنة، مؤكداً أن وزارة الاقتصاد تعمل على ربط سلاسل الإنتاج المختلفة ببعضها البعض، بحيث تُصبح مُخرجات بعض المصانع مدخلات لمصانع أخرى، بما يسهم في تقليل استيراد المواد الخام وخفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بعمليات النقل والإنتاج.
وأضاف أن المنسوجات تُمثّل أحد أكثر أنواع النفايات تعقيداً على مستوى العالم، إلا أنها تحمل في الوقت ذاته فرصاً اقتصادية كبيرة، مشيراً إلى أن إعادة تدويرها واستخدامها في تطبيقات جديدة يمكن أن يسهم في خلق صناعات وطنية مبتكرة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي. ودعا أفراد المجتمع إلى المشاركة الفاعلة في المبادرة من خلال التبرع بالمنسوجات المستعملة، وإعادة توجيهها نحو مسارات الاستفادة المستدامة. 
وتهدف فعالية «نسيج الفرص» التي ستتوسع إلى مناطق أخرى في الدولة خلال الفترة المقبلة، إلى توفير تجربة تفاعلية تشجّع أفراد المجتمع على التأمل في أثر مخلفات المنسوجات، واستكشاف الحلول المستدامة المتاحة، بما يعزّز الوعي بأهمية إعادة الاستخدام والتدوير، ويدعم جهود الدولة في بناء اقتصاد دائري أكثر كفاءة واستدامة.
وتشهد المرحلة المقبلة تنفيذ سلسلة من البرامج التي تدعم الإنتاج المستدام، وتعزِّز البنية التحتية لآليات جمع المنسوجات وفرزها وإعادة تدويرها، إلى جانب تطوير البحوث والمشاريع التجريبية التي تمكِّن من تطبيق حلول دائرية قابلة للتوسُّع. 

استراتيجية متكاملة 

أكد إتيان بيتيت، الرئيس التنفيذي لمجموعة تدوير، أن إمارة أبوظبي تستهدف تحويل 80% من النفايات بعيداً عن المكبّات بحلول عام 2031، ضمن استراتيجية متكاملة تعتمد على تطوير بنية تحتية متقدمة لإدارة النفايات، وتعزيز منظومة الاقتصاد الدائري. وأوضح للصحفيين أن الإمارة تعمل على تنفيذ مجموعة من المشاريع النوعية، تشمل إنشاء أحد أكبر مرافق تحويل النفايات إلى طاقة على مستوى العالم، إلى جانب مرافق متخصصة للمعالجة الميكانيكية، وأنظمة متطورة لمعالجة مختلف أنواع النفايات، فضلاً عن خطط لإغلاق 11 مطمراً للنفايات خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يحدّ من الاعتماد على الطمر، ويعزّز الاستدامة البيئية.  وأشار إلى أن النفايات النسجية تُمثّل تحدياً خاصاً؛ نظراً لاعتماد إعادة تدويرها على عمليات الفرز الدقيق بحسب نوع الألياف والخامات، موضحاً أن المبادرة الوطنية الجديدة تعمل بالتعاون مع 14 شريكاً من المصنعين وتجار التجزئة والجهات المعنية على بناء منظومة متكاملة لجمع المنسوجات المستعملة وفرزها وإعادة تدويرها أو إعادة استخدامها بطرق مستدامة. وأضاف أن نسبة إعادة تدوير المنسوجات عالمياً لا تزال متواضعة ولا تتجاوز 1%، ما يجعل تطوير هذا القطاع فرصة مهمة لدولة الإمارات لتبنِّي حلول مبتكرة وتقنيات متقدمة تسهم في تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دراسة إنشاء مرافق متخصصة لمعالجة المنسوجات خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يدعم إنتاج مواد ومنتجات جديدة من الموارد المعاد تدويرها.  وأكد بيتيت أن نجاح المبادرة يعتمد بشكل أساسي على مشاركة المجتمع، لافتاً إلى أن الجهات المعنية تدرس توفير نقاط تجميع مخصّصة للمنسوجات في المجتمعات السكنية ومختلف المواقع الحيوية، لتسهيل مساهمة الأفراد في عمليات الجمع والفرز، وتحويل المنسوجات المستعملة من نفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية وبيئية.

ركائز 

تستند «نسيج» على خمس ركائز استراتيجية، هي، جمع المنسوجات المستهلكة وإعادة تدويرها، وتوعية المجتمع، والسياسات والتشريعات، والابتكار في الأعمال الدائرية، إلى جانب ركيزة دراسة السلوكيات، وتحليل الأسواق، والتي جاءت هذه الفعالية المجتمعية لتعزيزها من خلال التركيز على التأثير في سلوكيات أفراد المجتمع، وتبنِّي ثقافة إعادة تدوير المنسوجات، وتغيير طريقة تفكيرهم واستجابتهم لهذه المبادرات على نطاق أوسع. 

منصة وطنية 

توفر «نسيج»، بصفتها منصة وطنية تجمع مختلف الجهات المعنية، فرص التعاون بين المؤسسات العاملة في قطاع المنسوجات للمشاركة في تصميم وتنفيذ المبادرات، من خلال دمج النقاط الخاصة بجمع المنسوجات ضمن عملياتها، وتطوير حملات توعية مشتركة، واختبار الحلول الدائرية على نطاق أوسع، والإسهام بخبراتها وابتكاراتها في دعم نمو المنظومة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©