أبوظبي (وام)
اختتم الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات التي أطلقها بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، والتي جاءت ترجمةً للرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة الهادفة إلى حماية المجتمع وصون مكتسباته الوطنية.
ونجحت الحملة في تحقيق مستهدفاتها الرامية إلى تعزيز الوعي وترسيخ الشراكة المجتمعية والرفض الذاتي التام والوعي الاستباقي لدى الشباب، وتمكين الأُسر من مواجهة مختلف المخاطر الناشئة والتصدي الذكي لفخ الإدمان والترويج الرقمي للمخدرات.
وقال معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، إن النتائج الإيجابية التي حققتها الحملة الوطنية تبعث برسالة مهمة حول الدور المؤثّر للشراكة المجتمعية في تحقيق المستهدفات واستئصال آفة المخدرات حمايةً لأفراد المجتمع وأجيال الغد، وهو الأمر الذي يحظى بأولوية كبيرة في رؤية القيادة الرشيدة التي تضع الإنسان الإماراتي وأمن الأسرة واستقرارها كأولوية قصوى لا مساومة فيها.
وأضاف أن حملة «توحيد الصف لاستئصال الآفة» استطاعت أن ترسّخ وعياً مجتمعياً فاعلاً بأن مواجهة التحديات المتسارعة والأنماط المستحدثة لترويج السموم، لا تنحصر في المجهود الأمني الرائد فحسب، بل تبدأ من بناء حصانة فكرية واعية ورفض ذاتي صلب يمتلكه شبابنا كخط دفاع أول لمستقبلهم ومستقبل وطنهم.
أُسس قوية
أوضح أن الحملة ارتكزت على بناء أُسس قوية لمنظومة التنشئة المشتركة، حيث التقت جهود الأسرة الواعية، والمدرسة الحاضنة للقيم والسلوك الإيجابي، مع جهود مختلف المؤسسات المعنية، لتأسيس بيئة وقائية استباقية تحمي الأبناء وتفتح أمامهم أبواب الحوار واليقظة المبكرة، ورهاننا سيبقى دائماً على وعي الأُسر وتماسكها، ونؤكد أن تضافر الأدوار بيننا وبين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية هو الصمام الحقيقي لتحويل الوعي إلى سلوك مجتمعي يومي راسخ.
وأكد معاليه أن النتائج الإيجابية لهذه الحملة تُمثل نقطة انطلاق جديدة لمرحلة أكثر رقابة واستدامة، يضع فيها الجهاز إمكاناته كافة في خدمة المجتمع، عبر خدمة حصن (80044) لتقديم الدعم بالتوعية والعلاج والتعافي والتأهيل على مدار الساعة بسرية وخصوصية مطلقة، وفق قانون دولة الإمارات الذي يجسّد قمّة الإنسانية، والجهاز الوطني لمكافحة المخدرات الذي يقف في صف الأُسر ومن يطلب الدعم العلاجي كجهة إنقاذ ورعاية طبية وتأهيلية مع إعفاء جنائي تام، ونحن ملتزمون بمواصلة الشراكة مع الجميع لتبقى عقول شبابنا محصّنة ومكتسبات وطننا مصونة.
وشهدت الحملة تفاعلاً واسعاً من أفراد المجتمع والأُسر ومختلف المؤسسات الوطنية والمجتمعية، حيث تضافرت الرؤى الأمنية والتربوية والطبية في ترسيخ وعي مشترك حول مخاطر الآفة وطُرق التصدي لها، وركّزت الحملة في جوهرها على تعزيز وعي الشباب وتفعيل المنظور التربوي التكاملي للأسرة والمدرسة.
خط الدفاع
ترسّخت خلال الحملة أهمية المحاور الرئيسية التي انطلقت عليها، باعتبار الأسرة خط الدفاع الأول وصاحبة الدور الأعمق في الاحتواء والحوار، والمدرسة شريكاً أساسياً كحاضنة لبناء القيم والسلوك الإيجابي، بما يضمن تحويل الوعي الوقائي إلى سلوك يومي يجعل من كل بيت ومؤسّسة شريكاً حقيقياً في حماية عقول أبنائنا.
وأشاد الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالدور الداعم لوسائل الإعلام والمؤثّرين، والذي ساهم في نجاح حملة «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، من خلال التغطيات الإعلامية والفيديوهات والمنشورات التي حققت خلال شهر أكثر من 55.5 مليون مشاهدة وسجّلت أكثر من 376 ألف تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.
ونجحت الحملة في تقديم قوالب توعوية مبتكرة تلامس اهتمامات الشباب وتخاطبهم بلغتهم المعاصرة باستخدام أفضل أساليب وأدوات الوصول الرقمية، متجاوزةً الأنماط التقليدية في تقديم النصائح إلى بناء منصّات تفاعلية ومحتوى مرئي جذّاب.
وركّزت الجهود على التوعية بالأساليب المضلّلة التي يستخدمها المروّجون لخداع النشء عبر الفضاءات السيبرانية، وتوفير المعرفة الدقيقة والدعم الاستشاري والوقائي المباشر، بما يضمن تمكين الشباب أنفسهم من التأثير بين أقرانهم ونشر ثقافة الوعي الإيجابي.
الأسرة
في مسارٍ موازٍ، أفردت الحملة حيّزاً واسعاً لتوعية الأُسر بآليّات رصد التغيرات السلوكية والنفسية المبكرة لدى الأبناء، والتعريف بسبل التعامل معها بمرونة تربوية واحتواء عاطفي، بعيداً عن الهلع أو الإنكار، إضافة إلى توفير الإرشادات للآباء والأمهات لتعينهم على فتح قنوات حوار إيجابي داخل البيت، باعتبار الاستقرار الأُسري والتواصل اليومي الدائم، هما الحصن الأقوى الذي يحول دون انجراف الأبناء نحو تجربة السلوكيات الخطرة.
الشراكة
ركّزت الحملة على تعزيز الشراكة المجتمعية بين الجهاز والأسرة والمؤسّسات التربوية ومختلف الجهات المعنية لتعزيز الجهود في مواجهة الآفة واستئصالها، وتوعية الشباب والناشئة لترسيخ التحصين النفسي والاجتماعي لديهم، وتمكينهم من امتلاك القدرة على اتخاذ القرار الصحيح والمسؤول في مواجهة ضغوط الأقران.