30 يوليو 2011 19:36
مادة تفرز في الدماغ نتاج حالة اليأس والإحباط التي يعيشها الفرد، فتؤثر كثيرا على تواصل خلايا الجسم بعضها ببعض ما يسبب شعورا بالإحباط. وهذا الشعور لا يأتي فجأة وإنما يبدأ رويدا رويداً حتى يتمكن من الفرد المصاب، ويبدأ بتعكير المزاج الدائم والشعور المزعج من أداء أي عمل أو لقاء أي إنسان حتى ولو كان من أصدقائه، ويحاول قدر استطاعته الابتعاد عن الناس جميعا.
(أبوظبي) - الإحباط كلمة تتردد مرارا وتكرارا، وقد تكون بشكل يومي من أشخاص نقابلهم قد تحبط وتصيب الفرد بالفزع، هي حالة شعورية تطرأ على الشخص حين يتعرض لضغوط اجتماعية أو نفسية لا يستطيع مواجهتها. أحيانا كثيرة تؤدي به إلى التوتر والاستسلام للشعور بالعجز، ويتكرر هذا الإحساس حين يتعرض الإنسان لمضايقات في الطريق العام أو الاختلافات في العمل مع الرؤساء أو الزملاء، وحتى بعد العودة إلى المنزل قد يدخل البعض منا في مشاحنات أسرية تؤدي به إلى الانسحاب والانطواء والشعور باليأس.
إحباط وظيفي
كثيرا من الناس من هم يعانون الإحباط الوظيفي، وهذا النوع من الإحباط له تأثير كبير في أنفسنا كما له العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى شعور الموظف بعدم الرغبة في العطاء بمجال عمله، أو العمل فقط من أجل العمل دون الإبداع. عن ذلك يقول مبارك سعيد “33 عاماً”: الإحباط الوظيفي قد يكون موجودا في بعض الجهات الحكومية عن الأخرى، وقد يكون سببه إعطاء الموظف مهام قد لا تناسب مجال دراسته أو تعرضه للظلم في الترقية والدورات التدريبية، مشيرا إلى نوع من القلق عن تجربته الشخصية، قائلا: حصلت علي شهادة الماجستير، ولكن الوظيفة التي أعمل بها أقل من قدراتي ومهاراتي، ورغم ذلك هناك من هو أقل مني علماً وثقافة وقد وصل إلى أعلى المراتب الوظيفية. ورغم مطالبي بتعديل وضعي، إلا انه لا حياة لمن تنادي، فمن يتملق لا يعمل له نصيب في الحياة، ومن يجتهد ويثابر ويقدم الخبرة والمهارة ليس له مكان في الترقية أو العلاوة، مؤكدا “من هذا المنطلق يتولد التواطؤ في إجراء المهام الوظيفية أو تجنب التعامل مع المسؤول. فهناك من الموظفين من يحاول فرض شخصيته، ويدفعه عدم قدرته على العطاء إلى القيام بصراعات داخل مجال عمله ما يجعله عرضة للعداءات الشخصية مع زملائه، في محاولة منه لإثبات قدراته بغض النظر عن الوسيلة”.
انعدام فرص العمل
أشعر بإحباط ويأس من الحياة، فعمري ثمان وعشرون سنة وإلى الآن أبحث عن وظيفة، وأبحث عن استقرار، وأهلي محتاجون لمن يساعدهم على أعباء الحياة، لقد تمنيت الموت في بعض الأوقات، هذا ما قاله كامل رفيق، موضحاً “بعد التخرج في الجامعة، اعتقدت انه بمجرد الحصول على الشهادة الجامعية، فإن كل الدوائر والمؤسسات الحكومية سترحب بي. ولكن هذا الأمل لم يرافقه سوى اليأس”، ويتابع: “بالفعل طرقت أبواب كل الشركات والمؤسسات علني أجد وظيفة مناسبة، لكن الإحباط كان لي بالمرصاد، فإلى الآن ومنذ 4 سنوات لم أحظ بالحصول على وظيفة”. ويقول يائساً “كل ما أتمناه أن أحصل على وظيفة مهما كانت؛ لأساعد أهلي في مصاريف البيت وأتحمل مصروفي الخاص، حتى لا أشعر بالإحراج حين أطلب المصروف من والدي”.
ويتفق معه في الرأي عدنان يوسف “طالب جامعي”، حيث يضيف “كثيرا ما يؤثر الإحباط على الشباب خصوصا طلاب المرحلة الجامعية، حيث يمثل لهم تحديا كبيرا، خاصة إن كان الأمر يتعلق بالخوف من المستقبل في ظل تزايد أعداد الطلبة خريجي الجامعات والمعاهد وقلة فرص العمل، حيث يبعث ذلك في نفس الفرد اليأس والقلق من المستقبل على اعتبار أنه مجهول”.
مكانة زوجي
لا يختلف الوضع مع المتزوجين، فمكانته المرموقة وموقعة الاجتماعي أعمى عين أم خالد “ربة بيت” عن نواقص زوجها. وتتذكر حكايتها التي انتهت بالإحباط من تغير سلوك زوجها، وتقول “زوجي يتمتع بنشاط اجتماعي، حقيقته أن الآخرين يستغلون حماسه في تنفيذ مشاريعهم، وهو من النوع الذي لا يستطيع رد أحد في عمل اجتماعي.
وتضيف “عندما كنت اسمع بأن الناس في حاجة ماسة إلى زوجي أشعر بالفخر بأنني سأنتمي إليه، غير أن أملي كان خائباً به فقد تزوّج العمل الاجتماعي بدلاً مني”. تصمت لبرهة وتواصل “كان يقول دائماً ويردد على مسمعي ان خدمة الناس أهم من الأنانية”، وعندما أسأله عن مكانتي في حياته واهتماماته، يؤكد انني موجودة معه في كل وقت، لكن الناس يحتاجون إليه، فماذا يفعل؟”.
كل ذلك دفعني للشعور بالإحباط. تتابع أم خالد “لم أعد اهتم لأموره أو أسأله، أصبحت حياتي كلها ملل ويأس من أن يتغير ويغير من تصرفاته التي تجعلني أحيانا أفكر في الانفصال عنه”.
يواجه كل فرد في الحياة إحباطات لبعض حاجاته ودوافعه، كما يتعرض لصراعات حائرة بين حاجاته وأهدافه المختلفة. وحين يفشل الفرد في التغلب على هذه الصراعات، يفشل بدوره في تحقيق التوافق ما يؤدي الى الإحباط، ويقول عن ذلك الدكتور أحمد عّموش عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية - جامعة الشارقة “الإحباط المرحلة المتقدمة من التوتر، بحيث يصل بنا الأمر إلى حد الاستسلام والشعور بالعجز والرغبة في الانطواء”.
ويتابع “هذا الإحباط قد يؤثر بشكل سلبي على سلوكياتنا في الحياة عموما، فهو يعوق تقدمنا في مواصلة الحياة ويجعلنا نبدو مكبلين بالهموم وعاجزين عن الإنجاز”.
بين الإحباط السلبي والإحباط الإيجابي، يوضح عمّوش “الإحباط قد ينطوي على إدراك الفرد لعائق يمنعه من إشباع دافع لديه، ويرافق ذلك نوع من التهديد والتوتر، وهذا التهديد أو التوتر قد يكون شديدا وقد يكون بسيطاً، فإذا كان التهديد شديداً سمي (الإحباط إيجابياً)، أما إذا كان خفيفاً فإنه (إحباط سلبي)”.
يواصل “أيضا هناك (الإحباط الداخلي)، ويتم هذا التصنيف للإحباط استنادا إلى مصادر العائق ومكان وجوده، فإذا كان العائق الذي يعوق الفرد من إشباع الدافع في داخل الشخص وبنيته الجسمية أو النفسية عندها يكون الإحباط داخليا، أما إذا كان العائق في المحيط الاجتماعي والطبيعي فعندها يكون (الإحباط خارجيا)، فالشخص الذي تمنعه قيمه وأخلاقه من إرضاء دافع عنده أو تمنعه عاهة جسمية لديه من القيام بنشاط معين أو إشباع رغبة، فإنه يمر بحالة الإحباط الداخلي؛ لأن مصدر الإعاقة داخلية جسمية أو نفسية أو أخلاقية في ضميره”.
أعراض الإحباط
بدورها، تلفت ريما عودة مستشار إداري وتطوير قيادي، وتقول: إن الإحباط مجموعة مشاعر متعددة سلبية منها “ضيق - توتر - كدر- غضب - قلق - شعور بالذنب أو العجز - شعور بالدونية، صرف انتباه”، موضحة “توجد تلك الأحاسيس نتيجة لوجود عوائق تحول دون إشباع حاجات معينة قد ?تصيب بعض الناس وتؤثر على حالتهم النفسية وتفقدهم السعادة، والاستمتاع بالحياة. ومن أهم أعراض الإحباط، كما توضح عودة، ?فقد الإحساس بالسعادة سواء داخل الأسرة أو بين الأصدقاء، وعدم القدرةعلى التركيز والتذكر، أو الإحساس ببعض الآلام العضوية بلا سبب واضح، ?واضطراب النوم، وفقدان الشهية، وقلق دائم، وفقد الثقة بالنفس، وبكاء دون سبب”.
كيف نتغلب على الإحباط؟
? اتباع طريقة التنفيس أو التهدئة الذاتية بأخذ شهيق عميق وزفير بطيء.
? تفريغ المشاكل بالفضفضة مع صديق أو إنسان مقرب.
? البكاء إذا أحس الإنسان بالرغبة في ذلك دون مكابرة.
? الخروج إلى الأماكن العامة المفتوحة.
? تدريب النفس على استيعاب المشاكل اليومية، باسترجاع التجارب المشابهة التي مرت به والتغلب عليها فيثق في قدرته على تخطي الأزمة.
? تبسيط الضغوط النفسية، والثقة بأن أي مشكلة لها حل حتى وإن كان في وقت لاحق.
? ممارسة الهوايات؛، لأنها تنقل الشخص إلى حالة مزاجية أكثر سعادة.
? أن يترك الإنسان التفكير في مشاكله ويحاول إسعاد الآخرين، فيجد سعادته الغائبة وليس الإحباط.
«روشتة» علاج
لعلاج حالات الإحباط عند البعض، تقول ريما عودة “لا بد أن يضع الشخص في فكره خطة تحوي بدائل للحصول على الهدف، مع شغل النفس بعمل مفيد، ونسيان الماضي من أحزان وأوهام والاهتمام بالحاضر فقط. وأن نزرع في عقولنا فكرة أن الحياة الدنيا قصيرة، فلا نعكرها بالهم والحزن، وإن كان لدى الشخص شيء أو عمل عالق فلا بد من إنهائه بأسرع وقت مع حسم الأمر حتى يصبح الاهتمام للأمور المستقبلية أكثر تركيزا، ولا ننسى الجلوس مع النفس والبحث عن الأسباب المباشرة لهذا القلق والتوتر والإحباط لإيجاد الحل”.