الأربعاء 10 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

مهرجان الشيخ زايد.. الحي الإماراتي يحتفي بزواره على أنغام الموروث

مهرجان الشيخ زايد.. الحي الإماراتي يحتفي بزواره على أنغام الموروث
2 ديسمبر 2019 04:36

هناء الحمادي (أبوظبي)

يجذب الحي التراثي الإماراتي بمهرجان الشيخ زايد، زواره، بفن العيالة ورائحة البخور والعود والكثير من الفعاليات والأهازيج الشعبية، ويحتفي بهم وسط أجواء تراثية تعكس الحياة القديمة التي تعيدنا إلى أجواء التراث الإماراتي الأصيل عبر دكاكين ومطاعم وأهازيج وأسواق شعبية، حيث يواصل المهرجان فعالياته في منطقة الوثبة تحت شعار «أرض الإمارات ملتقى الحضارات» بمشاركة 40 دولة، تعرض 24 حياً تراثياً تقليدياً و50 مطعما للمأكولات الشعبية والعالمية، حيث يأتي المهرجان في نسخته الجديدة بصيغة مميزة تجعل منه متحفاً حياً يتيح للزوار خوض تجربة فريدة، يعيشون خلالها أجواء التراث الإماراتي من خلال العديد من الأنشطة الحية والتفاعلية.

ملابس تراثية
ومن دكان الجدايل الأنيقة تجلس أمنة الرميثي التي لها لمسات خاصة في «الجلابية المخورة» حيث تخرج من أناملها رائحة التراث وهي تداعب أقمشة بوطيرة والميزع والمخور والتلي والمزراي وصالحني وبوقليمو، وتقول: مشاركتي في مهرجان الشيخ زايد ليست الأولى بل من بداية انطلاقته شاركت فيه، وتأتي مشاركتي لإبراز وإحياء الملابس التراثية التي تفوح منها رائحة التراث والتي ما زالت الكثير من النساء يرتدين تلك المخاوير المزينة بخيوط التلي الأصلية، موضحة أنها تقدم دورات للجيل الجديد من الفتيات في صناعة الأشغال اليدوية.
أمنة الرميثي التي تنتمي لـ«الأسر المنتجة» التابعة لـ«الاتحاد النسائي العام»، تؤكد أن الإقبال على ارتداء وشراء تلك المخاوير كبير سواء من طرف السائحات الأجانب أو زوار المهرجان، معبرة عن فرحتها وسعادتها البالغة بإظهار الزي الإماراتي بشكله التراثي القديم رغم الحداثة والتطور في الأزياء.
ومن يزور دكان عائشة الجابري غالباً ما يرى انشغالها بوضع الخرز وترتيبه لتشكل منه عقوداً وحليا من الأكسسوارات المطلية بالذهب تنسقها بدقة وصبر لتخرج من يديها المراري والمرتعشة وقصة البرقع وشناف الشعبي والهيار والطاسة وحيل بوشوك لتوضح أن تلك الأكسسوارات الأكثر استخداما للنساء.
وتقول الجابري: تظل المراري الأكثر استخداماً للنساء حيث يعشقن ارتداءها وهي قلادة طويلة تنتهي بقطعة ذهبية جميلة على شكل نصف دائرة تتدلى منها بعض السلاسل الصغيرة، ومنها أنواع هناك الطبلة، ومنها بقطعة هلالية تسمى «شناف» ومنها ما تكون سلاسلها مزينة بسبائك صغيرة على كل نقود معدنية تسمى «مرية أو قروش»، وهناك نوع يكون مزيناً بقطع خرزية الشكل وهي «مرية حب الهيل»، وجميعها مناسبة للزيارات وحفلات الحناء التراثية والأيام الوطنية وفي الأعياد، مبينة أنها تصمم أيضاً المرتعشة والهيار والطاسة، وهي أكسسوارات تستخدم لزينة المرأة، ولم تنس أن تضيف بعض اللمسات الجمالية أثناء ارتداء الجلابية المخورة التي لا تكتمل زينتها إلا بارتداء حزام الخصر الذي يكون أيضاً مطلياً بالذهب.
وأشارت إلى أن مهرجان الشيخ زايد فرصة للتأكيد على أهمية التمسك بالعادات والتقاليد وأن الإمارات ملتقى الشعوب والحضارات وان رسالتها هي رسالة سلام وتسامح ومحبة.

المشغولات التراثية
وتستقبل خديجة الطنيجي زوار مهرجان الشيخ زايد بأشغالها اليدوية التي يفوح منها التراث القديم الذي ما زالت متمسكة بصناعته بكل حرفية ودقة مرتبطة بتفاصيل حياة الماضي، حيث تقول: في وقتنا الحاضر أصبحت تلك المشغولات الفنية التراثية تحتل مساحات واسعة بين العناصر التزيينية في جميع البيوت الإماراتية، ومحط أنظار السياح ومحل اهتمامهم، لأنها تمتاز بخفتها وإضفائها البساطة والجمال على المكان، فضلاً عما تحمله من ملامح أصالة الآباء والأجداد، وإبداع الإنسان الإماراتي. وتتنوع الأدوات المستخدمة في حرفة مشغولات «الخوص»، مثل الجفير والمجبة والحقائب بالخوص التي تتزين بالألوان الزاهية.
وتحرص خديجة الطنيجي في أعمالها على إضفاء الجانب الجمالي على مشغولاتها الفنية، عبر تلوينها بألوان مختلفة من خلال وضع سعف النخيل في وعاء كبير ويوضع فيه اللون المطلوب، وتترك سعف النخيل لمدة 10 دقائق، يتم بعد ذلك وضعه في الظل مؤكدة أن هذه المشغولات تذكر الجيل الجديد بما صنعه الأجداد حيث ما زال كبار المواطنين يقدمون عروضا لأعمالهم المتنوعة في المهرجانات والأماكن السياحية والمناسبات الوطنية التي تجعل من هذه الصناعات جسراً للعبور بين الماضي والحاضر.

أدوات الضيافة
وتتفنن مدية المنصوري وموزة المنصوري في تقديم دلات منقوشة بالزهور والورد مُشكلة دلات ذات بصمة جمالية في التزين. لتحول أدوات الضيافة إلى تحف تراثية تستقبل بها ضيوفها، فرسمت تفاصيل من الموروث الشعبي على معدات الضيافة من فناجين ودلات، تقول مدية «أميل إلى التصاميم التراثية التي تعبر عن الماضي الجميل». ومعظم التصاميم تتطلب الدقة والصبر، وعلى الرغم من صعوبة هذا العمل وتطلبه وقتاً طويلاً إلا أنني أعشقه، وأمضي فيه ساعات من دون ملل، لافتة إلى أن التصاميم تختلف باختلاف المناسبة.
ولا يقتصر أشغال مدية على الدلات بل توفر خلال المهرجان «شنط للدلات» مزخرفة بألوان مختلفة من الخوص وبعض الأقمشة التراثية القديمة المحفوظة بقطع من النايلون لتدوم طويلا. وتقول ”غير ذلك أوفر مداخن من الطين قمت بتزيينها بنقشات تراثية وبألوان مختلفة يمكن استخدامها للبيت أو يمكن تقديمها هدية للأهل والأقارب».
وتشاركها بالرأي موزة المنصوري وتؤكد مشاركتهم الدائمة بمهرجان الشيخ زايد الذي يعزز ثقافة صون التراث والاعتزاز به ليؤكد للجميع أن الإمارات متمسكة بالتراث.
وعن الإقبال النسائي على منتجاتها، تقول إن الفكرة لاقت استحسان الكثيرين ممن أقبلوا على شراء الدلات لاستخدامها في الضيافة كأدوات ثمينة وفريدة من نوعها حيث يتهافت الكثير من ربات البيوت لاقتنائها لتقدم كضيافة لاستقبال المهنئين أو تقدم كهدية للصديقات، مشيرة «في حين يقبل البعض على شرائها، باعتبارها ديكوراً مكملاً لأناقة المنزل وفخامته، بالإضافة إلى وظيفتها الأساسية، وهي الضيافة، مشيرة إلى أن الكثير من الفتيات يقدمنها هدايا لأمهاتهن خاصة في المناسبات السعيدة».

أصغر مشاركة
وفي ركن آخر من جناح الحي التراثي الإماراتي تستقبل أصغر مشاركة في المهرجان ابتهال بن عمرو دبلوم إدارة أعمال من كليات التقنية العليا للبنات زوارها بروائح عطرية عربية وفرنسية حيث يبوح كل عطر بانه له قصة، وتوضح ابتهال: يعد مشروع «توليب» من المشاريع الناجحة التي وجدت إقبالا عليها منذ بداية مشاركتي في مهرجان الشيخ زايد، حيث ما يميز العطور التي أقدمها هي أنها صنعت بحب وما يميزها أنها مزجت بين العطور الفرنسية والعود والزيوت التي تستورد من الخارج.
عن بداية الدخول لعالم العطور أوضحت أن البداية كانت من تشجيع أفراد الأسرة والمقربين، إلى جانب ما تملكه من خبرة في مجال خلط العطور وتصنيعها، واستخدامها الشخصي له، وشهادة الكثير من المقربين لها، بأن لديها حساً وذوقاً عطرياً في صناعة العطور.
وتضيف: تعلمت فن خلطات العطور المحلية، ومع الزمن تعلمت أن فن صناعة العطور لا يمنح أسراره إلا لمن يخلص له، لذلك منحته كل الوقت، وعن المشاركة في مهرجان الشيخ زايد تؤكد والدتها التي تقف بجانب مشروع ابنتها ابتهال وتقول ”مشاركة ابنتي في المهرجان هي فرصة لها لنجاح مشروعها البسيط ويكفي أن الزبائن يتهافتون على دعم أصحاب المشاريع الصغيرة في المهرجان الذي يعد من أنجح المهرجانات التراثية التي تقام في الوثبة والتي يشارك فيها العديد من الأجنحة المختلفة من عدة دول.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©