الإثنين 3 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

الكوليرا والجوع يهددان مئات الآلاف في الأبيض السودانية

امرأة سودانية نازحة من دارفور إلى تشاد - أرشيفية
3 أغسطس 2026 01:25

أحمد عاطف (القاهرة)

يواجه مئات الآلاف من المدنيين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أزمة إنسانية متفاقمة، مع تفشي وباء الكوليرا، وتفاقم نقص الغذاء والمياه النظيفة، واستمرار تدفق النازحين إلى المدينة التي تشهد ضغوطاً متزايدة جراء الحرب.
وقالت منظمة بلان إنترناشونال، في تقرير صدر حديثاً، إن الأطفال يقفون في قلب الأزمة، إذ يواجهون مخاطر متزايدة من المرض وسوء التغذية والنزوح والحرمان من التعليم، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية واستمرار تدهور الظروف المعيشية.
وأوضح التقرير أن مدينة الأبيض، التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى ملاذ لعشرات الآلاف من الفارين من القتال في كردفان ودارفور، تشهد اكتظاظاً شديداً في مواقع النزوح، بينما تعجز البنية التحتية والخدمات الصحية عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين.
ونقل التقرير عن المدير القطري لمنظمة بلان إنترناشونال في السودان قوله: إن المدينة تواجه أزمة متشابكة تتداخل فيها الكوليرا والجوع وشح المياه، مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية تتناقص بسرعة، فيما أصبحت المياه النظيفة نادرة، الأمر الذي يزيد من احتمالات انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وفي مقدمتها الكوليرا.
وتتزايد المخاوف من كارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق في السودان مع دخول موسم الأمطار، في وقت تتسع فيه رقعة تفشي الكوليرا والملاريا، وتتفاقم فيه تداعيات النزاع المسلح الدائر في البلاد منذ أبريل 2023.
وقال عماد الدين حسين بحر الدين، الباحث في الشؤون السياسية، إن آلاف الأسر السودانية تعيش في مراكز إيواء ومخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من خدمات الصرف الصحي ومياه الشرب الآمنة، ما يرفع احتمالات انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا، إلى جانب الملاريا وحمى الضنك، مع هطول الأمطار وتجمع المياه.
وأضاف بحر الدين، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تداعيات النزاع المسلح أنهكت القطاع الصحي، وأخرجت مستشفيات ومرافق طبية عديدة من الخدمة، فيما يحد نقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية من قدرة السلطات والمنظمات الإنسانية على اكتشاف الإصابات والاستجابة السريعة لأي تفش جديد.
من جهتها، قالت نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية، إن التحذيرات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد تنبيهات صحية، بل بوصفها إنذاراً سياسياً وإنسانياً يعكس حجم الانهيار الذي وصلت إليه مؤسسات السودان بفعل استمرار التصعيد.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن دخول موسم الأمطار، بالتزامن مع النزوح الجماعي وتدمير البنية التحتية وانهيار جزء كبير من المنظومة الصحية، يخلق بيئةً مثاليةً لتوسع الأوبئة، وفي مقدمتها الكوليرا، ويهدد بتحويل الأزمة من صراعٍ مسلحٍ إلى كارثة إنسانية متعددة الأبعاد، قد تمتد تداعياتها إلى الأمن والاستقرار الإقليميين.
وحذرت من أن استمرار القتال خلال موسم الأمطار سيجعل التقلبات المناخية عاملاً مضاعفاً للوفيات، وليس مجرد تحد موسمي، مشيرة إلى أن كل يوم يتأخر فيه التدخل الفعال يرفع التكلفة الإنسانية والسياسية، ويزيد خطر امتداد عدم الاستقرار إلى منطقة القرن الأفريقي بأكملها.
ووفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، يحتاج نحو 33.7 مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية خلال العام الجاري، فيما يفتقر 21 مليوناً إلى الخدمات الصحية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©