سامي عبد الرؤوف (دبي)
قالت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، إنها أجرت وساهمت في إجراء 388 عملية زراعة أعضاء، من خلال 122 حالة تبرع بالأعضاء من متبرعين متوفين، مشيرة إلى أن عمليات زراعة الأعضاء منذ بدأت المؤسسة المساهمة في هذا المجال، شملت مختلف الأعضاء الحيوية، مما ساعد في إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى.
وقالت الدكتورة سمية الزرعوني، المدير الفني لمستشفى القاسمي، رئيس مكتب التبرع وزراعة الأعضاء في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية: «أجرت المؤسسة 25 عملية زراعة كلى ضمن مركز زراعة الكلى التابع للمؤسسة، في مستشفى القاسمي، بما يعزز دور المؤسسة في توفير خدمات زراعة الأعضاء المتقدمة داخل الدولة».
وكشفت عن أن عمليات زراعة الأعضاء التي أجرتها المؤسسة حققت، نسبة نجاح بلغت 100%، مشيرة إلى أنه تم نقل بعض الأعضاء إلى خارج الدولة للاستفادة منها في علاج مرضى موجودين خارج الإمارات.

وأفادت بأن للمؤسسة بصمة قوية في مجال التبرع بالأعضاء في دولة الإمارات، ليس فقط من خلال العمليات والحالات الطبية، وإنما كذلك عبر رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التبرع، مشيرة إلى أن المؤسسة أتاحت خلال مؤتمرها الذي عقدته مؤخراً للعناية المركزة وزراعة الأعضاء، الاستماع إلى تجربة مواطن إماراتي تبرع بأعضاء ابنته بعد وفاتها، وتحدث عن صعوبة التجربة، وفي الوقت نفسه عن شعوره بالسعادة لأن أشخاصاً آخرين استطاعوا مواصلة حياتهم بفضل هذا التبرع.
وشددت الزرعوني على أن الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم عناصر نجاح منظومة التبرع بالأعضاء، مؤكدة أن المؤسسة أطلقت لهذا الغرض عدداً من المبادرات، من بينها مبادرة خاصة بالجامعات، انطلاقاً من أهمية دور الشباب وطلبة الجامعات بوصفهم جيل المستقبل وصوتاً قادراً على إيصال المعرفة المتعلقة بالتبرع بالأعضاء إلى مختلف فئات المجتمع.
وقالت: «تعزيز المعرفة المجتمعية بأهمية التبرع بالأعضاء، يعد محوراً أساسياً في عمل المؤسسة، لما له من دور مباشر في ترسيخ ثقافة التبرع وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في هذه المنظومة الإنسانية».
وحول التوسُّع في برامج زراعة الأعضاء، أوضحت الزرعوني أن المؤسسة تتبع نهجاً مرحلياً ومدروساً، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوجُّه بعد زراعة الكلى نحو زراعة الكبد، وغيرها من الأعضاء التي يحتاج المرضى إلى زراعة الأعضاء، مؤكدة أن المؤسسة تحرص قبل بدء العمليات على التأكد من استيفاء جميع متطلبات الجودة والجاهزية.
وتابعت: «عندما أعطي المريض أملاً بأننا قادرون على زراعة القلب، يجب أن أتأكد بنسبة 100% أننا قادرون فعلاً على إجراء هذا النوع من العمليات، ولذلك لا بد من التأكد من جميع عناصر الجودة قبل البدء».
الجاهزية
أضافت الزرعوني: «تمتلك مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية جميع المرافق والإمكانات المناسبة التي يمكن أن تدعم التوسُّع في برامج زراعة الأعضاء»، مؤكدة أن التوجُّه نحو مراحل أكثر تقدماً، سيكون في المستقبل القريب بعد استكمال متطلبات الجودة والجاهزية اللازمة. وأشارت إلى أن المؤتمر الثالث للعناية الحرجة والتبرع وزراعة الأعضاء الذي عقدته المؤسسة مؤخراً تناول طيفاً من الموضوعات المتقدمة والمتخصصة المرتبطة بالعناية الحرجة وزراعة الأعضاء، إلى جانب مناقشة حالات طبية معقدة والتقنيات الحديثة المستخدمة في التعامل معها، في إطار تبادل الخبرات ورفع كفاءة الممارسات الطبية. وقالت: «برنامج دولة الإمارات للتبرع وزراعة الأعضاء، يدعو إلى تعزيز التكامل بين الدول في مجال التبرع وزراعة الأعضاء، وهو توجُّه ينسجم مع توصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في عام 2024 بشأن العمل نحو إنشاء استراتيجية عالمية تكاملية بين الدول». وذكرت أن دولة الإمارات دعمت هذه الاستراتيجية من خلال ورشة عمل عقدت خلال اجتماعات جمعية الصحة العالمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية في جنيف في مايو 2026، بما يعكس دور الدولة في دعم التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال التبرع وزراعة الأعضاء.
منظومة
أكدت الدكتورة سمية الزرعوني أن ما حققته دولة الإمارات من نتائج متميزة في مجال زراعة الأعضاء، لم يكن ممكناً من دون منظومة متكاملة من التشريعات والتنظيمات والوعي المجتمعي والتعاون بين الجهات المعنية، موضحة أن الهدف لا يقتصر على علاج المرضى الذين يعانون فشل الأعضاء، وإنما يمتد إلى تمكين أفراد المجتمع وأسر المتبرعين من ممارسة حقهم في التبرع وإنقاذ الآخرين.