29 سبتمبر 2011 15:46
سقط 14 قتيلا بينهم 3 جنود منشقين برصاص قوات الأمن السورية معظمهم في حمص، وفق ما تحدث ناشطون حقوقيون تبادلوا الاتهامات مع السلطات حول اغتيال مهندس نووي بيد مجهولين في المدينة. كما أعلن “منشقون” التصدي لهجوم لقوات الأمن و”الشبيحة” (الميليشيا الموالية للنظام) في إدلب. في وقت نقل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص عن الرئيس السوري بشار الأسد قوله أمس “إن الأزمة في سوريا انتهت وإن المدن تستعيد استقرارها”.
وأكدت “الهيئة العامة للثورة السورية” أمس، سقوط 14 قتيلا في الرستن قرب حمص التي تعرضت لقصف بالأسلحة الرشاشة والثقيلة لليوم الثاني على التوالي. وأضافت نقلا عن سكان “أن أحياء الرستن تتعرض منذ الصباح لنيران المدافع المضادة للطائرات ونيران الدبابات وناقلات الجند، وقد تعرض مسجدان للهجوم وهناك منازل وعيادات طبية أصابها الدمار.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بين الضحايا 10 مدنيين وثلاثة جنود منشقين وضابط يدعى أحمد الخلف توفي متأثرا بجروح أصيب بها في الاشتباكات التي دارت في المدينة. وأكد استمرار القصف المتقطع بالرشاشات الثقيلة على الرستن، وسماع صوت اطلاق رصاص كثيف ترافق مع اقتحام الأمن حي النازحين في حمص.
وقال سكان لـ”رويترز” ان الدبابات السورية قصفت الرستن بعنف لليوم الثاني على التوالي، حيث يقاتل ما لا يقل عن ألف من الجنود المنشقين والسكان قوات الجيش التي تحاول استعادة السيطرة على المدينة.
وقال أحد السكان “تمكنوا من دخول الجزء الجنوبي من الرستن، لكن الجيش السوري الحر يقاتلهم ودمر ثلاث مدرعات”، وأضاف متحدثا من الرستن الواقعة وسط حقول القمح على نهر العاصي والطريق السريع الشمالي المؤدي إلى حلب “اشتعلت النار في بنايات في أحياء عديدة بسبب نيران الدبابات”.
وقال أحد الناشطين “عمليات الفرار من الجيش تحدث في المناطق التي يشتد فيها القتل..مقابل كل سوري يقتله النظام ينشأ عشرة معارضين..المشكلة هي أن المنشقين لا يجدون مكانا يلوذون به..ليس هناك ملاذ آمن أو دعم خارجي لهم”.
من جهة ثانية، قال المرصد إن المهندس النووي أوس عبدالكريم خليل قتل أمس بيد مجهولين في حمص. بينما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عم مصدر عسكري “إن المهندس الأستاذ في جامعة البعث قتل برصاصة في الرأس بيد مجموعة إرهابية عندما كانت زوجته تقله إلى عمله”.
وكان المرصد أعلن الاثنين مقتل قياديين معارضين في حمص بيد مجهولين هما العميد الركن الدكتور نائل الدخيل مدير كلية الكيمياء في جامعة حمص، والمهندس محمد علي عقيل الأستاذ في كلية الهندسة المعمارية في جامعة البعث. وسبق ذلك مقتل الجراح في مستشفى حمص حسن عيد بالرصاص عندما كان يصعد إلى سيارته يوم الأحد الماضي.
وإذ حملت السلطات السورية “مجموعات إرهابية” مسؤولية هذه الاغتيالات. أصدر تحالف “غد” لناشطين ميدانيين الذي أنشىء في 18 سبتمبر بيانا اتهم فيه السلطات بعمليات قتل لخبرات وكفاءات علمية في حمص تعيد إلى الأذهان عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات مماثلة في فترة الثمانينات”.
وذكر ناشطون أن أوس عبدالكريم خليل وحسين عيد هما من الطائفة العلوية وأن محمد علي عقيل شيعي ونائل الدخيل مسيحي. وأدان مدير المرصد رامي عبدالرحمن بشدة اغتيال هذه الشخصيات القريبة من النظام، وذكر أن بيانا تضامنيا مع سكان حمص تساءل عن المسؤولين عن هذه الاغتيالات ودعا الجميع إلى إدانتها ومنع الإرهابيين من ارتكاب أعمال عنف مماثلة”.
وذكر ناشطون “أن منشقين عن الجيش تصدوا لقوات الأمن والشبيحة التابعين للنظام بمحافظة إدلب”. وأوضح هؤلاء على الإنترنت “أن الجيش السوري الحر أعد كمينا للشبيحة المتوجهين إلى جبل الزاوية على طريق أريحا-المسطومة وقتلوا عددا غير محدد منهم”.
وأضافوا “أن كتيبة من الجيش الحر هاجمت حاجزا للأمن والشبيحة في قرية الحواش سهل الغاب، ما أسفر عن مقتل ثلاثة وجرح عدد مماثل.
وقال النشطاء إن أكثر من 100 سيارة أمن وأخرى عسكرية اقتحمت قرية الرامي وسط إطلاق نار كثيف مع تمشيط كامل للمنطقة وحملة اعتقالات عشوائية. وأضاف هؤلاء أن قوات الأمن داهمت أيضا مدرسة البنات الثانوية واعتقلت 60 بنتا لمشاركتهن بالتظاهرات الطلابية، وأنه بعد سجال طويل تم مبادلة البنات بآبائهم.
إلى ذلك، أيدت الهيئة العامة للثورة السورية التي تمثل عشرات من مجموعات المعارضين لنظام الأسد فرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين في سوريا.
وطالبت مجلس الأمن بتوفير الحماية الفعالة للمدنيين وأن يفرض على النظام السوري إيقاف كل أشكال العنف ضد الشعب، بما في ذلك وضع حد للهجمات الحالية على السكان المدنيين، والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية.
وفي المقابل، نقل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص عن الأسد أمس قوله “إن الحوادث الأليمة في سوريا انتهت وإن المدن السورية التي شهدت اضطرابات تستعيد استقرارها”. وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحص إنه التقى الأسد في دمشق صباحا وتناول بحث الأزمة التي مرت بها سوريا واجتازتها بسلام”.
وقال الأسد وفق البيان “الحوادث الأليمة انتهت والحمد لله والمدن السورية التي تعرضت للحوادث تستعيد استقرارها الكامل والسلطة في سوريا تسهر على الوضع وتوليه اهتماما بالغا حفاظا على سلامة الشعب السوري وهنائه”.
من جهة ثانية، قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إن بلاده تحاول قدر المستطاع عزل الوضع في لبنان عن الأوضاع في المنطقة وخصوصاً في سوريا، ولذلك نأت بنفسها عن التصويت على القرار الدولي، وقال “نحن لا نريد التدخل في هذا الأمر، لأننا لا نريد التدخل في شؤون الآخرين، ولأننا نريد حماية لبنان من أي تداعيات محتملة”.
المصدر: دمشق، بيروت