مر خالد القسري في بعض طرق دمشق راكباً وله عشر سنين، فوطئت فرسه صبياً فوقف عليه فرآه لا يتحرك، فانتهى إلى أول مجلس مر به فقال: إن حدث بهذا الغلام حدث فأنا صاحب الجناية ولم أعلم. ومر عمر رضي الله عنه بصبيان يلعبون، وفيهم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، فعدا الصبيان ووقف عبد الله، فقال له عمر: ما لك لا تذهب مع الصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين لم أجن إليك فأخافك، ولم يكن في الطريق ضيق فأوسعه لك! فقال عمر: أي شيطان يكون هذا؟ وكان عبد الملك صغيراً فأربى عليه صبي فضربه فقيل له: لو شكوته إلى عمك لانتقم منه!
فقال: أنا لا أعد انتقام غيري انتقاماً.
وقال السري الرفاء يصف غلاماً بعلو الهمة:
لا تعجبن من علو همته وســنه في أوان منشــــاها
إن النجوم التي تضـيء لنا أصــغرها في العـيون أعلاها
أوفد أبو موسى الأشعري زياداً على عمر رضي الله عنه، وكان يكتب له وهو حين بلغ، فلما جاء وجده من الكيس بمحل، فقال عمر: اعتزل عملك. فقال زياد: أعن خيانة؟ قال: ل، ولكني أكره أن أحمل الناس فضل عقلك ومنطقك قال: إذاً لا أبالي.
ودخل محمد بن عبد الملك بن صالح على المأمون حين قبض على ضياعهم، وهو صبي أمرد، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. قال: من أنت؟
قال: سليل نعمتك وابن دولتك، وغصن من أغصان دوحتك، أتأذن لي بالكلام؟ قال: نعم. فتكلم بكلام حسن، فقضى حاجته.
نظر المأمون إلى الحسن بن رجاء وهو صبي في ديوانه فقال: من أنت؟ قال: الناشئ في دولتك، المتقلب في نعمتك وتخريج أدبك الحسن بن رجاء.
فقال المأمون: بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول، وأمر برفعه عن محله.
عمرو بن كلثوم:
كـَـــأنّا وَالسُّـــيــُوْفُ مُسـَــلَّلاَتٌ وَلَـدْنَا النَّـاسَ طـُــرّاً أَجْمَعِــيْنَا
وَقَدْ عَـــلِمَ القَــبَائِلُ مِــنْ مَعَدٍّ إذَا قُــــبَبٌ بأَبطَحِــهَا بُنِيْنَـا
بأَنَّا المُطْعِمـُـوْنَ إِذَا قَدـَرْنَا وأنّا المُهْلِكُـوْنَ إذا ابْتُلِيْنَا
وأنّا التَارِكُــونَ إِذَا سَـــخِطْـنَا وأنّا الآخِذـُوْنَ إذَا رَضِــيْنَا
وأنّا العَاصِــمُوْنَ إذا أُطِعْنَا وأنّا العَــازِمُوْنَ إِذا عُصـِيْنَا
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْواً وَيَشْــرَبُ غَـيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَا
ألا أبْلِــغْ بَنِي الطَّمَّــاحِ عـَــنــَّا وَدُعْمــِيَّا فكــيف وجـدْتُمُوْنَا
إذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً أَبَيْنَـا أنْ نُقِــــرَّ الــذُّلَّ فِــيْنَا
مَلأْنَا البَرَّ حَــتَّى ضَاقَ عَنَّا وَظَهرَ البحْرِ نَمْلَؤُهُ سَفِيْنَا
إذا بَلَــغَ الفِطَـــامَ لنا صَــبيٌّ تَخِــرُّ لَهُ الجَــبَابِرُ سَـاجِديْنَا
Esmaiel.Hasan@admedia.ae