30 ديسمبر 2010 21:06
ارتفعت أسعار الحديد في السوق المحلية 10% في المتوسط خلال شهر ديسمبر، ليتراوح سعر الطن بين 2600 و2650 درهما، مقارنة بنحو 2300 إلى 2400 درهم خلال شهر نوفمبر الماضي، بحسب تجار مواد بناء.
وأرجع تجار ارتفاع أسعار الحديد إلى زيادة أسعار المواد الأولية المستخدمة في صناعة الصلب عالميا، فضلا عن تحسن نسبي واعتيادي في الطلب خلال فترة الشتاء بوجه عام، لاسيما مع بداية العام الجديد، فيما قلل مقاولون من وجود تحسن ملحوظ في الطلب يبرر زيادة الأسعار.
وكانت أسعار الحديد قد شهدت قفزة بأكثر من 50% خلال شهر مارس الماضي، لتخترق حاجز الـ 3 آلاف درهم للطن، مقابل متوسط 1900 إلى ألفي درهم في فبراير، ثم عاودت الارتفاع في أغسطس لنحو 2200 درهم للطن، ثم 2400 درهم في أكتوبر.
وقال خالد إدلبي المدير العام للشركة العربية لمواد البناء إن ارتفاع أسعار الحديد خلال هذه الفترة كان متوقعا، وذلك بعد انتهاء أشهر الصيف التي تشهد تراجعا ملحوظا في الطلب.
وأوضح أن نهاية العام غالبا ما تشهدا تحسن في الطلب، في ظل استعداد كثير من الملاك والشركات لمباشرة الأعمال الإنشائية بداية العام الجديدة، وهو ما ينعكس على الأسعار، فضلا عن زيادة أسعار المواد الأولية عالميا.
وذكر إدلبي أن متوسط سعر الحديد التركي والإماراتي بالسوق المحلية يتراوح حاليا بين 2600 و 2650 درهما للطن، فيما يصل سعر الحديد القطري لنحو 2700 درهم.
ولفت إلى أن أسعار البيع الأجل تزيد بنحو 50 إلى 100 درهم للطن، وذلك بخلاف تكاليف النقل. وفيما يتعلق بزيادة الأسعار على حجم مبيعات شركات مواد البناء، أوضح أدلبي أن زيادة الأسعار غالبا ما تدفع العملاء للشراء تخوفا من مواصلة الزيادة، فيما يؤدي تراجع الأسعار لتريث بعض العملاء في الشراء ترقبا لمزيد من الانخفاض.
تباطؤ السوق
ومن جهته، قال المهندس حسن يوسف المدير العام لشركة الرمز للمقاولات “لا نعرف سببا محددا يبرر زيادة أسعار الحديد، وسط حالة الهدوء التي تشهدها سوق المقاولات حاليا”، موضحا أن المقاولين فوجئوا بزيادة منحنى الأسعار بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك.
وأكد يوسف أن زيادة الأسعار نتيجة تحسن الطلب يتنافى مع الواقع، في ظل ندرة الأعمال الإنشائية بالسوق، وتأثر أغلب شركات المقاولات بحالة التباطؤ التي تشهدها.
واستدرك يوسف بالقول “مقارنة بأشهر الصيف، ربما تشهد الفترة الحالية تحسنا نسبيا في الطلب، إلا أن هذا التحسن غير كاف لتغطية تكاليف شركات المقاولات، التي تعاني تباطؤ حجم الأعمال بالسوق”.
وحذر من تأثير زيادة أسعار الحديد على شركات المقاولات، مؤكدا أن زيادة التكاليف قد تؤدي لخروج المزيد من الشركات من السوق، في ظل زيادة خسائر المقاولين مؤخرا نتيجة تباطؤ السوق، فضلا عن زيادة تكاليف العمالة بعد إلزام شركات المقاولات بنقل عمالها للمدن العمالية الجديدة.
وكانت بلدية أبوظبي قد منحت المكاتب الاستشارية الهندسية والشركات بمختلف أنواعها، مهلة 3 أشهر بدأت في يونيو الماضي، لنقل عمالها من داخل أبوظبي إلى المناطق المخصصة للعمال بالمدن العمالية الجديدة، ودعت البلدية جميع الشركات والمؤسسات لتسوية أوضاع العاملين بها، وتوفير السكن المناسب لهم خارج الأحياء السكنية، وذلك حرصاً على أمن وسلامة المجتمع وللحفاظ على المظهر المتميز لمدينة أبوظبي.
وأضاف يوسف أن خسائر شركات المقاولات تزداد أيضا في ظل التراجع المتوقع في حجم أعمال هذه الشركات مع بدء سريان القرار الخاص بشروط وقواعد تنظيم أعمال البناء للمباني السكنية بإمارة أبوظبي، والذي ينص على السماح ببناء وحدة سكنية واحدة في كل قسيمة أرض بدلا من 3 فلل في السابق.
وكانت دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي قد أكدت خلال شهر سبتمبر الماضي بدء سريان قرار تنظيم أعمال البناء بأبوظبي بهدف تنظيم أشمل وتوزيع أفضل للثروة العقارية بالإمارة، والمحافظة على البنى التحتية وتحقيق الأهداف الخاصة بالخطة الاستراتيجية للإمارة والحفاظ على خصوصية المواطنين.
ظروف خارجية
من جهته أرجع المهندس عادل زكريا المدير التنفيذي بمركز الهندسة للاستشارات الهندسية زيادة أسعار الحديد بالسوق المحلية إلى أسباب خارجية، منها ارتفاع أسعار خام البليت في الأسواق العالمية وبالتالي ارتفاع أسعار الحديد.
وأكد زكريا أنه رغم ارتفاع أسعار الحديد، فإن ذلك يعد تطورا طبيعيا وفقا لسياسة العرض والطلب، حيث لايزال الارتفاع في الحدود المقبولة، ولا يقارن بالارتفاعات السابقة خلال الأعوام الماضية.
وكانت أسعار الحديد قد ارتفعت لنحو 6200 درهم للطن منتصف عام 2008 مدفوعة بالزيادة العالمية وبالتحسن الكبير في الطلب المحلي تزامنا مع الطفرة العقارية التي شهدتها الدولة آنذاك، قبل أن تعاود التراجع لمتوسط ألفي درهم للطن تأثرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية نهاية العام نفسه.
تكاليف البناء
من جانبه، حذر مبارك العامري رئيس مجموعة الصمود من استغلال بعض المقاولين للارتفاع الأخير في الأسعار لزيادة تكاليف البناء، موضحا أن زيادة طن الحديد بأكثر من 20% ربما تبرر زيادة تكلفة الإنشاء، إلا أن الزيادة الأخيرة والتي تتراوح بين 7% إلى 13% لا تبرر أي زيادة جديدة في التكاليف.
وأضاف “ربما تؤدي زيادة أسعار الحديد مؤخرا لخفض هامش ربح شركات المقاولات، إلا أنها لن تؤدي لتحملها خسائر، حيث أن الزيادة في الأسعار محدودة، ولذلك لا يجب أن تكون مبرر لأي زيادة في التكاليف”.
وتتراوح تكلفة البناء في أبوظبي حاليا بين 2500 و3000 درهم للمتر المربع، مقابل متوسط 3500 درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
واستبعد العامري تدخل الجهات المسؤولة لضبط السوق نتيجة زيادة أسعار الحديد، مؤكدا أن الزيادة طبيعية وترتبط بالأسعار العالمية، فضلا عن التحسن النسبي في حركة البناء مؤخرا مع بداية العام الجديد، موضحا أن المنطقة الغربية بأبوظبي تشهد نشاطا ملحوظا حاليا في الأعمال الإنشائية.
المصدر: أبوظبي