الثلاثاء 2 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

"ثمن دستة أشرار" ضحى بالموضوع ليتصدر الإيرادات

"ثمن دستة أشرار" ضحى بالموضوع ليتصدر الإيرادات
20 يناير 2007 23:53
منذ 50 عاما تقريبا قال المخرج الفرنسي الكبير جان لوك جودار ''إن كل ما يحتاج اليه المرء لصنع فيلم هو مسدس وفتاة حسناء''· سخرية جودار لم تمنع استمرار ''الطبخة القديمة'' وقدمها المخرج رامي إمام في أحدث أفلامه ''ثمن دستة أشرار'' عن قصة للمنتج وائل عبد الله وكتب لها السيناريو والحوار المخرج المسرحي خالد جلال وقام ببطولتها محمد رجب وخالد صالح وياسمين عبدالعزيز ونيكول سابا وأحمد راتب وسامي مغاوري وحسن كامي ولطفي لبيب ومحمد شومان وسلمى غريب· الأسماء كبيرة وكثيرة لكن لا جديد على الشاشة، فالقصة قديمة ومكررة رغم محاولة التجديد في الشكل والأسماء والحشو، حيث جمعت التوليفة بين اسماء من نوع ''مايو'' و''بوبو'' و''لي لي''، واتجاهات درامية تنوعت بين الرومانسية الساذجة، والكوميديا المفتعلة، والأكشن الخالي من التشويق! القاهرة - إيمان إبراهيم: تدور الأحداث حول شاب فقير يدعى ''مايو'' (يقوم بدوره محمد رجب) كان يحب فتاة اسمها سامية، لكنها تركته بسبب فقره وتزوجت آخر، فيقرر احتراف النصب ليحصل على الثروة ويعوض ما فاته، ويتعرف على الفتاة الحسناء ''لي لي'' (تقوم بدورها نيكول سابا)، وتشاركه مغامرات النصب، وتعيش معه في شقته على أمل أن يقع في حبها ويتزوجها، ومعهما صديق ثالث هو ''بوبو'' (يقوم بدوره خالد صالح)، بالإضافة الى رئيس العصابة لطفي لبيب· وبعد إحدى العمليات التي يفشل فيها ''مايو'' في النصب على رجل أعمال (يقوم بدوره سامي مغاوري) يقرر ''مايو'' الاعتزال، ربما لأنه شعر بالمهانة بعد العلقة التي أخذها من رجال مغاوري، وربما لأنه أدرك أن النصب لم يعوضه عن أحلامه الضائعة· ولم يهتم السيناريو بتوضيح أي شيء من ذلك، واكتفى بتقديم المواقف وكأنها مشاهد منفصلة تتجه مرة للكوميديا ومرة للرومانسية، واخرى الى التشويق والحركة، وطوال مدة عرض الفيلم لا يشعر المشاهد بأي انفعال أو تفاعل مع الشخصيات أو الأحداث، بسبب سذاجة التنفيذ· وعلى سبيل المثال عندما يقرر ''مايو'' الاعتزال يبذل أفراد العصابة المحاولات لإقناعه بالعودة، لكنه يصمم على التوبة، ويعثرون على فتاة تعمل بائعة في محل ملابس، وتبدو على درجة كبيرة من التشابه مع حبيبته السابقة ''سامية'' (تقوم بدورها ياسمين عبد العزيز) ويتفقون معها على استنزاف أمواله والضغط عليه للعودة الى النصب من جديد، ويمضي الفيلم في سرد عدد من مغامرات النصب، واستعراض العلاقات العاطفية، وترديد ''القفشات'' و''الإفيهات'' المكررة، ثم تنتهي الأحداث بسلام، وزواج، وضحكات· أين الأشرار؟ أين الأشرار؟ ولماذا هم 8/1 دستة فقط؟ وكيف يمكن ان يكون ذلك واقعيا؟ ولماذا لا يدخل الأشرار السجن؟ ولماذا يشارك ممثلون بحجم أحمد راتب الذي قام بدور أحد كبار المسؤولين في مثل هذه المهزلة السينمائية؟ وهل اكتفاء المنتج والمخرج التليفزيوني وائل عبد الله بكتابة القصة السينمائية مجرد تعبير عن اقتناعه بموهبة جديدة ظهرت عليه فجاة؟ أم أنه يسعى للاقتراب من السينما ليحقق حلم الإخراج السينمائي بعد أن قدم للتليفزيون مسلسلين كبيرين هما ''حياة الجوهري'' و''الحرافيش''؟ ولماذا يكتفي المخرج المسرحي خالد جلال بكتابة سيناريو لقصة المنتج الشاب في عمل من إخراج نجل النجم عادل امام؟··· اسئلة كثيرة تطرح نفسها بحثا عن إجابة مقنعة، وفي كل الأحوال تبقى دليلا على أن المشاهد التي تم تقديمها تحت هذا العنوان لا ترتقي أبدا إلى اسم الفيلم بل هي مجرد قصاقيص سينمائية أو ما أطلق عليه بعض النقاد على سبيل التبرير أو التغرير ''كليبو سينما''، فليس هناك بناء فني واضح، ولا تصاعد درامي، أو حتى دراما من غير أي تصاعد، كما أن أداء الممثلين تنوع بين الواقعية الجادة، والتعبير الميلودرامي والتظاهر الاستعراضي الكوميدي· والمخرج رامي إمام انصرف عن كل هذا لتقديم شهادة تمكن من أدواته كمخرج، وتعامل مع الفيلم بأستاذية، باعتباره تجربة أقل من تجاربه السابقة، أو اعتبره مجرد ''سبوبة'' لا تستحق أكثر من ذلك· انه فيلم رديء به بعض المناطق الجيدة، فياسمين عبد العزيز مثلا في شخصيتي ''حنان ونبيلة'' تريد ان تثبت قدرتها على التطور في الأداء الكوميدي التلقائي، وأحمد راتب يواصل تقديم تعبيره المكثف عن الشخصية في الادوار القصيرة، وخالد صالح يواصل التمثيل بالحنجرة ليستولي لنفسه على المقعد الشاغر الذي تركه الراحل عادل أدهم، ونيكول سابا تريد ان تزيد مساحة حضورها على الشاشة ربما تصل الى مستوى بقية النجمات اللبنانيات، ومحمد رجب يحاول تقديم نفسه كمنافس للأبطال الموجودين في أول بطولة مطلقة ولذلك كان انشغاله بالايرادات والترويج للفيلم اهم من انشغاله بالجوانب الفنية لأدائه، وتقييم النقاد لدوره وأدوار الآخرين· السهولة والصعوبة ويمكن الحكم على مستوى الفيلم من مجرد تأمل عنوانه الذي يجمع بين السهولة والصعوبة معا، فمن ناحية السهولة يبدو العنوان استدعاء لسلسلة من أفلام العصابات والأكشن الشهيرة في السينما المصرية او العالمية، فهناك ''نصف دستة اشرار''، و''ربع دستة''، وربما ''دستة كاملة''، لكن رياضيا كيف تكون هناك عصابة مكونة من ''ثمن دستة''؟ وهي بحساب بسيط تعني ''شخصا ونصف''، إلا إذا اعتبرنا ان المقصود بالأشرار في الفيلم ''رجل وامرأة'' فقط، ولكن هذا التفسير بعيد تماما عن أحداث الفيلم، والفيلم بهذا الاختيار الساذج وقع في مفهوم الاستسهال ولم ينجح في تحقيق السهولة، أما الصعوبة فتتعلق بالقدرة على تقديم جديد في موضوع قديم تمت معالجته من قبل، وهذا النوع من الابداع يبدأ من تقنية استلهام التراث وينتهي عند ''المحاكاة التهكمية'' وهي نوع من أنواع السينما الكوميدية المعروفة في هوليوود، مرورا بالتنويعات التي تعبر عن رؤية مؤلف الفيلم أو مخرجه في نص كلاسيكي قديم، بحيث تبتعد أو تناقض الرؤية القديمة، كما في الافلام العديدة التي تناولت شخصية ''هاملت'' لشكسبير مثلا، وهي أفكار بعيدة عن هذا الفيلم وعن مخيلة صناعه الساذجين، والتعامل النقدي مع بقية عناصر السينما من تصوير وديكور وموسيقى يصبح عبثا، لأن الفيلم لم يطمح لأكثر من أن يكون ''سبوبة حلوة'' للجميع في موسم العيد، وهذا هو الهدف الواضح الذي اقترب من تحقيقه بعد أن تصدر ايرادات الأفلام الأخرى المتنافسة معه على اختلاف توجهاتها ومستواها·
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©