الأوفياء يسخون في تسمية الأشياء بمسمياتها، ويهتفون دوماً باسم الذي بنى، وشيد، وأفرح وأسعد، وفاضت يداه بالمد والمدى والمدد، وجعل من الإمارات سماء صافية كالزمرد وأرضاً تترعرع بين جداول الحلم، ووعي الطير بدفء المهد.
هذه هي الإمارات، لما فتح الأبناء عيونهم، وشاهدوا ما يشبه الحلم، سكنت أرواحهم بين وريقات الورد، وتحت جفون غزلان البراري، وأصبحت الدنيا، كأنها تخلق من بدء، لأن زايد الخير، زايد الفضيلة، والبر والإحسان، زايد الإنسان، العاشق للحياة، طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جنات الخلد.
اليوم عندما يطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، اسم الشيخ زايد على مطار أبوظبي، إنما هي الشيمة الوطنية، والحس المرهف لرجال رافقوا زايد، طيب الله ثراه، في حلمه، وعلمه، وهمه، ورؤيته في جعل أبوظبي وجهة عالمية، يقصدها الطير والبشر من كل مكان، وفي كل زمان، هذه القيمة السياسية، والاقتصادية لهذا المهبط السحري على وجدان الأرض الإماراتية، لتعبر عن وعي القيادة الرشيدة، بقيم من بنى وأسس، ورسخ الجمال على الأرض كما هي الأشجار الوارفة، كما هي الجبال الراسخة، وكما هي المعرفة المزينة بأزاهير الروعة، ورونق الحياة، واليوم تبدو أبوظبي العاصمة، كأهم العواصم التي ترتع في حقول المهارات في إدارة العلاقة مع الآخر، من خلال التواصل عبر محطات اللقاء الشفاف، ومن خلال صقور الجو التي تعلو وتهبط بين سماء أصفى من الزلال، وأرض أبهى من النجوم.
هذا المطار، هذا المسار العملاق، ليتشرف باسم زايد، ويهنأ بسحابات، وخصاله والتي تزيده أهمية، وبريقاً، يتألق بالاسم الأجمل، والاسم الأكمل، والاسم الذي يتجلى جلالاً، وجمالاً عندما تلهج به الألسن، وتنطق به الشفاه، وتنبس به الثغور، لأنه اسم زايد، طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته، وجعله من الصديقين، والأولياء الصالحين. مطار زايد، مطار الحلم الكبير، حلم الإمارات الدولة، والقيادة، والشعب، حلم العطاء والذي منه تخرج إلى الدنيا حاملات الخير للعالم، وكاسيات الوجود، بالطمأنينة، والسعادة، وبهجة النفوس. مطار زايد، شجرة الخلد التي ترفرف على أغصانها طيور تعبر وتجوب المسافات الشاسعة، من أجل أن تحط رحال الناس على أرض السخاء، والوفاء، أرض لونت وجدان الناس جميعاً بالفرح، ونقشت على القلوب قماشة الأحلام الزاهية.مطار زايد، المكان الذي تنطلق منه حضارة دولة، خرجت من أتون الصحراء نخلة ثرية، وجدولاً يصب عذبه في الضمير الإنساني بكل عفوية، وفطرة الناس النجباء.
مطار زايد له في المشاعر ما يرسم صورة المستقبل، كما يضع للحاضر عنوان الاستثنائية في السفر عبر فضاءات ذاكرة، تعلمت الوفاء من الباني، والمؤسس، وها هي اليوم تسير على الطريق، مؤزرة بوعي، وإدراك، بأنه لا مجال للتوقف، والاستدامة الطريق المستقيمة والمؤدية إلى المدى، الذاهبة إلى الأفق الأوسع.
مطار زايد، القلب، والدرب، والذهب المبلل برضاب، وخضاب، هو ذلك الوجد الكوني نحو عناق الفضاء، ومصافحة الغيمة، والنظر إلى القمر، كسراج منير يضيء التطلعات، والرنو إلى الشمس كقنديل عملاق، يملأ الحياة نوراً وتنويراً، مطار زايد، كل ذلك لأنه يحمل الاسم الأجمل، والأزهى.


