مع بدايات تأسيس الدولة وإرهاصات قيامها كان الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ينظر إلى المستقبل بعين القائد الذي يرى ما وراء الأفق. وبين الكثبان الرملية التي شهدت ولادة الحلم الإماراتي، كان -رحمه الله- يرسم بعصاه على حبات الرمل ملامح وطن مترابط ومتّصل، تتقارب فيه المسافات وتلتقي فيه المدن والناس، بعد عقود طويلة من العزلة والتشتت كانت الرحلة خلالها بين مدن البلاد تستغرق أياماً من السفر والمشقة.
ذلك الحلم الذي بدا يوماً بعيد المنال، أصبح اليوم حقيقة راسخة تسير على قضبان الإنجاز الإماراتي. ففي رحاب النهضة الشاملة والمسيرة المباركة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، دشن سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بالأمس محطة قطار الركاب ضمن مشروع «قطار الاتحاد» في مدينة محمد بن زايد بأبوظبي، ومع الإعلان عن انطلاق شبكة السكك الحديدية الوطنية لنقل الركاب، تدخل الإمارات مرحلة جديدة من مسيرتها التنموية، عنوانها التكامل الوطني والتنقل الذكي والاستدامة.
هنا لا نتحدث عن وسيلة نقل جديدة فحسب، ولكن عن مشروع وطني استراتيجي يجسّد رؤية القيادة الرشيدة في بناء بنية تحتية عالمية المستوى تعزّز الترابط بين إمارات الدولة، وتدعم الاقتصاد الوطني، وتفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والسياحة والتنمية العمرانية. مشروع يترجم عملياً مستهدفات «مشاريع الخمسين»، ويؤكد قدرة الإمارات على تحويل الرؤى الطموحة إلى منجزات ملموسة في زمن قياسي.
يكتسب «قطار الاتحاد» أهمية خاصة لأنه يتجاوز مفهوم النقل التقليدي إلى بناء شبكة وطنية متكاملة تربط المراكز السكانية والاقتصادية والسياحية، وتوفر خيارات تنقل أكثر سرعة وكفاءة واستدامة. كما يعكس مستوى التقدم الذي بلغته الدولة في توظيف أحدث التقنيات والحلول الذكية لخدمة الإنسان، وتحسين جودة الحياة.
ومن اللافت أن المشروع أنجز قبل موعده المقرر، في دلالة واضحة على الكفاءة الإماراتية العالية في إدارة وتنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى، وعلى النهج الذي جعل من الإنجاز ثقافة مؤسسية راسخة في مختلف قطاعات الدولة.
ومع بدء التشغيل التدريجي للشبكة، تتجسّد أمامنا صورة الإمارات التي حلم بها الآباء المؤسسون: دولة متّصلة جغرافياً واقتصادياً واجتماعياً، تتكامل فيها منظومات النقل الحديثة مع خطط التنمية المستدامة، وتتعزّز فيها مكانة الدولة مركزاً عالمياً للحركة اللوجستية والتجارية.
«قطار الاتحاد» قصة وطن آمن بأحلامه، وعمل بإرادة لا تعرف المستحيل، حتى أصبحت المسافات أقصر، والفرص أكبر، والمستقبل أكثر إشراقاً. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بو خالد.


