قدَّم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صورة زاهية متجددة لحرص قيادتنا الرشيدة على حسن تنفيذ أحكام القضاء بروح القانون قبل نصوصه، والاعتناء بمصالح الناس لإسعادهم وإبعاد المظالم عنهم.
فقد وجَّه سموه «بعدم إرهاق القضاة بالنظر في عشرات القضايا في وقت واحد، وذلك لمنح القاضي الوقت الكافي لدراسة أوراق كل قضية جيداً قبل الجلسة، وكذلك التأني قبل النطق بالحكم».
وقال سموه -خلال مداخلة لتلفزيون الشارقة: «هذا ليس بعمل بسيط يمكن إنجازه على نحو سريع ومتتالٍ، وإنما هي مصائر ناس ومصالح وأمانات في أعناق القضاة. فنحن نتدخل في أدق التفاصيل التي تخص مصالح الناس، فهي شغلنا الشاغل يومياً، فهكذا تسعد الشعوب والناس وتزول المظالم».
ودعا سموه إلى استبدال مصطلح «القوة الجبرية» عند تنفيذ الأحكام بكلمة أفضل مثل «التمكين»، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأسرة والأطفال.
وكان سموه قد أعلن عبر المداخلة «أنه سيدعم الأب المواطن المنفصل عن زوجته، والذي ليس لديه المال لسداد نفقة الأبناء التي حدَّدتها المحكمة»، مؤكداً أنه مسؤول عن هذا الأب غير القادر على الإنفاق على أبنائه.
وأوضح سموه أنه يتدخل شخصياً في حل الكثير من القضايا، مشدداً على أن قضاة الشارقة يصدرون أحكامهم بعد الدراسة والتحقق، وفقاً للقانون ولـ«روح القانون»، فيُراعى في الأحكام الأطفال والنساء والإنسانية والرحمة والسماحة، ويُستبعد من الأحكام في هذه الحالات حتى الألفاظ القاسية، باستبدالها بمصطلحات أخرى مناسبة.
وقال سموه -عبر مداخلة لتلفزيون الشارقة: «يوجد لدينا في المحكمة (القانون)، وكذلك توجد (روح القانون)، والأخيرة تحتاج إلى شخص لديه روح سمحة رحيمة. فهناك قضاة يحكمون على الأب بمبلغ النفقة، وعندما يعجز الأب عن سدادها، يصدرون حكماً بحبس الأب بالقوة الجبرية إلى أن يسدد النفقة. فعقدت اجتماعاً معهم، وقلت لهم: افترضوا أن هذا الأب صادق، وليس لديه مبلغ النفقة، فهذا الحبس سيعطله عن عمله، وسيفاقم أزمته المالية، وعدم قدرته على السداد. فما رأيكم أن تشركوني معكم في هذه الأمور؟
عليكم أن تتحققوا من مدى صحة كلام الأب، وهل هو معسر حقاً أم يدَّعي ذلك؟ فإذا كان صادقاً، وليس لديه ما ينفق به على أبنائه، (فأنا المسؤول عنه).
وفي هذه الحالة، أبلغوا الأم بأن الرد سيأتيها خلال أيام، ويُرفع الأمر إلى صاحب السمو حاكم الشارقة ليحل هذه القضية».
توجيهات «سلطان القلوب» تجسد قيادة حكيمة تضع الإنسان في قلب العدالة، وتمنع استغلال الأحكام بعيداً عن مقاصدها النبيلة في مشهد يليق برؤية الإمارات وإنسانيتها.