- من يتتبع العنف اللفظي في ثقافات الشعوب المعلنة والمسكوت عنها، تلك التي قد تجدها في قواميس اللغات أو تلك التي تستقيها من حديث الناس الشفاهي أو من الدراسات الاجتماعية التي تخص هذه الظاهرة الإنسانية، والتي سيجدها متحيزة للرجل والذكر ومتعصبة للمذكر، وتستهين بالمرأة والأنثى، وتقسو على المؤنث.
-  لماذا السب دائماً ينصبّ على الأخت والأم في ثقافات المجتمعات المختلفة، في حين المعني به، وربما المتسبب فيه ابنها أو أخوها، بينما حين تُسب الأنثى لا تطرح المسبة على الأخ والأب عادة، وإنما تعود على الأنثى نفسها أو شبيهتها من أم أو أخت؟
-  لا أدري كيف هو السب والشتم في الدول الإسكندنافية المتقدمة، ذات القوانين الصارمة في حق الإنسان وحريته وواجباته ورقي مجتمعاتها، لكن ما أعرفه عن الفرنسيين المشهورين بحبهم للكلاب، وتربيتها في شققهم الضيقة، ومنازلهم المتلاصقة، وتدليلها بما تشتهي من أكل وعناية صحية، حينما يغضبون، وهم دائماً غاضبون ومتوترون دونما سبب، ينعتون المرأة السيئة بالكلبة، وحين يلعنون العيش في هذه الحياة يقولون: عيشة كلاب!
-  ليس هناك من معادلة واضحة في السب والعنف اللفظي، فكل العبارات الموجهة والمتحيزة للمذكر هي عابرة للقارات، فمسبات شعوب أميركا اللاتينية المتحدثة بالإسبانية لا تختلف عن مسبات أهل الشرق الأوسط في تفاصيلها وعناوينها.
-  الأخ حين يعتزي، يعتزي بأخيه «أنا أخو فلان»، ولا يعتزي بالأم أو الأخت، في حين إذا ما وجّهت له مسبة، فإنها تحط على الأخت والأم.
-  في خضم مسبات الشعوب لا أحد سالم غانم مثل العم والخال اللذين هما في الأساس الظهر والبطن للإنسان.
-  هل السبب في المسبات قديم قدم التاريخ، وقبل تطور الإنسان والمجتمعات، وسحبه الإنسان معه في تحضره، ويستعيده حينما يخرج من إهاب التمدن، والعودة لخشونة الغاب، والغضب الذي يشبه النار؟
- هل تلك المسبات آتية منذ كانت المرأة تابعة للرجل، وضمن ممتلكاته وحُرماته، والجناح الضعيف في الحياة الذي يقصده الجبناء، لأن السباب خلق للجبناء، لا يمكنك أن تسمع شجاعاً أو فارساً يسب؟
-  هل لأن المرأة من أم أو أخت هي ستر الرجل، وهي موضع جرحه، والمحفز الحقيقي لجعله يجهل فوق جهل الجاهلين، إن ذكرت بسوء أو إهانة؟