الادعاء لا ينفي الافتراء، الحرس الثوري الإيراني رغم انكساره المريع أمام الضربات الأقسى، يستمرئ العبث في حدائق الجمال، ولأنه دُرِّب على العدمية، وأصبح مثل الحملان الوديعة تدفع بعصي رعاة التخريب في المنطقة العربية، والذين ملأوا الدنيا صراخاً وعويلاً، بتقمّص حالة إنسانية ليس لهم بها صلة، وسطحية الأفكار التي ينتمون إليها، وسذاجة ذلك الانتماء، وساروا في الدّجى وتحت جُنح الظلام يشكّلون الخلايا الظلامية، فقط لإرضاء الأم الثّكلى التي فقدت الصدق، وهربت منها المصداقية لما رفعت شعار الجهاد، وتحت إبطها تدسّ السّم لأولياء الدم. في البحرين، هذه المملكة العائمة على ملح الخليج العربي، منذ آلاف السنين، وقبل أن تشرب إيران من مخدّر المعتقدات اللئيمة، وقبل أن تهرع لنجدة فلسطين كما تدّعي وليس ذلك إلا شعاراً باهتاً، ملوثاً بدماء المكلومين، والمأزومين بجرائم هذه الأكاذيب. 
ولا يفارقني اليقين إنْ قلت إنَّ الحرس الثوري ليس إلا بقايا تاريخ دماء البشر، فمَن شنق (زرين تاج) هم أنفسهم الذين يشنقون اليوم الحقيقة، ويسوّقون للكذب بغية تحقيق أهداف خفية، الغرض منها تمرير مشاريع توسعية جهنمية، على حساب الآخر، والآخر يعرف، ويقينه أوسع من مشاريع هؤلاء، وأكثر وعياً بما يدّخره الحرس الثوري من خبث وعبث، ومملكة البحرين ليست طارئة على الوجود، فإلى دلمون تعود سيرتها الذاتية التي تُبهج وتثلج الصدر، وتمنح الإنسان في كل مكان الثقة بأن قيادة المملكة وشعبها، قادران على دحض ما يبديه الوجه القبيح، وما يكّنه قلب العقيدة المزوّرة، فالدين هو الأخلاق، ومَن فقدَ الأخلاق فقدَ الصلاحية، وفقد الانتماء إلى دين علّم الناس ما لم يعلموا، وفتح الصدور لتكون حدائق غنّاء، لا ترفرف فيها إلا الفراشات، ولا تغني إلا البلابل، أما الخفافيش فمكانها ثقوب الأشجار الميتة، والغربان لا تطير إلا وراء الجيف. 
فهناك فلتذهب هذه الكائنات المنبوذة، هناك ستلقى المصير، والمصير أسود. أما البحرين، فهي بحر العين، هي النحر والجبين، هي السر الدفين في تاريخ مملكة سكنت قلب الخليج العربي، والعشاق بعدد أمواج الخليج التي تلامس ترابها الطاهر. 
البحرين، دار الناس الطيّبين، والرجال الميامين، والحرائر، أمهات الأوفياء لوطن لا تخونه إلا روح خلبها سحر الخرافة، واستولى على ضميرها عقم النظريات البائسة، وسقم الأحلام اليائسة. 
حفظ الله البحرين، وأدام على أهلها رفاهية الحب، والسلام والوئام.