أيها الإنسان في كل زمان ومكان، أحباء كنتم أو أصدقاء ومعارف، أو في حياة متعددة الظروف والأحوال، تعلّموا لغة الحب، لأن قلبكم كأنه المحيط وأنتم الزورق. فجدّفوا فيه. وتلمّسوا عمق جوهر الحب حتى في الخطورة. لا تبحثوا عن المرافئ التي لا تشي بالحب، فكل مرفأ بلا حُب رجوع. فابقوا في الإبحار. 
ولا تدعوا الموج يأخذكم إلى أقصى مداه، ويرجعكم إلى أقصى مداه. دعوه يهدأ بكِم ويصخب، يرأف ويحتدم، يصحو بكم حدّ الذهول ويغيّبكِم حدّ الفرحة. لا تستكينوا، ولا تستدلوا إلا به. فالحُب في القلب ليس خريطة نُقشت عليها طرقات ومدن وأسوار وعواصمَ، فلا تسيروا في طرقات واضحة، فالتيه في الطرقات كشف. ولا تخشوا العثرات، فثمة نهوض دائماً بعد العثرات. القلب كون شاسع فلا تسبروا أغواره، ولا تسألوا الأسباب. دعوه يشعّ حين إعتامكم ويخفت حين الوضوح. دعوه يأخذكم بكيانكم كله ويُلقي بكم في مداراته. القلب سرّ فلا تفكّوا رموزه. احتشدوا بإشاراته واخرجوا عليكِم ولا تعودوا. لا ترضخوا، فالرضوخ احتباس في رقعة واحدة. لا تطيعوا كلما لا تعرفوا، فالطاعة عمياء دائماً! لا تتكلوا، الاتكال شلل يؤدي إلى السقوط. لا تمتثلوا، الامتثال قيد بين أسوار. احدسوا واستنيروا واستشرفوا، وامضوا في التجريب حتى الاكتمال. لكن قبل كل هذا، تعلّموا لغة الحب، امتلئوا بها في صمتكم وفيضوا بها في نطقكم. فلغة الحب لا تشبه لغتنا اليومية في التعامل مع العابرين. لا تشبه لغة المقال في الصحيفة، ولا السرد البارد في المدونات الكثيرة. لغة الحب سلوك قبل أن تكون قولاً أو لفظاً. لغة الحب اهتمام غير عادٍ بالمحبوب. رعاية واحتضان، ومشاركة في التفاصيل الصغيرة. لغة الحب إبداع تلقائي خارج على المألوف، واهتمام فائق الدقة، لا يخضع للمزاج الفردي ولا تحكمه حالة نفسية عابرة لأنها عطاء مطلق، لا ينتظر الشكر ولا الامتنان. إنها سجية تولَد مع الحب، وتتماهى معه. سلوك يشي بالحب ولا يسرده. وحين تغضبوا، تذكّروا دوماً أن لغة الحب تهذب للغة الغضب، وردود الفعل الاحتدامية الطارئة. فحين نحب نصير أرق وأعذب وأشف ويغمرنا الهدوء والسلام. في الحب كل يوم نولد من جديد، كأن الحب سياج من دون السنين!