في مرحلة الثانوية حفظنا قصائد الشاعر السوري نزار قباني، لاسيما الرومانسية منها، وفي عنفوان الشباب كانت تشعر كل فتاة وامرأة بأنه يقصدها هي بالذات، بأشعاره اكتشفنا أسرار الحب ولغته الماكرة وألاعيبه ومغامراته وذقنا طعم التعبير في واقع لا يعرف الشوكولاته والزهور، بل يعرف الرطب والهمبا في القيظ بدلاً من الصنوبر والثلوج التي كان يصفها بدقة وجمال؛ كلماته مازالت تسكن في ثنايا الذاكرة وسبباً لضعف معدل درجاتنا وتحصيلنا الدراسي طوال تلك الفترة. 
استوقفتني وأنا ذات الخمسة عشر عاماً عبارة «الحب في الأرض بعضٌ من تخيلنا لو لم نجده عليها لاخترعناه»، كان زمن الثقافة، ففيروز تصدح في الصباح وتأخذنا على الضيعة لنشرب من الوادي ونركض مع شادي ونسمع ضرابة الشيبان قوم مثلج وتصالحهم فيما بعد، ونسمع عن عيد العزابي.
لحظة يا سادة.. لي مع هذه الأغنية قصة: كلمات الأغنية تروي سالفة بنية تبغي تسير حفلة، وشردت من بيت أهلها في شف الربع وتقول كلمات الأغنية: «إمي نامت ع بكير وسكر بيي البوابة وأنا هربت من الشباك وجيت لعيد العزابة»، وفي المرادات يقولون الشباب: «شو بروحو البنيّات يعملوا بعيد العزابي؟».. يجاوبوهم البنيات: «بروحو يلموا حكايات ويشوفو حظُّن بالغابة». آخر شيء تحسم ريما «البطلة» الموقف وتصدح بصوت لبنان: والحبايب يتلاقوا بالحبايب والعزابي ما بعودوا عزابي. 
شو كمية الإبداع في هالأغنية، الله المستعان؛ عائشة بالخير كانت تعتقد أن الشاب اللي تحبه البنت الشرود اسمه عيد واسم قبيلته العزابي!
الظهر ونحنا عاطنين من المدرسة كان خالي مبارك -الله يرحمه- المكلف بنقلنا إلى المدرسة في الصباح وإلى البيت ظهراً وبما أنه من شباب ذلك العصر وطايح في حب أم فهد (الله يرحمهما) كنا نسمع سيدة الغناء العربي كوكب الشرق السيدة أم كلثوم، وهي تصدح عن خوفها عن سيرة الحب وأين تهرب من قلبها وتنخش عنه وين؟ وتشتكي من السهر والذي مسهرنها… إلخ.
للعارفين أقول.. قصص الحب وفنون الغناء ومتعلقاته كانت تهمنا جميعاً وكأنها تقصد من نحب فتضاريس الحياة وحدتنا تحت سقف المودة ونجوم الأمل المتلألئة في عيون المحبين. ترى هل يشعر أبناء هذا الجيل بالحب وإبداع المحبين، ويتفاعلون مع اللحن والكلمة وإيقاعات القلب كما كنا؟