نور دبي خيرات تُمعن في بث النور في عيون أكثر من خمسة وثلاثين مليون شخص، وتزيح عن كاهلهم مرض العمى النهري، وتعمل على منح العيون كحل البصر، وإيماناً من مؤسسة مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وتنفّذها «نور دبي» إيماناً من القيادة الحكيمة بأن النور نور العين والوعي وعي الإنسان بأهمية التضامن، كخيط يربط بين الشعوب، ولا تبعد هذه الخطوة الجليلة عند جائزة القراء، فهي تعمل بمبدأ اقرأ لترى، وانظر لتقرأ، وفي كلتا الحالتين تصبح الإمارات ذلك النبراس، وذلك المقياس، الذي يجسّ نبض الحياة بمعيار، العين والعقل، ولا نظر من دون العقل، ولا فكرة من دون عين تشع بالوعي.
مطر الإمارات ماضٍ في بث الماء كي يرقى الزرع، وتنهض الأعشاب كي تلون الحياة بالأخضر اليانع، وتدفع بالتي هي أحسن، وتجعل الحياة مناخاً معتدلاً بلا لظى، ولا عوز.
اليوم والحضارة تصطدم بآلة الحروب العشوائية، نرى الإمارات في هذا الكون المتدحرج نحو الهاوية، تقوم بدورها المحوري، لإقامة صرح إنساني معافى من شظف الحياة، مشافى من حتوف الهلاك وعمى، البصر، البصيرة. اليوم الإمارات تعمل بوعي العقل الملتزم بأخلاق الحضارة الحقيقية على نثر ورود الفرح في قلوب الذين أفقدتهم الحضارة المتهورة، عين الرؤى، وبصر الرؤية، الذين أوقعهم القدر في ظرف تاريخي مأزوم بالأنانية، مكلوم، بخيانة ذوي الطموحات المجنونة، والتطلعات الخائبة، اليوم الإمارات تقوم مقام الدولة الراعية لسلام النفوس وطمأنينة القلوب، وتبذل النفس والنفيس، من أجل مستقبل يقوده المبصرون، وليس العميان ولا فاقدي البصيرة، أولئك الذين يصرخون في براري التصحر الحضاري من اجل سفك الدماء، وهدر المكتسبات، والإسراف في الأفكار السوداوية. اليوم الإمارات تجابه الأوهام، وبأحلام الورود في برات زاهية بجمال مخلوقاتها، اليوم الإمارات، تهزم الفقدان بوجود ناهض بالحياة، وتسلك سلوك النحل، وهو يبني شموعه عند قمم الأشجار.
هذه هي سجية الإمارات، وهذه هي فطرتها، وهذا أثرها الذي زرعه زايد الخير، طيّب الله ثراه، في قلوب أبنائه، وصغر الإرث ترياق حب، وحرز مشاعر أشف من الوردة، وأجمل من الفراشة، وأرق من عيون الغزلان. نور دبي، نور على نور، يقدم منجزه الحضاري على طبق من ذهب، وذهب الإمارات أخلاق كأنها الخطوات على طريق من حرير، لا تزل، ولا تكل، بل تظل في وعي العالم أيقونة التاريخ المعاصر، وكتابه المقدس المفتوح على العالم بجملة واحدة، أحبوا، تصحوا، واكتبوا على سبورة التاريخ «نحن عشاق، قصيدتنا لا نكتبها بحبر الأقلام، وإنما ننقشها على صفحات العالم بحبر القلوب العاشقة للحياة، المدنفة بحب الجمال».


