بداية.. علينا أن نحمد ما نحن عليه من خدمات إلكترونية سريعة، والقضاء على البيروقراطية وتصفيرها، لأن الأوراق القديمة والموظف المتكلس كانا سبباً مباشراً فيها، والسبب الآخر هيكلية المؤسسات بنمطها التقليدي، اليوم نحن نعيش ضمن رؤيا متكاملة ومتناغمة في كل الأمور، وجهتها المستقبل وما بعده، نعيش طفرة التكنولوجيا، والإمارات في هذا المجال سبّاقة، ورائدة على مستوى الخدمات، ولأننا هكذا لا نود أحداً يجرنا إلى الوراء، ولن نسمح لأحد بأن يعمل على تسريب وقتنا، وجعل عملنا مزدوجاً، ويكلفنا جهداً أعلى، والرؤيا اليوم وقت أسرع، جهد أقل، استدامة العمل، وتصفير الضرر على الناس والبيئة.
طيب.. لماذا كل هذه المقدمة؟ المقدمة ضرورية أحياناً ودائماً لكي لا نخسر المنجز والجميل من الأشياء، وأقلها إماطة الأحجار الصغيرة من دروب الناس، والتخفيف عليهم، وإسعادهم:
- هل يعقل إذاً أن تظل معاملة شخص متقاعد أسبوعين، ويزيد، لصرف راتبه الشهري الذي توقف لتخلفه عن توقيع الإقرار السنوي مدة 26 يوماً؟ هل تستحق تلك المعاملة أن تأخذ كل ذلك المسار الوقتي في ظل شبكة خدمات مربوطة ببعضها، وتخدّم على بعضها؟ كيف سيدبر هذا المتقاعد أموره بهذا التعطيل خاصة إن كانت لديه التزامات، واعتماده الكلي على الراتب التقاعدي؟ وماذا عن كبار السن؟ سيقولون كالعادة: زحمة معاملات، وخلال هذين الأسبوعين هناك جمعتان، ويوما السبت، ويوما الأحد! طيب هل من المعقول أن تبقى المعاملة الإلكترونية عشرة أيام متوالية، بعد خصم أيام التأخير.
- هل يعقل أن تكون مشكلة متسببة فيها أصلاً شركة الماء والكهرباء، مثلاً، وترسل لحل تلك المشكلة المفتش الفني ويعطي تقريره، ويطلب من المستهلك أن يجلب كل أوراقه القديمة الثبوتية التي على بنائها كانت أموره تسير بيسر، ويقدمها من جديد، وينتظر الفرج؟! وقد مضى شهر ونصف، ولم يتلق غير رسائل عن تقييم الخدمة وإسعاد المتعاملين، وحين قدم شكوى عن التعطيل، وعدوه بحل سريع، وبعد أيام تلقى رسالة تفيد بحل المشكلة، وإغلاق رقم الشكوى، وبعد مضي أسبوعين قدم شكوى ثانية على الشكوى الأولى التي لم تحل، فوعدوه بحل ناجع وناجز، واستقبل رقم الشكوى، لكن بعد أسبوع تواصل معهم، وإذا بالجماعة خبر خير، وطلبت منه الموظفة تقديم شكوى ثالثة على الشكوى الثانية! هذا الشخص وأمثاله لو عنده تسريب مياه كان أهون عليه من تسريب وقته، وإشغاله بمشكلة لا دخل له فيها، وهدر جهده وطاقته في عمل غير مفيد له!
- إن أردنا أن نعيش الطفرة التكنولوجية، ونبقى نسابق الوقت، ونوفر الجهد، ونخلق سعادة المتعامل، فعلينا أن نفتش عن بقايا الموظفين التقليديين في مؤسساتنا ذوي الأفق الضيق.. واسلمتم!


