في كتاب «مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي» لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، نعرف الكثير من القصص والحكايات عن هذه المدينة الجميلة، التي تعانق مياه الخليج العربي، ويغازل سواحلها وجبالها الشامخات بحر العرب. عرفنا الكثير فيما ورد في الكتاب عن تاريخ حروب البرتغاليين في خورفكان، جاء الحديث والسرد التاريخي في غاية الأهمية، حيث تقرأ الأجيال الحاضرة لتعرف مسارات الزمن وأحداثه ومفاصله الدقيقة، ومن الجيد أن نعتبر ونعرف تاريخ هذه المنطقة على حقيقته وما مرّت به من أحداث، ولن نجد أجمل وأصدق من يحدثنا عنه إلا خبير. كتاب صغير لكنه يحمل عظيم المعرفة والأثر، يقدمه عالم ومفكر وعارف بأسرار هذا التاريخ ومفاصله.
كلنا يعرف تاريخ الحروب والغزاة الذين مروا بالخليج العربي عبر الزمن والتاريخ البعيد، بدءاً من الإسكندر الأكبر إلى البرتغاليين والفرس والإنجليز، ولكن أسرار الحملات والحروب القديمة والصراع حول ساحل عُمان والخليج العربي، والوقائع التي حدثت في الساحل ومدنه وجزره وأماكنه ومواقعه، كانت بحاجة أن يتحدث عنها من هو أعلم وأعرف بأسرارها الصغيرة. هذا التاريخ المهم وما سجله صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في العديد من كتاباته وحكاياته وسرده، عن واقع الحياة في الخليج العربي، ولكن الحديث عن خورفكان كان مركزاً ومختصراً في نقاط مهمة وفي ضبط كبير للتاريخ بالشواهد والقرائن. يكفي أن تقرأ هذا الكتاب الصغير الجميل لتعرف ماهية هذه المدينة الجميلة، وكم كانت قوية بناسها وجبالها وبحرها. يعبر التاريخ والزمن وتنهض المدن بعد أن منَّ الله عليها بالخير والرجال الخيرين والأيادي، التي تبني وتعمر، ثم تنشر الحب بالطمأنينة والسلام. بهذه الروح عمرت المدينة ونهضت، والآن كأنها منارة للجمال.
هذا المكان الجميل، أتذكر أننا زرناه ونحن طلاب بالمرحلة النهائية من التعليم الحكومي، ومن زمن بعيد جداً. نحن أهل الساحل والبحر، الذين لا نعرف الجبال ولا المناطق الصخرية، حياتنا محصورة بين البحر والرمل، لم نعرف تاريخ المنطقة والغزاة كما تقدمها الكتب المدرسية، إلا بعد حين وعبر القراءة الحرة وحسب الاجتهادات الفردية. الآن أقرأ فيما سطره هذا الكتاب عن تاريخ البرتغاليين وحكايات جميلة عن تاريخ هذه المدينة. هذا السرد الجميل الذي يحضر في الكتاب مثل فنار يهدي من يبحث عن المعرفة المهمة والحقيقية المؤكدة في تاريخ المنطقة.


